|
|
المركز المصري لحقوق السكن |
| تقرير
الآثار الصحية لمحطات التليفون المحمول
ملاحظات ختامية وتوصيات:في ختام التقرير نورد عددا من الملاحظات التي نراه ضرورية:(1) هناك من الأسباب الواقعية ما يدفع باتجاه حوار واسع وديمقراطي تشارك فيه كل الجهات المعنية دون احتكار، فالحوار الواسع العلني حول الموضوع من شأنه أن يزيل أو/ويؤكد بعض المخاوف لدي قطاعات من السكان. هذا الحوار لابد وأن يستهدف الوصول إلي "افضل منظومة للأمان ضد المجالات الكهرومغناطيسية". لا يجب أن يقتصر الحوار علي مجال الترددات الراديوية فقط، بل يجب أن يشمل مجال الترددات المنخفضة أيضا، المشكلة قائمة بالفعل، وبوضوح، في عدد من قري ومدن ريف مصر وبعض المناطق العشوائية. ليست المجالات الكهرومغناطيسية فقط هي ما يهدد سكان هذه المناطق. غالبا ما يحدث غياب لكل عناصر السكن المناسب، الكهرباء ومياه الشرب والطرق الملائمة والخدمات الصحية. عدد كبير من مخالفات المحطات راجع ومرتبط بمخالفات لقوانين والإسكان . منازل كثيرة صدرت بشأنها مخالفات بناء، بنيت فوق أسطحها محطات للمحمول، حدث ذلك في الإسكندرية بصورة واضحة، كما حدث في القاهرة. أصحاب شركات المحمول تخوض صراعا حاليا ضد محافظ القاهرة. أصحاب الشركات يقولون أن قرار السيد المحافظ قد اعتبر المحطات والهوائيات أعمال إنشاءات، بينما هم يرونها أعمال تركيبات لا يجب أن تسرى عليها قوانين البناء والإسكان. إن محطات المحمول وشبكات كهرباء الجهد العالي هي جزء من "بيئة" السكن، أو السكن بمعناه الأوسع، المنطقة أو الحي. إن نشوب حريق في منزل الجيران قد يهدد السكن، وجود مجالات كهرومغناطيسية فوق حدود الأمان تهدد صحة السكان، فأغلب المساكن في مصر غير مصممة للحماية من الحرائق والصواعق والمطر كما تخلو من نظم أمان الكهرباء. إن وجود هذه المحطات فوق منازل بعينها يؤثر في إمكان قيان المباني المجاورة بأعمال ارتفاعات، حيث قد تتسبب هذه الارتفاعات في تعريض السكان للخطر. إن أغلب مصادر الخطر الكهرومغناطيسي مصادر صناعية، من صنع الإنسان، وقد تطورت بشكل مذهل خلال القرن الماضي، وبحيث لم تستطع مجاراتها أيا من القوانين أو نظم الأمان. بل إن الأنكى أن الآثار الصحية لهذه المصادر لا زالت حتى هذه اللحظة قيد الدراسة، ألا يدعو ذلك للحذر؟ (2) كشفت الممارسة أن هناك قدرا من تداخل الاختصاصات والمسئوليات بين بعض الجهات. فمن جهة جهاز تنظيم مرفق الاتصالات يمنح الترخيص ويتلقى الشكاوى ويحققها وهو المسئول عن القياسات. ما دور إدارة الطب الوقائي إذن؟ ما دور مجلس شئون البيئة؟ وما دور المحليات؟. فيما يتعلق بالقياسات نري أنه من المناسب أن يتم فصل الجهة مانحة الترخيص عن الجهة التي تتلقى الشكاوى وتحققها. كشفت الأوراق أن أغلب الشكاوى التي أعلن عنها جهاز تنظيم مرفق الاتصالات غير صحيحة، في حين أن مصادر وزارة البيئة أقرت بوجود مخالفات عديدة. وبعد ما رأيناه من تركز للصلاحيات في يد جهاز تنظيم مرفق الاتصالات، فإن هناك تعددا للجهات علي المستوي المحلي، وقد استفادت الشركات من ذلك التعدد، فكانت تحصل علي موافقة الحي فقط ثم تقيم المحطة وبعد ذلك قد تسعي للحصول علي باقي التراخيص. إننا بحاجة لمنظومة قانونية واضحة ومتكاملة تحدد الجهات المسئولة وتحدد مسئولياتها القانونية بوضوح ودون تداخل. (3) إن المنظومة القانونية المستهدفة يجب أن تشمل مشروعا بحثيا تموله الدولة والشركات، يسعى من أجل معرفة الآثار الصحية للمجالات الكهرومغناطيسية، وإذا كان ذلك صعب التحقيق في مصر، فعلي الأقل تشارك مصر في مشروعات منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن. (4) إننا في حاجة لتوسيع مفهوم التعويض، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا يتم تعويض السكان الذين يضطرون للسكن بالقرب من محطات كهرباء عالية الجهد أو بالقرب من المحطات النووية أو حتى السجون. وغالبا لا يكون هذا التعويض في صورة مقابل مادي، ولكن عبر تخفيض أسعار الأرض والخدمات. إننا نطالب أن يتسع مفهوم التعويض عندنا في هذا الشأن. ويشدد الجزاء في حالة تكرار المخالفة. (5) فإذا ما ثبت أن محطة ما ضارة بالصحة، في هذه الحالة يجب إلزام المسئولين، الشركة ومن منحوها الترخيص ومن سمحوا لها بالبناء، يجب إلزامهم بدفع تعويض مناسب لهؤلاء الذين تعرضوا للمخاطر جراء هذه المحطة. وهنا نود أن نسأل عن طبيعة الأموال التي تدفعها الشركات إلي أصحاب المنازل واتحادات الملاك: هل هي "إيجار" أم "تعويض"؟. فإذا كانت تعويضا، فلماذا تقتصر علي صاحب المنزل واتحاد الملاك، رغم أن الخطر المحتمل قد يصيب عددا أوسع من السكان. وهنا نذكر أنه طالما أن محكمة القضاء الإداري قد قضت بأن موافقة المالك أو اتحاد الملاك لا تكفي، حيث قد ينسحب الضرر علي عدد أوسع من سكان المنطقة الذين يجب أن ترعاهم الجهة الإدارية ممثله في الوحدات المحلية، فإننا هنا ندعو لمناقشة مبدأ التعويض مناقشة مستفيضة. كان قرار محافظ القاهرة قد اشترط موافقة سكان الدور الأخير باعتبار أنهم الأكثر عرضة للمخاطر في حال وجودها، كما يقترح د.محمد الجوهري ضرورة منع دخول السطح والتعهد بعدم استخدامه حماية للسكان. من جهتها ترفض شركات المحمول هذا البند من قرار المحافظ، رغم أن هناك توصيات علمية بمراعاة واحترام حق هؤلاء السكان. ونحن وإذا كنا قد طالبنا بأشياء كثيرة، فغن هناك حدا أدني لا يمكن القبول بأقل منه. ويتمثل هذا الحد الأدنى في ضرورة قيام الجهات المسئولة بفحص كل المحطات الموجودة، خصوصا تلك التي أقيمت قبل صدور بروتوكول الاشتراطات في أغسطس 2000. إننا في حاجة لإعادة النظر في معايير الأمان المتبعة، نظرا لأن معيار الأمان المصري ليس هو الأفضل كما يقول بعض المسئولين. إننا ننصح ونوصي بالانحياز لمعيار أمان أكثر رقيا مثل ذلك المعيار المتبع في بعض الدول ومنها استراليا ونيوزيلندا. كما أن هناك ما يجب القيام به من إجراءات وقائية وأعمال احتراسية طالما أن الكلمة النهائية في الموضوع لم تقل بعد. إن الحوار الواسع الذي ندعو إليه يجب أن يسبقه إطلاق مشروع بحثي واسع لإجراء دراسات علي سكان مناطق معينة من مصر، ومدي تأثرهم بالترددات الراديوية، الأمر يعتمد علي المناعة الطبيعية للجسم. هناك خصوصية صحية لكل منطقة. إننا في حاجة ماسة لإجراء بحوث مصرية علي مصريين بهدف الوصول لأفضل معايير الأمان. إن الهدف النهائي للحوار قد ينتج منظومة قانونية أكثر تكاملا وأكثر شفافية. فالبروتوكول غير القانون، القانون يربط المخالفة بالعقوبة، أما البروتوكول فيبدو متسامحا نسبيا، فأقصى جزاء في البروتوكول هو إزالة المخالفة علي نفقة المخالف. إننا في حاجة لمشروع قانون يهدف لتوفير الحماية ضد المجالات الكهرومغناطيسية عموما. مشروع قانون يتضمن عقوبات واضحة ورادعة للمخالفين وبعد، كان هذا عرضا موجزا لموضوع رأيناه هما وذي صلة بالسكن المناسب، ولا نزعم أننا قد قلنا الكلمة الفصل في الموضوع، بل إننا علي الأقل قد أشرنا لبعض المشكلات القانونية والصحية والبيئية المتعلقة بالموضوع. وهذا يكفي باعتباره نقطة البداية نحو مشروع أوسع يستهدف دراسة كل مصادر التلوث المحيطة ببيئة السكن والتي قد تهدد صحة السكان في العديد من المناطق. |
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428 بريد الكتروني : egypt@echr.org تصميم : جمال عيد |