|
|
|
افتتاحية العدد
وللأسف فإن كل القوانين والتشريعات التى تحاول الحكومة المصرية الأن سنها لحل هذه المشكلة هو بمثابة الرتق فى ثوب مهلهل، وهو الأمر الذى لم ولن يجدى فى حل هذه الأزمة، فبدون النظرة الشاملة لأزمة السكن فكل الحلول لن ترقى حتى لمنطق المسكنات، فأزمة الإسكان هى نتيجة فوضى فى السياسات والتشريعات سادت خلال حقبة زمنية طويلة، وانحياز كامل لفئة على حساب فئة أكبر فى فترة التسعينيات. والنتيجة ملايين من الأسر تسكن العشوائيات (561ر11 مليون نسمه)، وآلاف تسكن العشش (ستون ألف)، وآلاف يسكنون المقابر (نصف مليون نسمه) -وهى الظاهرة التى تنفرد مصر وحدها مع كراتشى دون كل دول العالم بها- فضلا عمن لا يجدون مسكنا لهم من الأسر الحديثة. وفى المقابل هناك 3 ملايين وحدة مغلقة كفيلة بحل هذه الأزمة. ولكن مشكلة الإسكان فى مصر ليست مشكلة فى عدد المساكن ولكن المشكلة تكمن فى عدم توافر القدرة الشرائية لدى الشرائح التى تحتاج بالفعل لهذه الوحدات، والتى تنتمى فى غالبيتها إلى الطبقات أو الشرائح الفقيرة، والشرائح الدنيا والمتوسطة من الطبقة الوسطى، أو كما وصفها الدكتور ميلاد حنا خبير الإسكان فى مصر بعدم مراعاة البعد الاجتماعى فى قضية السكن، والذى وصف أزمة الإسكان فى مصر بأنها "مساكن بدون سكان وسكان بدون مساكن". ففى مصر كانت المادة رقم (8)من القانون رقم (49) لسنة 1977تنص على "عدم جواز إبقاء المساكن المعدة للاستغلال خالية لمدة تزيد على أربعة أشهر إذا ما تقدم لاستئجارها مستأجر بالأجرة القانونية، ويعتبر فى حكم إبقاء المساكن خالية، التراخى عمدا عن إعدادها للاستغلال" وهى المادة التى تجاهلها القانون رقم (4) لسنة 1996 حيث أخضع العلاقة الايجارية لقوى السوق، على اعتبار أن السكن سلعة تخضع للعرض والطلب، الأمر الذى ضرب عرض الحائط بأهمية هذه "السلعة" وبالأبعاد الاجتماعية المختلفة التى تستدعى أهمية ضبطها حفاظا على الاستقرار الاجتماعى ومن ثم الاستقرار السياسى. وفضلا عن تسبب الحكومة فى هذه الفوضى وإهمال الشرائح الفقيرة، إلا أنه تحت مسمى سياسات التنمية والتطوير لجأت الحكومة إلى انتهاك حقوق هذه الفئات، والتى سبق أن أهملتها من قبل، فلجأت لسياسات الإخلاء القسرى سواء بحجة أنها أرض الدولة ( من هى الدولة ؟!)، أو بحجة المنفعة العامة، أو طرد العمال من مساكنهم بعد المعاش المبكر، أو إزاحة أعباء الصيانة على المستأجرين بدلا من الملاك. فى ظل هذا الواقع، كان لابد من وجود جهة ما تأخذ على عاتقها قضية حقوق السكن كأساس لعملها، والعمل عليها بشكل دائم وليس بمنطق الحالة، وذلك على عدة مستويات سواء السياسات، أو التشريعات والقوانين، أو مستوى الممارسة الحكومية، أو على مستوى نشر الوعى بهذا الحق على كافة المستويات. من هنا تولدت فكرة إنشاء المركز المصرى لحقوق السكن للدفاع عن/والمطالبة بالحق فى سكن مناسب خاصة للفئات الأكثر ضعفا فى المجتمع المصرى، تعبيرا عن واقع الأزمة التى يعيشها ملايين من المواطنين المصريين، هذه الفكرة التى لاقت صداها فيما بعد لدى عدد من المنظمات العاملة فى مجال حقوق الإنسان. |
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428 بريد الكتروني : egypt@echr.org تصميم : جمال عيد |