English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية

مخاوف مشروعة من تأثيرات محطات تقوية المحمول

عودة للمحتويات
أوضحت الدراسة أن المحطات توضع غالبا فوق أسطح المباني التي يكون ارتفاعها في مدي من 15-50 مترا فوق مستوي سطح الأرض. ويكون الهوائي في حدود (1) متر طولا، ويكون عرضه في مدي من 20-30 سم. ويبث الهوائي حزما من الترددات الراديوية التي تكون محدودة (أو ضيقة) جدا في الاتجاه الرأسي، بينما تكون متسعة جدا في الاتجاه الأفقي، لذلك تكون شدة مجال الترددات الراديوية أسفل الهوائي مباشرة عند سطح الأرض ضعيفة جدا وتتزايد كلما تحركنا بعدا عن المحطة، ثم تتناقص علي مسافات أبعد
يكتسب موضوع "الآثار الصحية لمحطات التليفون المحمول" أهميته من أسباب عدة يمكن حصرها في التالي:
أولا: اختلاف معايير الأمان اختلافا بينا بن دول العالم المختلفة، فضلا عن وجود مخاوف متزايدة بين قطاعات من السكان دوليا ومحليا تتعلق بالمخاطر الصحية التي قد تنجم عن التعرض لمجالات كهرومغناطيسية مثل تلك التي تصدر عن التليفون المحمول ومحطاته.
ثانيا: إحجام الحكومة المصرية عن المشاركة في "المشروع الدولي للمجالات الكهرومغناطيسية" الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية بمشاركة 45 دولة و 10 منظمات.
فضلا عن غياب أي مشروع بديل لدي الحكومة المصرية.
ثالثا: المفارقة المتمثلة في دخول خدمة التليفون المحمول مصر في أواخر عام 1996، وصدور البروتوكول الثلاثي -الصادر عن وزارة الاتصالات والمعلومات، والصحة، والدولة لشئون البيئة- في أغسطس 2000، أي بعد دخول الخدمة بنحو 4 أعوام. وما نجم عن ذلك من عدم خضوع عدد كبير من المحطات قد يزيد علي 1000 محطة تم بناؤها قبل صدور البروتوكول للاشتراطات الفنية والصحية والبيئية مما يجعلها محط شك كبير حتى يثبت العكس.
رابعا: مخالفة العديد من المحطات -حتى تلك التي أنشئت بعد صدور البروتوكول- للاشتراطات التي حددها البروتوكول، واعتراف بعض المسئولين بأن شكاوي السكان بحق بعض المحطات في محلها تماما.
لهذه الأسباب وغيرها، يكتسب موضوع "الآثار الصحية لمحطات التليفون المحمول"أهمية وجدارة بالمناقشة. لذلك قرر المركز المصرى لحقوق السكن إعداد دراسة علمية حوله وتوصل الدكتور عبد الهادى السبع أستاذ الفيزياء بجامعة الأزهر إلى أن هناك بالفعل مخاوف حقيقية ومشروعة من محطات التليفون المحمول خاصة التى تتجاهل الاشتراطات البيئية الضرورية.
تناولت الدراسة بدايات خدمة التليفون المحمول في مصر والتي بدأت في نوفمبر 1996، لتنمو بعد ذلك بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية ليبلغ عدد الخطوط حوالي 2.8 مليون خط، ويصل عدد المحطات القاعدية إلي 2314 محطة، 600 محطة منها في القاهرة وحدها. وتعمل المحطات القاعدية للتليفون المحمول ضمن حيز الترددات 800-1800 ميجا هيرتز، وهو جزء من مجال الترددات الراديوية.
وتعطي محطات التليفون المحمول مستويات من القدرة تبدأ من بضعة واطات وحتى 100 واط أو أكثر، اعتمادا علي حجم المنطقة.
أوضحت الدراسة أن المحطات توضع غالبا فوق أسطح المباني التي يكون ارتفاعها في مدي من 15-50 مترا فوق مستوي سطح الأرض.
ويكون الهوائي في حدود (1) متر طولا، ويكون عرضه في مدي من 20-30 سم. ويبث الهوائي حزما من الترددات الراديوية التي تكون محدودة (أو ضيقة) جدا في الاتجاه الرأسي، بينما تكون متسعة جدا في الاتجاه الأفقي، لذلك تكون شدة مجال الترددات الراديوية أسفل الهوائي مباشرة عند سطح الأرض ضعيفة جدا وتتزايد كلما تحركنا بعدا عن المحطة، ثم تتناقص علي مسافات أبعد. لذلك يوصي باستخدام حوائل في حدود من 2-5 متر في الاتجاهات المختلفة.
أما في الاتجاه الرأسي فإنه يحظر التواجد علي مسافة أقل من 6 أمتار. وعلي مسئولية منظمة الصحة العالمية، فإن مستخدم التليفون المحمول يتعرض لجرعة إشعاع أعلي من ذلك الشخص الذي يسكن بالقرب من محطة قاعدية.
فالتعرض للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن جهاز النقال يأخذ شكل نبضات قصيرة مكررة لها طاقة عالية في فترة زمنية قصيرة جدا، أما الإشعاعات الصادرة عن المحطة فتكون مستمرة ولها طاقة صغيرة والترددات الصادرة تكون ما بين 930-960 ميجا هيرتز. وينبع التأثر البيولوجي لهذه الإشعاعات من ثلاث عوامل تتمثل في التردد والطاقة وزمن التعرض، فتأثير الطاقة الصغيرة في زمن تعرض طويل يعادل تأثير طاقة عالية في زمن تعرض قصير بشرط ثبات تردد مصدر الإشعاع.
كان من جراء هذه الاعتبارات أن اعترفت منظمة الصحة العالمية بأن هناك قلق وخوف عالميين من وجود ارتباط ما بين المجالات الكهرومغناطيسية وبعض الأمراض. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية مع بدايات عام 1996 "مشروعا دوليا" لدراسة الآثار الصحية للمجالات الكهرومغناطيسية، خاصة المجالات الصادرة عن محطات كهرباء الضغوط العالية، ومحطات البث الإذاعي والتليفزيوني، والرادارات والتليفون المحمول.
  • معايير الأمان:

    أشارت الدراسة لتفاوت معايير الأمان بشكل ملحوظ من بلد إلي آخر. فالحد الأقصى المسموح به في المجر علي سبيل المثال يبلغ 10 ميكروواط/سم2 في حين تعتمد دول غرب أوروبا مثل إنجلترا معيار أمان يبلغ 400 ميكروواط/سم2 أي أن المعايير المجرية تقل بنحو 40 مرة. أما في نيوزيلندا واستراليا فإن العمل يجرى علي قدم وساق من أجل تطوير معايير أمان ترتكز علي أسس صحية نوعية، لا علي أسس هندسية أو إحصائية.
    والحد الأقصى المسموح به في استراليا ونيوزيلندا هو 200 ميكروواط/سم2 وهو اقل 20 مرة من الحد الذي تراه اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة والذي تعتمده منظمة الصحة العالمية وبعض دول غرب أوروبا ومصر.
    وكانت اللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة -وهي منظمة غير حكومية معترف بها من قبل منظمة الصحة العالمية- قد طورت في البداية معايير أمان تشمل التأثيرات الحرارية ثم فيما بعد شملت التأثيرات الحرارية وغير الحرارية.
    وطبقا للجنة الدولية ومنظمة الصحة العالمية فإن حد الأمان هو 400 ميكروواط/سم2. هذا وتعتمد الحكومة المصرية معيار الأمان 0.4 ملي واط/سم2 -وهو الحد المقرر طبقا للجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات -وعلي الرغم من أن اختيارها أتي متوافقا مع معايير الأمان الخاصة باللجنة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة، إلا أن تباين المعايير المتبناه يثير العديد من التساؤلات، خاصة إذا ما راعينا البعد الاقتصادي، فمعيار أمان أقل أو أكبر بنسبة 0.1 يعني عدة ملايين ربحا أو خسارة للشركات، وربما اختارت الحكومة المصرية حد ال 0.4 ملي واط/سم2 لأسباب اقتصادية اكثر منها لأسباب صحية، حيث يعني ذلك فرصا أوسع للشركات للتوسع في مد الخدمة وبناء المحطات، الأمر الذي يشكل في حد ذاته دافعا لمناقش الموضوع خاصة إذا ما راعينا تداعياته الصحية علي فئات واسعة من المواطنين إذا ما ثبتت المخاوف المتعلقة بالآثار الصحية السلبية لإشعاعات محطات تقوية التليفون المحمول.

  • الآثار الصحية:
  • رغم عدم وجود أحكام علمية حاسمة فيما يتعلق بالآثار الصحية لمحطات المحمول إلا أن الدراسات والبحوث المتوافرة والتي تناولت المجالات الكهرومغناطيسية تبرر المخاوف المتفاقمة حول آثار محطات التقوية، علي هذا الأساس أشارت الدراسة لضرورة مراعاة اختلاف الآثار الصحية طبقا لاختلاف المدى والتردد.
    فبالنسبة للترددات المنخفضة جدا (أقل من 300 هيرتز) دعي المؤتمر الدولي الذي انعقد في جنيف/ديسمبر 1997 إلي مواصلة البحوث حول مدي ارتباط المجالات الكهرومغناطيسية منخفضة الترددات وبعض الأمراض مثل سرطان الدم "اللوكيميا" عند الأطفال وسرطان الثدي عند النساء وأمراض الجهاز العصبي المركزي ومنها الزهايمر، فهناك دراسات عديدة حول إصابة الأطفال الذين يسكنون بجوار خطوط القوي الكهربائية عالية الجهد بسرطان الدم أكثر من غيرهم ممن يسكنون في مناطق أخرى، حيث تزيد نسبة إصابة الأطفال بسرطان الدم بنحو 375% إذا كانوا يعيشون في حدود 50 مترا من خطوط الجهد العالي".
    أما بالنسبة لترددات الرادارات فقد أكدت تجارب أجريت في الاتحاد السوفيتي السابق أن التعرض لموجات الرادار لفترة طويلة قد يؤدي للصداع والإجهاد العصبي كما قد يؤدي لفقدان الذاكرة.
    فضلا عن تزايد احتمالات الإصابة بالسرطان. أما التعرض لإشعاعات بمستوي 0.120 واط/سم2 فقد يؤثر علي وظيفة إفراز الهرمونات من الغدة النخامية وهو ما يؤثر علي الخصوبة.كذلك فإن التعرض لمستويات عالية بجرعات تراكمية قد يتسبب في ظهور الدوار وسرعة الشعور بالإجهاد وانخفاض معدل التركيز الذهني وكذلك تخيل أصوات صادرة من الرأس أو بالقرب منها.
    أما بالنسبة للموجات القصيرة "الميكروويف" فقد أثبتت التجارب العملية مسئولية هذه الموجات عن ارتفاع درجة حرارة سائل العين والإصابة بالمياه البيضاء "الكتاراكت".
    كذلك أكدت دراسات أخرى علي أن التعرض للطاقات العالية من الميكروويف يزيد من احتمالات حدوث سرطانات في الأنسجة.

  • توصيات الدراسة:
  • انتهت الدراسة لمجموعة من التوصيات يمكن إجمالها في التالي:
    (1) ضرورة إقامة حوار واسع وديمقراطي تشارك فيه كل الجهات المعنية دون احتكار، فالحوار الواسع العلني حول الموضوع من شأنه أن يزيل و/أو يؤكد بعض المخاوف لدي قطاعات من السكان.
    هذا الحوار لابد وأن يستهدف الوصول إلي "افضل منظومة للأمان ضد المجالات الكهرومغناطيسية".
    ولا يجب أن يقتصر الحوار علي مجال الترددات الراديوية فقط، بل يجب أن يشمل مجال الترددات المنخفضة أيضا، فالمشكلة قائمة بالفعل، وبوضوح، في عدد من قري ومدن ريف مصر وبعض المناطق العشوائية.
    فليست المجالات الكهرومغناطيسية فقط هي ما يهدد سكان هذه المناطق.
    (2) الحد من تداخل الاختصاصات والمسئوليات بين بعض الجهات، فخلق آلية فعالة للمتابعة والرقابة يتطلب فصل الجهة مانحة الترخيص عن الجهة التي تتلقى الشكاوى وتحققها.
    (3) تدشين مشروع بحثي تموله الدولة والشركات، لمعرفة الآثار الصحية للمجالات الكهرومغناطيسية، أو علي الأقل مشاركة مصر في مشروعات منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن.
    (4) ضرورة توسيع مفهوم التعويض، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوروبا يتم تعويض السكان الذين يضطرون للسكن بالقرب من محطات كهرباء عالية الجهد أو بالقرب من المحطات النووية أو حتى السجون.
    وهذا التعويض غالبا لا يكون في صورة مقابل مادي، ولكن عبر تخفيض أسعار الأرض والخدمات.
    (5) ضرورة استكمال الشق الجزائي في المنظومة القانونية المنظمة لعمل محطات التليفون المحمول، فإذا ما ثبت أن محطة ما ضارة بالصحة، يجب في هذه الحالة إلزام المسئولين، الشركة ومن منحوها الترخيص ومن سمحوا لها بالبناء، بدفع تعويض مناسب لهؤلاء الذين تعرضوا للمخاطر جراء هذه المحطة.
  • 3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
    تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
    تصميم : جمال عيد