|
|
|
نزع الملكية للمنفعة العامة وسياسات الدولة المصرية
نزع الملكية والاستثمار:في ظل أزمة اقتصادية ممتدة دأبت الحكومات المتتابعة على البحث عن فرص للاستثمار لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وفي هذا السياق أولت اهتمامها لقطاع السياحة، وبدأت الحكومة في طرح خطة تطوير القاهرة القديمة وإعادة تخطيط مناطق كورنيش النيل، إلا أنها اصطدمت بعقبة هامة ممثلة في تكدس هذه المناطق بالسكان، لتجاوز هذه العقبة تبنت الحكومة سياسة تدريجية تقضى بنقل السكان إلى المناطق الجديدة مثال القطامية والنهضة وغيرها. مارست الحكومة هذه السياسة بتعسف شديد من كافة النواحى، حيث عمدت لإصدار قرارات الإخلاء والإزالة والعمل علي تنفيذها بالقوة الجبرية وبتواجد أمنى كثيف للقضاء علي أية محاولة للاعتراض، حتى فى حالة وجود طعن علي هذه القرارات أمام القضاء. كذلك دأبت علي طرح مبالغ هزيلة للتعويض لا تتناسب كلية مع ما تم خسارته، مثال ذلك عملية إزالة المنطقة السكنية الكائنة خلف مبني التليفزيون بماسبيرو، حيث قامت محافظة القاهرة بإخلاء وهدم المباني بحجة توسيع الحرم الأمني للتليفزيون وقامت بحصر المواطنين وعلي الرغم من قيام الأجهزة المعنية بتسليم السكان والمستأجرين وحدات سكنية مماثلة بمنطقة النهضة إلا أن التعويضات التي طرحتها لم تزد عن 25 جنيها للمتر في الوقت الذي يقدر فيه الخبراء ثمن المتر بهذه المنطقة بما يتراوح بين 30-50 ألف جنيه للمتر.هذا من الناحية المادية البحتة، بيد أن هناك جوانب أخرى لا تقل أهمية وهي التناقض البيئى الاجتماعى ما بين المنطقة التى عاش بها السكان سنوات طويلة وبين منطقة النهضة والصدمة النفسية التي سيعانيها السكان بالانتقال، بالإضافة إلى الاختلاف التام في أحوال المعيشة وأماكن العمل والتكلفة الإضافية للمواصلات وغيرها. وما حدث بتلك المنطقة هو نفس السيناريو المطروح لحكر أبو دومة علي كورنيش النيل، وما حاولت الدولة تنفيذه في فترة سابقة في جزيرتى الدهب والوراق. نزع الملكية والقضاء:نزع الملكية يتم بقرار إداري، وبالتالي يخضع لرقابة القضاء من ناحية مشروعية خضوعه للشروط التي حددها القانون من حيث استناده إلي القانون وصدوره ممن يملك إصداره وكذلك مشروعية السبب الذي صدر من أجله والوارد بالمادة 2 من القانون 577 لسنة 54.وهنالك في الحقيقة تعسف شديد من قبل الدولة حتى فى مجال القضاء، ليس بالتدخل فيه، ولكن بالتحايل عليه، فهى أولا تسرع بتنفيذ قرارات نزع الملكية حتى بعد صدور حكم ببطلان القرار الإداري لكي لا يبقي أمام المواطنين سوي الرضا بالتعويض. أي أن الدولة هنا تعمل علي ترسيخ الأمر الواقع وقد مارست ذلك في العديد من الحالات مثل الجمالية، خلف ماسبيرو، ماري جرجس وغيرها. وبالتالي فالمشكلة هنا ليست ندرة الأحكام القضائية الصادرة لمصلحة المواطنين ضد الدولة فهناك الآلاف من الأحكام الصادرة في هذا الشأن، مثل الحكم الصادر بتاريخ 4/5/2002 بشأن حكري التبين وحلوان، وحكم آخر هام صدر في 19/2/2002 مؤكدا علي عدم سقوط حق المواطنين قبل الدولة بالتقادم، وكذلك الحكم بعدم دستورية نزع الملكية دون تعويض لمخالفته للمادة 37 من الدستور والتي تحذر المصادرة العامة للأموال إلا بحكم قضائي. وعلي ذلك نجد أن الدولة المصرية تمارس سلطة في منتهى الخطورة بمنتهى التعسف والتحايل علي القضاء. نزع الملكية والحق في السكن:بتوقيع الحكومة المصرية علي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ألزمت نفسها بالعمل علي مراعاة حقوق السكن المناسب والملائم، وهو حق لا يشمل فقط ضمان الحصول علي مسكن بل يضمن مجموعة من الحقوق اللصيقة وهي الأمان القانوني للحيازة، عدم الإخلاء القسري إلا بعد توفير بديل ملائم ولأسباب قهرية وغيرها.من هنا نجد أن الدولة تمارس عكس ما ألزمت نفسها به، فهي تعمل وبدأب علي إخلاء المواطنين قسرا عن مساكنهم ونقلهم لبيئة مختلفة وغير مناسبة لتحقق مكاسب مادية لا دخل للسكان بها، أي أنها تطيح بالحق في السكن من كافة جوانبه مما يؤدي لتفاقم أزمات ومشكلات الإسكان في مصر. |
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428 بريد الكتروني : egypt@echr.org تصميم : جمال عيد |