English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية

دروس وتجارب من الهند.

عودة للمحتويات
الإطار القانونى الخاص بالسكن فى الهند فى المجمل العام هناك تشريعات جيدة فى هذه الصدد، سواء فى الدستور الهندى أو على مستوى القوانين. إلا أن هذه القوانين لا تطبق بسبب تعارض المصالح المختلفة لفئات المجتمع وتضارب القوانين مع بعضها البعض. وكمثال على هذه التشريعات الجيدة المادة 73، 74 من الدستور الهندى لسنة 1992 والذى يهدف إلى نقل السلطة للمواطنين من خلال اللامركزية ليخططوا لأنفسهم ويشتركوا فى عملية اتخاذ القرار
فى إطار برنامج تبادل الخبرات الذى نظمته شبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (لجنة الأرض وحقوق السكن)- التحالف الدولى للموئل والذى ضم ثلاثة دول هى الهند ونيجيريا ومصر، للتعرف على التجارب والخبرات المختلفة فى كل من هذه الدول فى مجال العمل على الحق فى الأرض والسكن، شارك المركز المصرى لحقوق السكن ومركز الأرض لحقوق الإنسان فى هذا البرنامج وكانت أولى هذه الزيارات للهند ثم نيجيريا ثم مصر. وسنتعرف من خلال هذا العرض لتجربة الزيارة للهند.
يعد النموذج الهندى نموذجا مثاليا لعرض الازدواجية فى التنمية، ففى الوقت الذى يتساءل فيه الاقتصاديون والمحللون هل ستستطيع الهند تحقيق معدل نمو اقتصادى مقداره 6%، وفى الوقت الذى تعد فيه الهند من ضمن أكبر عشرين دولة صناعية فىالعالم، والدولة التى تضاف إلى الخمسة الكبار الذين يمتلكون الأسلحة النووية فى العالم (بالإضافة إلى باكستان وإسرائيل)، والتى تملك صناعة تكنولوجية متطورة، والدولة التى تضم أكبر ديمقراطية فى العالم والتى حققت الاكتفاء الذاتى من الغذاء، بالرغم من كل ذلك فإن ملايين الأفراد والأسر يعانون فيها من التشرد والتجاهل الحكومى لمشكلاتهم بل ومساهمة الحكومة فى تفاقم هذه المشكلات.
فإذا علمنا أن حوالى 30% من إجمالى السكان يعيشون فى ظروف فقر قاسية وترتفع هذه النسبة فى الريف لتصل إلى 38%، وأن حوالى 30 مليون طفل فى المدن يعيشون فى ظروف فقر قاسية ولا يستفيدون من معدلات التنمية والبرامج الاجتماعية، مما أدى إلى تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع فى الهند وتفجرها (إحصائية لليونيسيف تقرر وجود حوالى 000ر500 طفل شوارع فى ست مدن فى الهند وهى مومباى، كالكتا، مداراس، حيدر أباد، بانجولر، وكانبور).
هذا ومع سياسات إعادة الهيكلة والاتجاه نحو الخصخصة ازدادت المشكلات التى يواجهها الفقراء فى الهند، فهذه السياسات أدت إلى تسريح عدد كبير من العمال (كمثال على ذلك عمال النسيج) مما يعنى انعدام الدخل الذى يستطيع من خلاله هؤلاء الفقراء بناء منازلهم أو دفع الإيجار، كذلك استخدام سياسة الإخلاء القسرى بشكل واسع ضد هؤلاء الفقراء ونزع ملكية الأراضى تحت مسمى التنمية والتطوير وهى لخدمة مصالح فئات بعينها من القائمين على عمليات التنمية أو المقاولين أو لأغراض الصناعة أو لخدمة بعض السياسيين.
فإذا علمنا كل هذا فلابد وأن يثار تساؤل :
أية تنمية تلك التى تحدث فى الهند؟ ..
ولصالح من ؟
وللإجابة على هذا السؤال وبدون الحاجة إلى أرقام،
يكفى لأى فرد أن يشاهد أرصفة الشوارع من لحظة خروجه من مطار مومباى وفى كل مكان والتى تفترشها الأسر - التى لا نستطيع حتى أن نطلق عليها وصف الفقيرة- لأن هذا الوصف يعد رفاهية بالنسبة لهم- لكى يعرف أن هناك خللا فى اتجاهات التنمية، وأن التنمية لا يستفيد منها الفقراء -تجاوزا- بل تستفيد منها طبقات وفئات بعينها؟!
إلا أن هذا الواقع السئ الذى يعيشه الفقراء فى الهند لم يقتل روح النضال لديهم كما حدث فى كثير من البلدان التى استطاعت حكوماتها أن تهزم فقرائها حتى على المستوى المعنوى.
بل على العكس فإن النضال فى الهند ما زال قائما وفى أوجه وعلى كافة المستويات وباختلاف أشكاله وهذا هو الجانب المشرق فى تجربة الهند.
وتعد الهند ثانى دولة فى العالم من حيث عدد السكان حيث جاوز عدد سكانها البليون نسمه، وسابع دولة من حيث المساحة، والهند مجتمع متنوع يضم الكثير من الأديان واللغات والطوائف، فهو أقرب لقارة منه لدولة، ويمتلك الهند العديد من العادات والتقاليد التى تشكل النظام الاجتماعى والثقافى له والتى فى كثير من الأحيان تقف كحجر عثرة أمام إعمال الكثير من الحقوق، وكمثال على ذلك نظام الكاست Caste System لدى طائفة الهندوس - وهى الطائفة السائدة فى الهند- والتى تقسم الأفراد إلى أربع طبقات من بينهم المنبوذين Dalits وهى أدنى طبقة فى هذا النظام والتى تعتبر out of Cast هى وسكان القبائل الذين تم اعتبارهم أدنى طبقة فى الهندوس برغم الاختلاف الكبير بين معتقدات وثقافة سكان القبائل وبين الطائفة الهندوسية.

الإطار القانونى الخاص بالسكن فى الهند

فى المجمل العام هناك تشريعات جيدة فى هذه الصدد، سواء فى الدستور الهندى أو على مستوى القوانين.
إلا أن هذه القوانين لا تطبق بسبب تعارض المصالح المختلفة لفئات المجتمع وتضارب القوانين مع بعضها البعض.
وكمثال على هذه التشريعات الجيدة المادة 73، 74 من الدستور الهندى لسنة 1992 والذى يهدف إلى نقل السلطة للمواطنين من خلال اللامركزية ليخططوا لأنفسهم ويشتركوا فى عملية اتخاذ القرار.
كذلك أتاح الدستور ولأول مرة للمجالس المحلية المنتخبة أن تلعب دورا نشطا فى عملية التخطيط الذى يشمل تنظيم استخدام الأراضى وبناء المبانى والتخطيط للتنمية ككل.
كذلك القانون الذى يحدد الحد الأقصى للأرض التى يمكن أن يتملكها الفرد فى المدينة سنة 1976 والذى يتيح للحكومة نزع ملكية أى أرض تزيد عن هذه المساحة مقابل دفع تعويض، وهذا القانون يهدف إلى توفير الأراضى للفقراء لبناء مساكنهم، لكن هذا القانون لا يتم تطبيقه أيضا مما جعل هناك نقص فى الأراضى المعروضة وارتفاع أسعار الأراضى بشكل عالى.
وبدلا من أن تخدم هذه التشريعات الفقراء، استخدمت كأسلحة ضدهم من قبل الطبقة المتوسطة والمنتفعين من سياسات التنمية والتطوير.

برنامج الزيارات وأهم الاستفادات

تم زيارة ثلاث مدن فى الهند وهى مومباى،ناجبور و دلهى، تم التعرف من خلالها على العديد من القضايا واستراتيجيات التدخل لدى كل منظمة أو مجموعة من أبرزها، التوثيق والمراقبة، توصيل المعلومات للناس، تعليم حقوق الإنسان، استخدام الخرائط وتحليل الميزانيات، وضع خطط بديلة للتنمية، تعبئة الموارد، تكوين تكتلات على مستويات مختلفة، المتابعة الدقيقة ، التضامن والتنسيق .

ومن أهم الاستفادات من تجربة الهند:

أولا : وضوح ماهية الحق فى الأرض وارتباطه الوثيق بالحق فى السكن فوضع هذا الحق ليس واضحا فى القانون الدولى ولم يتم تناوله بشكل كاف فى الصكوك التى تتناول الحق فى السكن.
ثانيا: إن مصدر انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هى غالبا الدولة، أما فى تجربة الهند فقد اتضح دور النظام الاجتماعى والثقافى السائد فى الهند فى عرقلة إعمال بعض الحقوق - كما سبق وذكرنا كمثال على ذلك نظام الكاست- ومن هنا تتضح أهمية ألا يكون العمل على هذه الحقوق أحادى الاتجاه أى ألا تكون المواجهة فقط مع الحكومات، بل أيضا مع القيم المتخلفة السائدة والتى تعرقل أى جهود مبذولة.
ثالثا: تبين فى تجربة الهند كيفية استغلال أحد حقوق الإنسان ضد أحد الحقوق الأخرى، ففى الهند تستخدم دائما الطبقة المتوسطة الحق فى العيش فى بيئة نظيفة ضد الفقراء وحقهم فى سكن مناسب، وبدلا من أن يتكامل هذان الحقا أصبحا فى الهند متعارضين، ومن هنا ظهرت أهمية أن تكشف المنظمات التى تعمل على حقوق الإنسان زيف هذه الحركات التى تعمل ضد حقوق الإنسان مستخدمة عباءة حقوق الإنسان وأن تكشف أن هذين الحقين متكاملين وليسا متعارضين.

إمكانية تطبيق بعض هذه الاستراتيجيات فى مصر

أغلب الاستراتيجيات التى شهدناها فى الهند ليست جديدة بل هى مطبقة بالفعل فى مصر عدا بعض الاستراتيجيات التى طرحت التجربة الهندية التساؤلات عن إمكانية تطبيقها على الواقع المصرى، ومن هذه الاستراتيجيات:
استراتيجية تعبئة الناس:
فبرغم أهمية هذه الاستراتيجية إلا أن هناك صعوبات فى تطبيقها فى مصر من عدة جوانب ..
أولا : أن منظمات المجتمع المدنى تتعامل بشكل أبوى مع المواطنين فتلعب دور المدافع عنهم ولا تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم فتعود المواطنين على هذا الشكل من الدعم.
ثانيا: انعدام الثقة لدى أغلب المواطنين فى مؤسسات حقوق الإنسان وفى قدرتها على أن تلعب دور كبير فى مطالبتهم بحقوقهم وقد لعبت الحكومة دورا فى تشويه صورة هذه المنظمات إلى جانب التشوه الحقيقى الذى يسود الحركة فى مصر نتيجة لأسباب كثيرة ليس مجالها الأن.
ثالثا: التضييق الحكومى على أى تحرك فى هذا الإطار فأى تحرك فى هذا الاتجاه من الممكن أن يعتبر تهمة تحريض خاصة فى ظل قانون الطوارئ.
استراتيجية إحتلال الأراضى:
لا توجد مثل هذه الاستراتيجية فى مصر وإن كانت هناك حالات لاحتلال المساكن الخالية وليس الأرض ولكنها نادرة.
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
تصميم : جمال عيد