English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية المركز المصري لحقوق السكن
تقرير
الآثار الصحية لمحطات التليفون المحمول
المحتويات
  • تمهيد
  • الفصل الاول
  • الفصل الثاني
  • بعض الاحتجاجات
  • ملاحظات ختامية وتوصيات
  • الفصل الأول: الوضع القانوني:

    مقدمة:

    يزيد عدد مستخدمي التليفون المحمول في العالم عن نصف مليار مستخدم ويتوقع أن يزيد عددهم إلي 700 مليون في العام القادم، وتتوقع مصادر منظمة الصحة العالمية أن عدد مستخدمي التليفون المحمول سوف يصل بحلول عام 2005 لحوالي 1.6 مليار مستخدم. وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة مستخدمي التليفون المحمول من جملة السكان في النرويج لحوالي 74%، وفي فنلندا إلي 73%، وفي إيطاليا إلي 60%، وفي إنجلترا إلي 50%، وفي فرنسا إلي 40%، فإن نسبة مستخدمي التليفون المحمول في مصر لا تتجاوز حوالي 4% من جملة عدد السكان. لهذا تعتقد بعض الدوائر أن هناك فرصة هائلة لتوسع سوق التليفون المحمول في مصر خلال الفترة القادمة.
    كانت خدمة التليفون المحمول قد بدأت في مصر في نوفمبر 1996، وخلال السنوات الخمس الماضية زاد عدد الخطوط ليصل إلي حوالي 2.8 مليون خط، بينما وصل عدد المحطات القاعدية إلي 2314 محطة، 600 محطة منها في القاهرة وحدها. والموقع يضم غالبا محطة واحدة أو أكثر، ويقدر البعض عدد المحطات في الولايات المتحدة بقرابة 140 ألف محطة، بينما يصل عدد المحطات في بريطانيا لحوالي 20 ألف محطة منها 5 آلاف محطة في لندن وحدها.
    وتعمل المحطات القاعدية للتليفون المحمول ضمن حيز الترددات 800-1800 ميجا هيرتز، وهو جزء من مجال الترددات الراديوية. وتعطي محطات التليفون المحمول مستويات من القدرة تبدأ من بضعة واطات وحتى 100 واط أو أكثر، اعتمادا علي حجم المنطقة التي يفترض أن تخدمها المحطة، أو بمعني آخر عدد المكالمات النشطة علي هذه المحطة.
    وتوضع هذه المحطات غالبا فوق أسطح المباني التي يكون ارتفاعها في مدي من 15-50 مترا فوق مستوي سطح الأرض. ويكون الهوائي في حدود (1) متر طولا، ويكون عرضه في مدي من 20-30 سم. ويبث الهوائي حزما من الترددات الراديوية التي تكون محدودة (أو ضيقة) جدا في الاتجاه الرأسي، بينما تكون متسعة جدا في الاتجاه الأفقي، لذلك تكون شدة مجال الترددات الراديوية أسفل الهوائي مباشرة عند سطح الأرض ضعيفة جدا وتتزايد كلما تحركنا بعدا عن المحطة، ثم تتناقص علي مسافات أبعد. لذلك يوصي باستخدام حوائل في حدود من 2-5 متر في الاتجاهات المختلفة. أما في الاتجاه الرأسي فإنه يحظر التواجد علي مسافة أقل من 6 أمتار. وعلي مسئولية منظمة الصحة العالمية، فإن مستخدم التليفون المحمول يتعرض لجرعة إشعاع أعلي من ذلك الشخص الذي يسكن بالقرب من محطة قاعدية. يذكر أن التليفون المحمول يعطي مستويات من القدرة في حدود 0.2-0.6 واط، بينما أجهزة اتصال أخرى مثل "البيجر"و"التوكي ووكي" تعطي مستويات اعلي من القدرة قد تصل أو تزيد عن 10 واط. لكن، بينما يتعرض مستخدم التليفون المحمول للإشعاع الراديوي خلال زمن المكالمة فقط، فإن من يسكنون بجوار المحطات يتعرضون بشكل مستمر ومتواصل للإشعاع الصادر عن المحطة، "فالتعرض للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن جهاز النقال يأخذ شكل نبضات قصيرة مكررة لها طاقة عالية في فترة زمنية قصيرة جدا، أما الإشعاعات الصادرة عن المحطة فتكون مستمرة ولها طاقة صغيرة والترددات الصادرة تكون ما بين 930-960 ميجا هيرتز. وينبع التأثر البيولوجي لهذه الإشعاعات من ثلاث عوامل تتمثل في التردد والطاقة وزمن التعرض، فتأثير الطاقة الصغيرة في زمن تعرض طويل يعادل تأثير طاقة عالية في زمن تعرض قصير بشرط ثبات تردد مصدر الإشعاع "- يعني ذلك أن مستخدم التليفون المحمول يستطيع عبر عدة وسائل، مثل تقصير زمن المكالمة أو استخدام سماعة الأذن، أن يقلل إلي أدني حد ممكن من زمن تعرضه للإشعاع. يستطيع مستخدم التليفون المحمول أن يفعل ذلك لزيادة أمانه، بينما لا يستطيع ذلك من يسكنون بجوار المحطات، فهم في الأغلب لم يذهبوا لحيث توجد المحطات، بل أتت تلك الأخيرة إليهم.
    وتعترف مصادر منظمة الصحة العالمية بأن هناك قلقا وخوفا عالميين من وجود ارتباط ما بين المجالات الكهرومغناطيسية وبعض الأمراض. يتباين القلق العالمي من بلد إلي آخر. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية مع بدايات عام 1996 "مشروعا دوليا" لدراسة الآثار الصحية للمجالات الكهرومغناطيسية، خاصة المجالات الصادرة عن محطات كهرباء الضغوط العالية، ومحطات البث الإذاعي والتليفزيوني، والرادارات والتليفون المحمول.
    المجالات الكهرومغناطيسية:
    يتكون المجال الكهرومغناطيسي من مجال كهربي وآخر مغناطيسي ينتشران في الوسط (أو الفراغ) بسرعة تساوي سرعة الضوء. ويزخر الكون بمصادر طبيعية للموجات الكهرومغناطيسية مثال الشمس والتي تبث ترددات ما بين 3 جيجا هيرتز-300 جيجا هيرتز. ويمكن تمييز الموجات الكهرومغناطيسية من خلال ثلاثة متغيرات أساسية هي التردد، الطاقة، والطول الموجي. وتتكون الطاقة من وحدات أو "كمات" من الطاقة تسمي كل واحدة "فوتون". وطاقة الفوتون تتناسب طرديا مع التردد وعكسيا مع الطول الموجي، بمعني أن الموجة القصيرة تكون طاقتها أعلي من الموجة الطويلة. ويقاس التردد -وهو عدد الذبذبات الكاملة في الثانية الواحدة- بوحدة تسمي هيرتز، بينما يقاس طول الموجة "بالمتر" وتقاس الطاقة ب "جول". وطبقا للطاقة ينقسم الطيف الكهرومغناطيسي لقسمين أساسيين، الأول هو الإشعاعات غير المؤينه، وهي إشعاعات ذات طاقة ضعيفة نسبيا بحيث لا تستطيع تكسير الروابط بين مكونات المادة، ومنها الضوء المرئي، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء، والترددات الراديوية والموجات القصيرة "الميكروويف"، بينما يتمثل القسم الثاني في الإشعاعات المؤينه، وهي إشعاعات ذات طاقة كبيرة بحيث تستطيع "تأيين" المادة، أي تحويلها إلي جسيمات مشحونة "أيونات" ومنها الأشعة السينية، وأشعة جاما. ومجال الترددات الراديوية جزء من الإشعاعات غير المؤينه وينفرد علي مدي من الترددات يتراوح ما بين 300 هيرتز-300 جيجا هيرتز (1جيجا = 1000مليون) وهذا المدى من الترددات واسع جدا، لذلك يتم تقسيمه عمليا لثلاث نطاقات فرعية:
    (1) نطاق الترددات المنخفضة جدا، اقل من 300 هيرتز، والمصدر الأساسي لهذه الترددات هو خطوط نقل الطاقة الكهربية ويكون التردد في المدى من 50-60 هيرتز. (2) نطاق الترددات من 300 هيرتز-10 ميجا هيرتز (1ميجا =1مليون) ويسمي نطاق الترددات المتوسطة.
    (3) نطاق الترددات الأعلى، من 10 جيجا هيرتز-300 جيجا هيرتز
    . ولا يستقيم الأمر علي مستوي الدراسة العلمية بالكلام العام حول الترددات الراديوية، وإنما يلزم تحديد المدى الذي نتحدث عنه. عندما نتحدث عن التليفون المحمول في مصر، نتحدث عن 900 ميجا هيرتز، وعندما نتحدث عن المحطات، نكون في مدى من الترددات يقترب من نطاق الترددات الراديوية الأعلى.
    تتواجد مصادر الترددات الراديوية في بيئة العمل لأولئك الذين يعملون في مصانع أجهزة البث، وفي المستشفيات والمراكز الطبية والمعامل التي تستخدم هذه الأجهزة. ويتعرض العاملون في صناعة وصيانة أجهزة البث لجرعات مرتفعة من الإشعاع الراديوي، فكثافة القدرة بالقرب من الأجهزة قد تصل إلي عشرات الواطات لكل متر مكعب، لذلك يصاب عدد كبير من العاملين في مصانع أجهزة البث بسرطانات المخ بمعدلات تزيد بنحو 10 أضعاف العمال الذين يعملون في مصانع أخرى. وتتواجد مصادر الترددات الراديوية في المنزل عبر التليفزيون والفيديو وأفران الميكروويف وأنظمة الإنذار، وتمثل الأخيرتين مصدرين لمستويات مرتفعة نسبيا، أما الأجهزة الأخرى فلا يزيد متوسط مستواها عن بضعة عشرات من الميكروواط لكل متر مربع.
    وتتواجد مصادر الترددات الراديوية في "الحي" أو في المدينة ممثلة أساسا في محطات البث الإذاعي والتليفزيوني وشبكات الاتصالات التليفونية. ويذكر أن مستويات أعلي من الإشعاع الراديوي يمكن أن توجد في المناطق القريبة من مواقع الإرسال وأنظمة الرادارات القوية. وبينما يعطي البث الإذاعي عبر التحميل السري (AM) ترددات ما بين 30 كيلو هيرتز-3 ميجا هيرتز، يعطي البث الإذاعي عبر التحميل الترددي (FM) ترددات ما بين 30 ميجا هيرتز-300 ميجا هيرتز، أما التليفون المحمول وأجهزة البث التليفزيوني وأفران الميكروويف وبعض أجهزة العلاج باستخدام الحرارة فتبث ترددات في حدود 0.3 جيجا هيرتز-3 جيجا هيرتز، في حين تصل ترددات الرادارات وشبكات الاتصال القوية المعتمدة علي الميكروويف مدي يبلغ 300 جيجا هيرتز. والجزء الأكبر من الترددات الراديوية الموجودة في الحي يعزي أساسا إلي محطات البث الإذاعي والتليفزيوني وشبكات الاتصالات التليفونية. وفي دراسة أمريكية حديثة وجد أن 1% من سكان المدن يتعرضون لمجال ترددات راديوية يزيد عن 10 ملي واط لكل متر مربع، ويكون متوسط الإشعاع في المدن الكبرى في حدود 50 ملي واط لكل متر مربع. ومن الجدير بالذكر أن مستويات أعلي من المجالات الراديوية يمكن أن تتواجد في المناطق القريبة من مواقع البث وأنظمة الرادارات القوية. معايير الأمان: نتيجة لتوزع الترددات الراديوية علي مدي واسع من الترددات يقوم البحث العلمي بتقسيمها إلي نطاقات فرعية، ويختلف معيار الأمان أو الجرعة المسموح بالتعرض لها من نطاق إلي آخر:
    أولا: بالنسبة للترددات الراديوية أقل من 1 ميجا هيرتز: لا تسبب هذه الترددات ارتفاعا ملحوظا في درجة حرارة الجسم المعرض لها، لكنها تسبب سريان تيار كهربي داخل الأنسجة. وقياس جرعة الإشعاع المسموح بها يحسب من خلال ما يعرف ب"كثافة التيار" -وهي التيار الكهربي الذي يقطع وحدة المساحات عموديا عليها خلال زمن قدره واحد ثانية، ووحدة قياسها أمبير لكل متر مربع ويذكر أن عددا من التفاعلات الكيميائية الضرورية لاستمرار حياتنا تكون مصحوبة بكثافة تيار في حدود 10 ملي أمبير لكل متر مربع- وتسمي هذه الكثافة، كثافة التيار الطبيعية أو التلقائية تمييزا لها عن كثافة التيار التي قد تتولد جراء التعرض لترددات لأقل من 1 ميجا هيرتز. وإذا ما زادت كثافة التيار "المستحثة" عن 100 ملي أمبير لكل متر مربع فإن ذلك قد يؤدي لحدوث تداخل مع الوظائف الحيوية للجسم مما قد يسبب تقلص لا إرادي للعضلات.
    ثانيا: بالنسبة للترددات أكبر من 1 ميجا هيرتز: تسبب هذه الترددات ارتفاعا في درجة حرارة الجسم من خلال تحريك الأيونات وجزيئات الماء خلال الوسط. وحتى المستويات المنخفضة قد تنتج ارتفاعا في درجة الحرارة، ولكن الجلد البشري يعمل كمنظم حرارة طبيعي لذا يتم التخلص من الحرارة الزائدة عبر الجلد. إلا أن هذه الترددات تسبب ارتفاعا في درجة الحرارة لأنها تخترق الجلد، ويعتمد عمق الاختراق علي تردد المجال، فكلما كان التردد صغيرا زاد عمق الاختراق. وقد وضع معيار الأمان لهذا المدى من الترددات من خلال ما يعرف ب"معدل الامتصاص النوعي"، ويعرف بأنه كمية الطاقة التي تمتصها وحدة الكتل (واحد كيلو جرام) خلال زمن قدره واحد ثانية- ووحدة القياس هي واط لكل كيلو جرام. ويختلف معيار الأمان من بلد لآخر ففي حين تعترف الحكومة الألمانية بمعدل امتصاص نوعي يبلغ 2 واط لكل كيلو جرام، فإن لجنة الرقابة الأمريكية تعترف بمعدل امتصاص نوعي لا يزيد عن 1.6 واط لكل كيلو جرام.

    ويذكر أن الحرارة المستحثة الناتجة جراء التعرض لمجال راديوي قد تسبب نقصا في القدرة البدنية والذهنية. وهذه الحرارة المستحثة قد تؤثر في تطور ونمو الجنين وقد تحدث عيوبا خلقية كما قد تؤثر في خصوبة النساء. جدير بالذكر أن من يعملون في بيئات ساخنة، ومن يقومون بأعمال بدنية عنيفة لمدة طويلة قد يتعرضون لآثار مماثلة لتلك التي يتعرض لها من يواجهون الترددات الراديوية. ثالثا: بالنسبة للترددات فوق 10 جيجا هيرتز : تتسبب كثافة طاقة في حدود أكبر من 1000 واط لكل متر مربع في مرض عتامة العين "المياه البيضاء" الكتاراكت، كما قد تسبب حروقا في الجلد. وهذه الكثافة أمر يكاد يكون غير موجود في الطبيعة سوي بالقرب من بعض الرادارات القوية. وقد وضع معيار الأمان من خلال كثافة الطاقة ووحدة القياس هي واط لكل متر مربع. وتتفاوت معايير الأمان بشكل ملحوظ من بلد إلي آخر، ويتفاوت لاهتمام بالآثار الصحية التي يمكن أن يسببها التعرض لمجال الترددات الراديوية فوق حدود الأمان. فبينما تهتم دول مثل روسيا وكوبا وإيطاليا بموضوع الترددات المنخفضة جدا (أقل من 300 هيرتز) والتي تعزي أساسا إلي شبكات نقل الكهرباء، تهتم دول أخرى بمحطات الإذاعة والتليفزيون أو محطات التليفون المحمول، بينما لا تعتبر بلدان أخرى المسألة هامة من الأساس.

    ففي الاتحاد السوفيتي السابق بدأ الاهتمام بالآثار الصحية الناتجة جراء التعرض للمجالات المغناطيسية منذ خمسينيات القرن الماضي، وكان مد شبكات الكهرباء والتوسع في استخدام الرادارات العسكرية القوية سببين دفعا للاهتمام المبكر. هناك دول أخرى في شرق أوروبا -كانت سابقا في حلف وارسو المنحل- تتخذ معايير أمان قريبة لتلك المتخذة في روسيا. وتقل هذه المعايير عن تلك المتبعة في بعض دول غرب أوروبا بنحو 100 مرة في بعض الأحيان. فالحد الأقصى المسموح به في المجر علي سبيل المثال يبلغ 10 ميكروواط/سم2 في حين تعتمد دول غرب أوروبا مثل إنجلترا معيار أمان يبلغ 400 ميكروواط/سم2 أي أن المعايير المجرية تقل بنحو 40 مرة. وفي نيوزيلندا واستراليا يجري العمل علي قدم وساق من أجل تطوير معايير أمان ترتكز علي أسس صحية نوعية، لا علي أسس هندسية أو إحصائية. ففي نيوزيلندا علي سبيل المثال يعتقد نحو 10% من إجمالي السكان بخطورة التليفون المحمول، وهناك قلق عام متزايد تبدي في ظهور معارضة شديدة لبناء ثلاث محطات للتليفون المحمول. والحد الأقصى المسموح به في استراليا ونيوزيلندا هو 200 ميكروواط/سم2 وهو اقل 20 مرة من الحد الذي تراه اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة والذي تعتمده منظمة الصحة العالمية وبعض دول غرب أوروبا ومصر. وكانت اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة -وهي منظمة غير حكومية معترف بها من قبل منظمة الصحة العالمية- قد طورت في البداية معايير أمان تشمل التأثيرات الحرارية ثم فيما بعد شملت التأثيرات الحرارية وغير الحرارية. وطبقا للجنة الدولية ومنظمة الصحة العالمية فإن حد الأمان هو 400 ميكروواط/سم2. وفي سويسرا تعتمد الحكومة هناك معايير اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة، لكنها تعتمد أيضا حدودا وقائية إضافية للمخاطر الصحية التي يحتمل حدوثها. فبالنسبة للترددات العالية تضع حدا وقائيا يمثل 10% من الحد المقرر طبقا للجنة، أما بالنسبة للترددات المنخفضة فتضع حدا وقائيا يمثل 1% فقط من الحد الذي قررته اللجنة. أما في مصر فتعتمد الحكومة معيار الأمان 0.4 ملي واط/سم2 -وهو الحد المقرر طبقا للجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات -وهو معهد يضم عددا من كبار حملة أسهم شركات التليفون المحمول - ولكنه يظل أكبر بكثير من تلك المعايير المتبعة في روسيا وشرق أوروبا وسويسرا واستراليا ونيوزيلندا. هناك معايير متفاوتة في العالم، وللحكومة المصرية الاختيار من بينها، وعلي الرغم من أن اختيارها أتي متوافقا مع معايير الأمان الخاصة باللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة، إلا أن تباين المعايير المتبناه يثير العديد من التساؤلات، خاصة إذا ما راعينا البعد الاقتصادي في الموضوع، فمعيار أمان أقل أو أكبر بنسبة 0.1 يعني عدة ملايين ربحا أو خسارة للشركات، وربما اختارت الحكومة المصرية حد ال 0.4 ملي واط/سم2 لأسباب اقتصادية اكثر منها لأسباب صحية، حيث يعني ذلك فرصا أوسع للشركات للتوسع في مد الخدمة وبناء المحطات، الأمر الذي يشكل في حد ذاته دافعا لمناقش الموضوع خاصة إذا ما راعينا تداعياته الصحية علي فئات واسعة من المواطنين الذين يمكن أن يدفعوا ثمنا لذنب لم يرتكبوه في حالة إذا ما ثبتت المخاوف المتعلقة بالآثار الصحية السلبية لإشعاعات محطات تقوية التليفون المحمول. الآثار الصحية: كان ولا زال البعد الصحي لإشعاعات محطات تقوية التليفون المحمول مثار اهتمام قطاعات واسعة من السكان والمنظمات الأهلية ومنظمات الأمم المتحدة والحكومات. فهنالك خوف متنامى من أن تتسبب زيادة جرعة التعرض أو زمن التعرض في مخاطر عديدة. وعلي الرغم من عدم وجود أحكام علمية حاسمة فيما يتعلق بالآثار الصحية لمحطات المحمول إلا أن الدراسات والبحوث المتوافرة والتي تناولت المجالات الكهرومغناطيسية تبرر المخاوف المتفاقمة حول آثار محطات التقوية، وفي هذا السياق من الهام مراعاة اختلاف الآثار الصحية طبقا لاختلاف المدى والتردد. فبالنسبة للترددات المنخفضة جدا (أقل من 300 هيرتز) دعي المؤتمر الدولي الذي انعقد في جنيف/ديسمبر 1997 إلي مواصلة البحوث حول مدي ارتباط المجالات الكهرومغناطيسية منخفضة الترددات وبعض الأمراض مثل سرطان الدم "اللوكيميا" عند الأطفال وسرطان الثدي عند النساء وأمراض الجهاز العصبي المركزي ومنها الزهايمر، فهناك دراسات عديدة حول إصابة الأطفال الذين يسكنون بجوار خطوط القوي الكهربائية عالية الجهد بسرطان الدم أكثر من غيرهم ممن يسكنون في مناطق أخرى "فوفقا للدراسات الإحصائية التي أجريت علي مئات الأطفال الذين يعيشون بالقرب منها يتعرضون للإصابة بأمراض الجهاز العصبي وسرطان الدم بنسبة أعلي بمقدار الضعف عن الأطفال الآخرين الذين يسكنون بعيدا عن هذه المؤثرات، حيث قد تزيد نسبة إصابة الأطفال بسرطان الدم بنحو 375% إذا كانوا يعيشون في حدود 50 مترا من خطوط الجهد العالي" . فبالنسبة لترددات الرادارات فقد أكدت تجارب أجريت في الاتحاد السوفيتي السابق أن التعرض لموجات الرادار لفترة طويلة قد يؤدي للصداع والإجهاد العصبي كما قد يؤدي لفقدان الذاكرة. فضلا عن تزايد احتمالات الإصابة بالسرطان وهو الأمر الذي أكدته تجربة أجريت علي نحو مائتي فأر من فئران التجارب تم تعريضها لتيار متقطع من أشعة الرادار، كانت النتيجة أن 40% من الفئران قد دمرت خلاياها التناسلية تماما، كما أصيب نحو 35% منها بسرطان الدم. أما التعرض لإشعاعات بمستوي 0.120 واط/سم2 فقد يؤثر علي وظيفة إفراز الهرمونات من الغدة النخامية وهو ما يؤثر علي الخصوبة.كذلك فإن التعرض لمستويات عالية بجرعات تراكمية قد يتسبب في ظهور الدوار وسرعة الشعور بالإجهاد وانخفاض معدل التركيز الذهني وكذلك تخيل أصوات صادرة من الرأس أو بالقرب منها. أما بالنسبة للموجات القصيرة "الميكروويف" فقد أثبتت تجربة عملية تم خلالها توجيه ميكروويف في حدود 100 ألف ميكروواط/سم2 (100 ملي واط/سم2) لمدة أربعة ساعات علي مجموعة من أرانب لتجارب التأثير الضار لهذه الترددات، حيث لوحظ أن درجة حرارة سائل العين قد ارتفعت بشكل ملحوظ وإصابة الكثير من هذه الأرانب بعد حوالي أسبوع بالمياه البيضاء "الكتاراكت". كذلك أكدت دراسات أخرى علي أن التعرض للطاقات العالية من الميكروويف يزيد من احتمالات حدوث سرطانات في الأنسجة. أما بالنسبة لمحطات البث الإذاعي والتليفزيوني وآثارها الصحية، فيمكن اعتبار قرية بطرا -من أعمال محافظة الغربية- نموذجا يحكي ما يمكن أن يسببه التعرض لمستويات مرتفعة من الترددات الراديوية. فسكان هذه القرية يعيشون في ظل حصار لحوالي 14 برجا للبث والتقوية منذ الستينيات، وقد كشفت دراسة شرك فيها د. فاضل محمد علي -أستاذ الفيزياء الحيوية بكلية العلوم جامعة القاهرة- الأبعاد الكارثية لهذه المأساة والتي يمكن رصد أهم أبعادها في التالي:
    زيادة معدل الإصابة بالتشوهات الخلقية عن المعدل المعتاد بنسبة 372%.
    زيادة معدل الإصابة بحساسية الجلد عن المعدل المعتاد بنسبة 323%.
    زيادة معدل الإصابة بالصداع المزمن عن المعدل المعتاد بنسبة 374%.
    زيادة معدل الإصابة بالتهابات المفاصل عن المعدل المعتاد بنسبة 402%.
    زيادة معدل الإصابة بحساسية الصدر عن المعدل المعتاد بنسبة 153%.
    زيادة معدل الإصابة بأمراض ضغط الدم عن المعدل المعتاد بنسبة 120%.
    زيادة معدل الإصابة بمراض الجهاز الهضمي عن المعدل المعتاد بنسبة 81%.
    زيادة معدل الإصابة بضعف الإبصار عن المعدل المعتاد بنسبة 76%.
    وإذا كان التحليل الموضوعي يقتضي مراعاة الظروف المعيشية والبيئية لأهالي "بطرا" عند محاولة تفسير العوامل المتسببة في تزايد معدلات الإصابة بهذه الأمراض، إلا أن تشابه هذه الأوضاع مع أوضاع آلاف القرى الأخرى في ريف مصر يشير بجلاء إلي مسئولية أبراج البث الإذاعي والتليفزيوني عن الكوارث التي تعانيها بطرا. تشير الدراسات والبحوث السابقة إلي أن التعرض لمستويات إشعاع أعلي من حدود الأمان يعرض السكان للخطر، الأمر الذي يبرر مخاوف السكان. من ناحية أخرى فإن المعايير المتفاوتة من شأنها أن تزيد من مخاوف السكان من آثار المجالات الكهرومغناطيسية. فعلي الرغم من أن الحكومات تبدو حرة في اختيار نظام الأمان الذي تريده. إلا أن تباين واختلاط المعايير يبرر العديد من الهواجس، ففي بعض الدول هناك نظامان للأمان، أولها للعاملين في صناعة الأجهزة وصيانتها، والثاني للسكان المحليين، بينما في دول أخرى يختلط الأمر. القوانين المنظمة وآليات التنفيذ:
    علي الرغم من وجود العديد من القوانين التي تنظم وضع شبكات وخطوط الكهرباء عالية الجهد في مصر، إلا أن الواقع الفعلي يقول أن آلافا من السكان في ريف مصر وفي العشوائيات يعيشون ضمن ما يسمي ب"حرم الخط". فلا يكفي أن يكون لدينا قانون لتنظيم مسألة ما، بل الأهم هو مدي تنفيذ واحترام هذا القانون. وفي الإطار ذاته فربما يوجد قانون لتنظيم وضع محطات البث الإذاعي والتليفزيوني، إلا أن مثال قرية بطرا يدلل علي الغياب الفعلي لهذا القانون. أما فيما يتعلق بمحطات التليفون المحمول فإن الوضع يختلف كلية، فلم ترق المبادئ والقواعد المنظمة لوجودها إلي مرتبة القانون بعد، فهي مجرد "بروتوكول" أصدرته ثلاث وزارات هي الاتصالات والمعلومات والصحة ووزارة الدولة لشئون البيئة. وصدرت النسخة الأولي للبروتوكول في أغسطس 2000 أي بعد دخول الخدمة بأكثر من ثلاث سنوات. الأمر الذي يثير العديد من الأسئلة من قبيل مبررات انتظار الحكومة المصرية لقرابة الأربعة أعوام حتى تصدر بروتوكول يحكم وينظم وضع المحطات ؟ ثم إصداره بعد ثلاث سنوات توسع فيها سوق المحمول بسرعة مذهلة. فهناك أكثر من 1000 محطة تم بناؤها قبل صدور البروتوكول، علي أي أساس أقيمت هذه المحطات ؟ ومن الذي منحها الترخيص ؟ ومن الذي سمح لها بتوصيل الكهرباء ثم التشغيل ؟ ثم وبعد تفكير دام أربعة سنوات، لماذا اختارت الحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات والمعلومات معايير أمان اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة، ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الذي يضم عددا من كبار حملة أسهم شركات الاتصالات. لقد تركت الحكومة المصرية حدود الأمان المعمول بها في نيوزيلندا واستراليا وشرق أوروبا، وتبنت معايير أمان تسمح لشركات التليفون المحمول بالعمل والتوسع في السوق المصري. إغراء رأس المال يأتي في إطار سياسة واضحة للحكومة تهدف لتقديم كل التسهيلات الممكنة لرأس المال، حتى لو تعلق الأمر بصحة المواطنين. فهل تري من حقنا أن نحلم بأن تأخذ الحكومة المصرية في يوم ما بمعايير الأمان الأفضل في العالم ؟
    يبلغ عدد المحطات في مصر 2314 محطة منها 600 محطة في القاهرة وحدها، ولاشك أن النسبة الأكبر من هذه المحطات قد بنيت قبل صدور البروتوكول الثلاثي. وفي مايو الماضي أعلن الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة عن النسخة الثانية من الاشتراطات البيئية الخاصة ببناء وتركيب محطات التليفون المحمول. وقد أورد الرئيس التنفيذي اثني عشر شرطا وفقا لما يلي:
    (1) أن يكون ارتفاع المبني المراد إقامة المحطة فوق سطحه في حدود من 15-50 مترا عن مستوي سطح الأرض. مع وجود عدد من الاستثناءات "ففي حالة تعذر وجود هذا الارتفاع يتم تركيب الهوائي علي برج معدني أو صاري بحيث لا يقل ارتفاع الهوائي عن 15 مترا. أما المباني التي يتجاوز ارتفاعها 50 مترا فيرجع في شأنها إلي جهاز شئون البيئة، ويستثني الحد الأقصى للارتفاع في حالة استخدام أبراج معدنية علي الطرق السريعة.
    (2) أن يكون ارتفاع الهوائي أعلي من المباني المجاورة في دائرة نصف قطرها 10 متر.
    (3) أن يكون سطح المبني الذي يتم تركيب الهوائي فوقه من الخرسانة المسلحة. (4) لا يسمح بوضع أكثر من هوائي مرسل علي نفس الصاري، وفي حالة تعذر استخدام الصاري يتم استخدام برج معدني، بحيث تكون الهوائيات علي ارتفاع لا يقل عن 6 أمتار من سطح العقار وبشرط ألا يزيد عدد هوائيات الاستقبال عن 3 هوائيات. وفي حالة استخدام هوائيات من النوع المتكامل (مرسل-مستقبل) يجب ألا يزيد مجموع الهوائيات من كل نوع عن 3 هوائيات فضلا عن أطباق الربط. (5) لا يجب أن تقل المسافة بين أي برجين لمحطات التقوية علي سطح المبني عن 12 مترا. (مما يعني نظريا إمكانية بناء أكثر من برج علي نفس السطح بشرط احترام مسافة المنصوص عليها والتي تبلغ 12 مترا) (6) أن يكون الهوائي المستخدم من نوعية ذوات الكسب العالي، لا تقل نسبة الكسب الأمامي مقارنة بالكسب الخلفي عن 20 ديسبل. (7) يراعي عند تركيب الهوائي ألا تقل لمسافة بين الهوائي والعنصر البشري عن 6 أمتار في اتجاه الشعاع الرئيسي. (8) لا يسمح بتركيب الهوائي أعلي الشركات التي بدون سقف خرساني. (9) لا يسمح بتركيب الهوائي فوق أسطح المباني المستقلة بالكامل كالمستشفيات. (10) أن يتم وضع سور غير معدني من جميع الاتجاهات علي مسافة 6 أمتار حول البرج و 2 مترا لبقية الاتجاهات بالنسبة للصاري. (11) إلزام الشركات بالمواصفات الخاصة بالإشعاع طبقا لمعهد مهندسي لكهرباء والإلكترونيات والمعهد القومي الأمريكي للمعايرة والتي تنص علي أن الحد الأقصى لكثافة القدرة لا يجب أن يتجاوز 0.4 ملي واط/سم2 وتقديم شهادة من الشركة تفيد بذلك
    (12) يجب عدم توجيه الهوائيات في اتجاه أبنية مدارس الأطفال. أما عن التصاريح القانونية اللازمة لإقامة المحطة فيلخصها السيد نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية في التالي:
    (1) تصريح من وزارة الاتصالات والمعلومات، جهاز تنظيم مرفق الاتصالات. (2) تصريح من وزارة الصحة، إدارة الطب الوقائي. (3) تصريح من وزارة الدولة لشئون البيئة، جهاز شئون البيئة. (4) شهادة من مهندس استشاري تؤكد أن العقار المقرر إقامة المحطة فوق سطحه يتحمل إقامتها
    (5) موافقة مالك العقار. (6) في حالات معينة يتطلب الأمر تصريحا من هيئة الطيران المدني. ورغم كل الاستثناءات الممنوحة لشركات التليفون المحمول فيما يتعلق بشروط الأمان، إلا أن الشركات بعد أن بنت الجزء الأكبر من محطاتها قبل صدور البروتوكول الثلاثي قد خالفت هذا البروتوكول. فوفقا لتصريحات د. مجدي علام -مدير شئون البيئة بالقاهرة الكبرى والفيوم- "شهدت الفترة الماضية بالفعل حدوث تجاوزات من شركات المحمول. كنا نتلقى شكاوي وصل عددها إلي 300 شكوى شهريا من مواطنين يتضررون من محطات للمحمول، وتأكدنا من صحة نسبة كبيرة منها". من جهته صرح السيد محافظ القاهرة بأن "مخالفات شركات المحمول قد زادت عن الحد، وبلغت مبلغا لا يمكن السكوت إزائه. لقد زادت الشكاوى الواردة من مواطني المحافظة ضد شركات المحمول خاصة فيما يتعلق بمخالفات في تركيب المحطات وتجاوزها في بعض الأحيان لاشتراطات الأمان الواردة في البروتوكول الثلاثي. لهذا قررنا تشكيل لجنة ضمت مندوبين عن شركتي المحمول ومندوبين عن وزارة الصحة والبيئة والاتصالات، وتم الاتفاق علي وضع ضوابط جديدة منبثقة عن الضوابط الواردة بالبروتوكول الثلاثي مع مراعاة طبيعة الإسكان في محافظة القاهرة".
    وفي استجابة للشكاوي المتكررة، أصدر محافظ القاهرة في نهاية شهر سبتمبر الماضي قرارا بضوابط جديدة في شأن إقامة محطات التليفون المحمول. تضمن قرار المحافظ في مادته الأولي "حظر تركيب المحطات أو أيا من أجزائها علي أسطح العقارات في الحالات التالية": (1) إذا كان العقار قد تحرر بشأنه أيا من مخالفات البناء طبقا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته ولائحته التنفيذية-ما لم يكن قد صدر من السلطات المختصة قرار بالتجاوز عنها أو حكم قضائي نهائي بالبراءة لعدم ثبوت الواقعة أو حكم نهائي بإلغاء القرار الإداري الصادر بشأن المخالفة. (2) إذا كان العقار قد صدر بشأنه قرار بالإزالة لأي من أجزائه، أو التنكيس أو الترميم وفقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977. (3) إذا ترتب علي تركيب المحطة أو البرج أو الصاري تجاوز الارتفاعات المقررة بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته أو بأحكام قانون الطيران المدني. (4) إذا كان ارتفاع العقار يقل عن 15 مترا.
    (5) إذا كان العقار يبعد أفقيا مسافة اقل من 20 مترا من مدارس رياض الأطفال ومدارس التعليم الأساسي والمستشفيات والمراكز والمستوصفات الطبية.
    (6) تركيب أكثر من محطة أو برج أو صاري هوائي علي عقار واحد.
    وتضمن القرار في مادته الثانية منح رؤساء الأحياء حرية إصدار التراخيص للمحطات حال توافر الشروط التالية:
    (1) شهادة عن جهاز تنظيم مرفق الاتصالات متضمنة بيان تفصيلي بمكونات المحطة وأبعادها مرفقا بها رسم هندسي للمحطة.
    (2) موافقة جهاز شئون البيئة واعتماده لبيانات المحطة وأنها مطابقة للبروتوكول.
    (3) موافقة كتابية من مالك العقار أو اتحاد الملاك أو الشاغلين -حسب الأحوال- بتركيب المحطة أو أي من أجزائها علي سطح العقار.
    (4) شهادة عن مهندس استشاري تفيد تحمل العقار إنشائيا لتركيب المحطة.
    (5) موافقة إدارة الدفاع المدني والإطفاء بالمحافظة.
    (6) سداد رسم فحص طلب ترخيص بالفئات المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1918 لسنة 1998 مع سداد 1% من قيمة الأعمال المطلوب الترخيص لها.
    وشمل القرار في مادته الثالثة التقدم بطلب الترخيص للحي متى توافرت الشروط السابقة وشمل القرار في مادته الرابعة ضرورة إخطار كل من جهاز تنظيم مرفق الاتصالات وجهاز شئون البيئة في حالة كون المحطة تتبع النموذج الثاني، وإخطار إدارة الدفاع المدني والإطفاء وذلك لمعاينة الأعمال المنفذة وإصدار شهادة بمطابقتها.
    أيضا نص القرار في مادته الخامسة علي أنه عقب إتمام التركيب وصدور الشهادات اللازمة، يصدر الحي ترخيصا سنويا بما تم تركيبه ويتم تجديد الترخيص سنويا. ونصت المادة السادسة من القرار علي أنه لا يعتد بأية موافقات سابقة علي صدور الترخيص ولا يجوز توصيل التيار الكهربي إلا بعد صدور الترخيص. وتوجب المادة السابقة علي الحي المختص أن يقوم بإخطار مأمورية الإيرادات لاتخاذ إجراءات الربط الضريبي علي المحطات وفقا للكتاب الدوري رقم 1 لسنة 2001 الصادر عن مصلحة الضرائب العقارية. وتدعو المادة الثامنة ذوي الشأن التقدم بطلب الترخيص للحي المختص وذلك بالنسبة للمحطات السابق تركيبها قبل بدء العمل بهذا القرار للحصول علي ترخيص بها وفقا لأحكام القرار وذلك خلال موعد غايته ثلاثون يوما من بدء العمل به. وتتضمن المادة التاسعة أنه إذا ثبت تركيب محطة أو أيا من أجزائها بالمخالفة لأحكام هذا القرار، فعلي رئيس الحي أن يصدر قرارا بإزالتها فورا علي نفقة المخالف. وعلي الرغم من أن قرار السيد المحافظ به عناصر إيجابية وشريفة إلا أنه فوجئ بردود فعل شركات التليفون المحمول. وبدا الأمر وكأنه علي وشك أن يتحول إلي معركة.
    ففي سياق دفاعه عن قراره أشار السيد المحافظ إلي أنه "كان هناك خلاف حول موافقة اتحاد الشاغلين وسكان الدور الأخير، باعتبارهم أكثر تعرضا للإشعاع، ووافق مندوبي شركتي المحمول، إلا أنه وبعد صدور القرار عادت شركات المحمول لتعلن رفضها للقرار جملة وتفصيلا. وقد اعترضت شركات التليفون المحمول علي بند متعلق بموافقة إدارة الدفاع المدني والإطفاء. وفي سياق تبرير ذلك يري السيد المحافظ أن هذه الموافقة تعني ضمنيا إمكانية وصولهم إليها بسرعة في حالة حدوث حريق. في هذا السياق أعدت شركات التليفون المحمول مذكرة تفصيلية باعتراضاتها علي قرار السيد المحافظ وقدمتها إلي وزير الاتصالات مطالبة بالالتزام بالبروتوكول الثلاثي، مما دفع المحافظ للتساؤل باستنكار "هل يريدون تفصيل قرارات تناسبهم وتناسب خططهم نحو زيادة أرباحهم، حتى ولو علي حساب صحة المواطنين ؟ هل يريدون مني كمحافظ أن أغض الطرف عن تجاوزاتهم ؟ مضيفا "إننا نحاول تحقيق أقصى حد ممكن من اشتراطات الأمان والقضاء نهائيا علي أية ثغرات يمكن النفاذ منها لمخالفة القانون أو الالتفاف حوله وبالطبع هذا يصطدم مع رغبة الشركات التي تسعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح".
    وقد أثارت شركات المحمول في ردودها مسألة وجود تناقض بين بعض بنود القرار وبنود البروتوكول وهو ما فنده د. علي الجرف -رئيس المكتب التنفيذي للوقاية من الأشعة- بقوله "لا أري تعارضا بين قرار المحافظ وبنود البروتوكول، بل إن القرار جاء مكملا له. وعلي شركات المحمول الالتزام به طالما أنه يحقق قدرا أكبر من شروط الأمان للمواطنين". إلي هنا وما زال الصدام ما بين شركات التليفون المحمول ومحافظ القاهرة تتفاعل.
    من ناحية أخرى هناك قصة مشابهة في الإسكندرية، فقد تواترت خلال الصيف الماضي شكاوي عديدة حول ثماني محطات للتليفون المحمول. وفي بعض الحالات نجح السكان في منع إقامة محطات بدون تراخيص، لذلك أصدر السيد/ عبد السلام المحجوب قرارات إزالة لعدد من المحطات لمخالفتها لشروط البروتوكول الثلاثي. وفي اللبان ومحرم بك والإبراهيمية والمعمورة تضرر سكان من محطات المحمول واحتلت القضية مكانا في مناقشات المجلس المحلي. كما أشار مؤتمر علمي عقد في كلية الطب إلي ضرورة إبعاد المحطات عن الكتل السكنية بمسافة لا تقل عن 50 مترا. وخاض السكان في أكثر من منطقة معارك صغيرة ضد شركات المحمول التي تريد تركيب المحطات دون تراخيص كافية. وبالطبع فإن الأمر لا يقتصر علي القاهرة والإسكندرية، بل يتجاوزهما إلي مدن ومحافظات الوجهين البحري والقبلي. ويمكن القول أن وعيا عاما متزايدا حول مخاطر المحمل يتشكل في عقول السكان. وعلي هذا الأساس أثيرت قضية التليفون المحمول في حوالي عشرة مدن مصرية. وقد تنوعت مخالفات محطات المحمول، فهذه محطة أقيمت بدون ترخيص، وتلك باتجاه مدرسة للأطفال في أوسيم بالجيزة، وأخرى تعطي إشعاعات أربع أضعاف الحد المسموح به في المنوفية. كل أنواع المخالفات واردة، حتى أن محطتين احترقتا بسبب ماس كهربائي. خلاصة القول في هذا السياق أن البروتوكول المصري -علي تأخر صدوره وسماحته وتساهله-لم يحترم ولم يتم الالتزام به من شركات التليفون المحمول في اكثر من محطة؟. وللأسف الشديد لا يتضمن البروتوكول -ولا قرار السيد محافظ القاهرة-أي عقوبات أو غرامات مالية في حق المخالفين لشروط الأمان. تري، هل نحلم بمشروع قانون للحماية من كل المجالات الكهرومغناطيسية يتضمن عقوبات مشددة في حق من يتسببون في إصابة السكان بالأمراض المختلفة ؟. علي الجانب الأخر تبادلت أطراف حكومية إلقاء المسئولية عن بناء محطات بالقرب من المدارس والمستشفيات علي بعضها البعض، كل جهة تعلن براءتها، من المسئول إذن ؟. لماذا لا يحاكم من رخصوا ببناء المحطات بجوار المدارس ؟ وهل يصح أن نكتفي بإزالة المخالفة علي نفقة المخالف ؟.
    من جهة أخرى تستعد وزارة الاتصالات والمعلومات والصحة والدولة لشئون البيئة للإعلان عن بروتوكول جديد لاشتراطات الأمان الخاصة بالمحطات الصغيرة. وهي نوعية صغيرة من المحطات في حجم حقيبة اليد ويمكن وضعها علي الحوائط الداخلية والخارجية للمباني. وتنوي الوزارة والشركات التوسع في توصيل الخدمة إلي الأماكن التي لا يصلها الإرسال، أو يصله ضعيفا بحيث لا يمكن التقاطه بوضوح. تستعد الشركات لاستخدام هذه المحطات في المناطق والأماكن التي يصل الإرسال إليها ضعيفا مثل الجراجات متعددة الطوابق، مترو الأنفاق، والمراكز التجارية الضخمة والشوارع الضيقة. ومن المتوقع أن يصل عددها إلي 800 محطة لكل شركة علي مستوي الجمهورية.
    وقد انتهي جهاز تنظيم مرفق الاتصالات من إعداد مذكرة أولية تشمل الاشتراطات بعد مناقشات شارك فيها مندوبين عن شركتي المحمول ومندوبين عن وزارة الصحة والبيئة. وتضمنت الشروط ترك مسافة لا تقل عن نصف متر بين الهوائي والمواطنين، كما تضمنت عدم السماح بتركيب المحطات الصغيرة في المستشفيات. ويفترض أن المذكرة الأولية أحيلت إلي وزارتي الصحة والدولة لشئون البيئة لاتخاذ خطوات مماثلة تمهيدا لبدء نشر المحطات في الأماكن المشار إليها. ونحن نتساءل هل يتم تركيب المحطات الصغيرة فوق الأتوبيسات وفي المترو ثم يصدر البروتوكول الخاص بها مثلما حدث مع المحطات القاعدية ؟
    إن المشكلة القانونية الأساسية فيما يتعلق بمحطات المحمول هي مدي مطابقة المحطات للاشتراطات، خاصة تلك التي بنيت قبل صدور بروتوكول الاشتراطات. ومهما كان البحث العلمي مكلفا فإن الحكومة مسئولة عن تبرئة نفسها من تهمة الإهمال الجسيم إذا ما ثبت أن هذه المحطات غير مطابقة للاشتراطات المقررة. كما أن المسئوليات يجب أن تكون واضحة حتى نعرف من نحاسب ومن نشجع.
    وإذا كان الصراع قد بدأ في القاهرة فإن من المرجح أن يحتدم خصوصا مع تقديم المحطات الصغيرة إلي الخدمة قريبا. إن التوسع في سوق المحمول في مصر -وهو أمر متوقع لخمس سنوات قادمة- يزيد من عدد المحطات القاعدية والمحطات الصغيرة ويزيد معه احتمالات الخطر في حال عدم الالتزام بالاشتراطات.

    3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
    تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
    تصميم : جمال عيد