English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية

إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون ضرورة لحفظ الاستقرار الاجتماعي

عودة للمحتويات
سياسة الدولة تتسم بالعشوائية والتخبط
لكى يتملك المواطن شقة علية ان يعمل هو وزوجته وأولاده 11 سنة علي ان يوجه كل الدخل للشقة
بادر المركز المصرى لحقوق السكن بعقد حلقة نقاشية فى يوم 22/6/2002 شارك فيها العديد من الخبراء والمتخصصين فى قضايا السكن.
تركزت النقاشات على الأبعاد الاجتماعية للعلاقة الايجارية بين الملاك والمستأجرين وتطورها فى التشريع المصرى فى ضوء الإعداد لمشروع جديد لقانون الإيجارات يشمل المساكن القديمة التى لا تنطبق عليها القوانين الخاصة بتحرير العلاقة الايجارية فى المساكن الجديدة التى صدرت فى نهاية تسعينيات القرن الماضى، والتى لا تزال تخضع للقوانين القديمة مثل 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981.

سياسات عشوائية وظرفية:
في حديثه أشار الدكتور أبو زيد راجح -الخبير الإسكاني ووكيل وزارة الإسكان السابق- إلي أن الأزمة الحقيقية تكمن في الغياب الكامل لما يمكن أن يطلق عليه بشكل علمي وصحيح "سياسة إسكانية" فحتى لو كان الهدف تحرير السوق فهو تحرير يتم في سوق مشوهه. فالسياسات التي تطبقها الدولة تتسم بالعشوائية والتخبط فضلا عن غياب أية استراتيجية طويلة المدى.
فما هي السياسات الإسكانية الموجهة لمحدودي الدخل ؟
وما هي سياسة الإسكان المتوسط ؟
إن الدولة تنظر للمجتمع كوحدة بفقرائه وأغنياؤه وهو منظور خاطئ. فعلى سبيل المثال أتاحت الدولة للإسكان الفاخر مساحات كبيره من الأراضي فى شروق وغروب و6 أكتوبر ودريم لاند وغيرها من المشروعات، أتاحت الدولة التمويل اللازم لمثل هذه المشروعات وسحبوا من البنوك وبنوا المشروعات ثم لما توقف الشراء وتعثر للثمن الباهظ أطلقت الدولة قانون التمويل العقاري لكي تمكن الناس من اقتناء الإسكان الفاخر بينما أهملت كلية إسكان محدودي الدخل والإسكان المتوسط. لقد أصدرت الدولة في الخمسينيات والستينات وأوائل السبعينات ثماني قوانين، أدت لتخفيض الإيجارات بنسب تراوحت ما بين 32% إلى 36 % فاصبح الإيجار محددا ثابتا بغض النظر عن تماثل القيمة الشرائية للإيجار فى عام 1940 وفى عام 2002 كذلك أطلقت مدة عقد الإيجار وحددت القيمة الايجارية بنحو 5% من ثمن الأرض، أو 7 % من ثمن المباني ثم بعد ذلك 8% من ثمن الاثنين.
وفي الحقيقة فقد كانت هذه السياسات كلها مجرد إجراءات شكلية، فقد حددت الدولة إيجار الإسكان الفاخر بحوالي 16 جنيه والمتوسط بحوالي 12 جنيه والبسيط بنحو 8 جنيه بغض النظر عن تكلفة الأرض والإنشاءات.
لقد أممت الدولة الإسكان، ومن ثم بدأت مشكلة الإسكان.
لقد ارتكبت الدولة هذا الإثم دون أن تدفع ثمنه فقد جعلت غيرها يدفع فالإيجار لم يثبت ولكنه انخفض مع التضخم مما أدي لخروج المستثمر الصغير من السوق.
علي الصعيد الآخر اتجهت الدولة والقطاع الخاص لإسكان التمليك فنحو 80% -90 % من المباني التي أقيمت منذ عام 1960 إلى الآن كلها تمليك مما أدي لطرد محدودي الدخل خارج ميكانيزم الإسكان لا أحد يبنى لهم ولا هم يستطيعون أن يبنوا أو يتملكوا فاخذوا الأمر بأنفسهم وبنوا مساكن بأنفسهم فيما نسميه الآن الإسكان العشوائي والذي يقدر سكانه بنحو 16 مليون مصري خارج نطاق الرسم الحكومي والدولة تركتهم أهملتهم.
هذه هي النتيجة، الخطيئة الكبرى لهذه القوانين والحقيقة أو النتيجة الثانية هي الارتفاع المبالغ فيه لأسعار التمليك فقيمه التمليك تزيد عن القيمة الحقيقية بما يوازي من 75 % إلى150 %، لم تعد هناك عدالة بين المالك والسكان فقط ولكن بين السكان وأنفسهم، زادت قيمة التمليك ولم يعد هنالك غيره مما أدي لإفقار الإنسان المصري فلكي يتملك المواطن شقه يجب أن يعمل هو وزوجته وأولاده لمدة 11 سنه علي أن يوجه كل الدخل للشقة، لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس، بينما المعدل العالمي من 3.5 سنه إلى 5 سنوات من دخل الأسرة لتمليك الشقة. انهيار التوازن الاجتماعي وإعلاء قيم الصراع: من جانبها أشارت الدكتورة مديحة الصفتي -أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية- إلي أن عدم مراعاة الأبعاد الاجتماعية خلق حاله من الصراع بين الملاك والمستأجرين وان هناك ملاك مظلومين نتيجة انخفاض القيمة الايجارية للعقارات. فالاعتبار الذي لابد وأن يوضع في المقدمة عند دراسة مشروع قانون ما، هو البعد الاجتماعي. فهناك حاجة لإعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر وإعادة التوازن بينهم لان هناك خلل شديد بالنسبة للإيجارات في الوقت الحالي. لقد تعرضت علاقات الإيجار لتقلبات كثيرة نتيجة لتعدد القوانين المنظمة لها مما خلق خللا غير مرتبط بالمستوى الاقتصادي أو مستوى المسكن ذاته. كذلك خلق علاقات سيئة بين المالك والمستأجر، نتيجة لإحساس المالك خاصة في حالة الإيجارات المنخفضة انه بعد كل هذه التكاليف لا يأخذ العائد الذي يستحقه، إن هناك ضرورة بالغة لمراعاة البعد الاجتماعي، فعند دراسة أي مشروع لقانون جديد يجب أن نراعي أن العلاقة هنا هي علاقة بين المالك والمستأجر. فعلي الصعيد الأول سيؤدي ارتفاع الإيجارات في المساكن القديمة، خاصة في الأحياء الفقيرة لتضرر السكان نظرا لأن معظمهم من الشريحة الفقيرة، وعلي الجانب الآخر يجب النظر للملاك أصحاب المساكن فهم ليسوا الملاك المنتفعين المستغلين، فالغالبية منهم استثمرت مدخراتها في القطاع العقاري لكي يدر عليهم ربح بعد التقاعد لان غالبيتهم من الشرائح المتوسطة وليسوا من الشرائح العليا. إذن التوازن مطلوب عند صياغة مشروع قانون جديد ولذا لابد من الأخذ في الاعتبار ألا يزيد الإيجار عن 25% من إجمالي الدخل، وفي حالة تجاوز تلك النسبة يتم دعم المستأجر،
ولكن المشكلة من أين يأتي الدعم ؟
هل الحكومة قادرة على الدعم في حالة زيادة النسبة ؟
إن المشكلة الحقيقية في اعتقادي تتمثل في التدهور الاجتماعي الشديد الذي يلحق بالشريحة الوسطي، فقد وجد الفقراء حلا لهم في العشوائيات وتأقلموا معها إلا أن ما يقلقني هو الشريحة المتوسطة، فأفرادها هم الذين لا يجدون مساكن تناسبهم ولا يستطيعون الوفاء بالمتطلبات المادية اللازمة للمسكن الملائم حتى في المجتمعات الجديدة. إن هذه الخصوصية تكمن في وجود اعتبارات وقيم اجتماعية لدي هذه الشريحة تتعلق بنوعية وأسلوب الحياة وهو الأمر الذي يعجزون عن تحقيقه في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.
بكائية الطبقة الوسطي:
أثار الحديث عن التباين في المتطلبات الاجتماعية للسكن ما بين محدودي الدخل والشرائح الوسطي العديد من التعليقات، حيث أشار الأستاذ محمود مرتضي -المدير التنفيذي لمركز دراسات التنمية البديلة- إلي قصور المنظور الذي يركز على الطبقة الوسطي باعتبارها الفئة الأكثر تضررا من تشريعات الإسكان، فعلي الرغم من أن تقارير التنمية الرسمية تحصر من يعيشون تحت خط الفقر بنحو ثلث إجمالي السكان، إلا أن البيانات والإحصاءات المصمتة لا تعبر أدني تعبير عن الحياة الواقعية لمن يسمون بمحدودي الدخل، مشيرا إلي أن تجربته العملية في كل من حي كوم غراب ومنطقة بطن البقرة في مصر لقديمه قد أوضحت خرافة تصنيف "محدودي الدخل" فالمعايير المستخدمة في تحديد التصنيف لا تنطبق كلية علي آلاف المعدمين الذين يعيشون دون خط الفقر بمسافات ويسكنون القبور، فمسكنهم ومأكلهم ومشربهم غير آدمي بالمرة. من جانبها أشارت الأستاذة منال الطيبي -المدير التنفيذي للمركز المصري لحقوق السكن- إلي الطابع اللاتاريخي في الحديث عن العشوائيات، حيث شهدت تلك الأخيرة تغيرا عضويا في تركيبها الاجتماعي فلم تعد العشوائيات موطن محدودي الدخل والفئات الاجتماعية الدنيا كما كان الأمر في بدايات نشأتها وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، حيث شهدت العقود اللاحقة تغيرات هامة في أنماط النزوح والاستقرار أو ما يمكن تسميته بالهجرة العكسية، فلم تعد العشوائيات موطن النازحين من الأطراف للمركز أو من الريف للمدينة، فنتيجة للمضاربات العقارية والارتفاع الحاد في تكلفة الإيجارات أخذت الأجيال الجديدة من الطبقة الوسطي في النزوح لأطراف وهوامش المدن أو "العشوائيات".
إن مشكلة المنظور الذي يستبعد الفقراء ومحدودي الدخل علي أساس تمكنهم من التوافق مع أزمة الإسكان عبر العشوائيات لا تقتصر علي استبعاد الغالبية العظمي من المواطنين الذين يعانون من إهدار حقهم في مسكن آدمي ولكنه يمتد لإهدار حق الطبقة الوسطي ذاتها التي توطنت أقسام هامة منها في تلك المناطق العشوائية.
التشوه العمراني والمضاربات العقارية: علي الجانب الآخر أشار الدكتور أبو زيد راجح إلي ضرورة مراعاة الاعتبارات الهندسية عند محاولة فهم إشكالية الإسكان في مصر، فالمدينة كائن حي ومتطور ويجب أن يكون بمقدوره استيعاب التطورات، فهنالك دائما مركز المدينة وهو تقليديا مركز النشاط التجاري والمهني والمالي، هذا النشاط يزيد ويتسع لذلك لابد أن يزيد "السنتر" ويتسع حتى يستوعب الأنشطة السياحية والتجارية والبنكية إلا أن الوضع مختلف هنا، فهناك حلقه حديدية حول سنتر القاهرة عبارة عن ورش السيارات والأحياء السكنية، مثل حي معروف وماسبيرو سوي فى القاهرة، لقد عجز مركز المدينة عن استيعاب التطور الطبيعي للأنشطة المالية والإدارية لذلك نزحت إلي المهندسين وجاردن سيتي والزمالك مما أدي لارتفاع جنوني في أسعار العقارات، المتر الذي كان ثمنه 3 جنيه فى المهندسين اصبح ثمنه 25 ألف جنيه لان هناك أنشطة وفدت رفعت سعر الأرض، الزمالك نفس الحكاية، حيث ارتفعت الكثافة السكانية بها من 26 فرد للفدان إلي 300 فرد فى الفدان، جاردن سيتي نفس الحكاية وأيضا المعادى. انتقال الأنشطة التجارية الى الأحياء السكنية خلق خللا شديدا جدا في السوق العقاري وهذا كله نتيجة مثل هذه القوانين فقد أدت لتشوه كبير فضلا عن عدم الصيانة التي تهدد أهم ثروة قوميه فى مصر وهي الثروة العقارية والتي تقدر بمئات المليارات فقد ظلت مهملة لمده 40 سنه نتيجة عدم الصيانة.
لقد كانت هذه القوانين كارثة على الملاك والمستأجرين فهي سيئة للغاية من الناحية العمرانية ولابد أن تحرر العلاقة بين المالك والمستأجر ولكن السؤال هو كيف تتحرر العلاقة بين المالك والمستأجر ؟
ليس هنالك شيء اسمه فجأة ولكن بالتدرج فلابد أن تنفذ هذه السياسة وفقا لشرائح زمنية، فهناك شريحة يتم تحريرها بعد 25 سنه وأخرى بعد 20 سنه وهكذا، بالتوازي مع ذلك يمكن أن يتم زيادة الإيجارات بنسب معقولة من دخل المستأجرين، فمحدود الدخل الذي يبلغ دخله 320 جنيه فى الشهر يسهم بحوالي 60 جنيه وبذلك يتم زيادة الإيجار حتى 60 حتى يسهل على محدودي الدخل تحمله، وإذا كان الدخل يقل عن 320 يجب دعمه بواسطة الحكومة، وهنالك مصادر لتوفير هذا الدعم، فقيمة الدعم الذي يعطى الآن لهذه الفئة يقل ولكنه يذهب لمن لا يستحق، فلو وجه لهذه الفئة بسياسة رشيدة سيقل الدعم سنويا بنسبة 10%، هناك أيضا مصادر أخرى للدعم مثل الأرض الفضاء لماذا لا يتم فرض ضريبة عليها، كذلك عند التصريح ببناء خمسين دور يجب فرض ضريبة عقارية علي هذه الأشياء. إن للدعم مصادره الخاصة بعيدا عن الخزانة العامة وبالتدريج وكل خمس سنوات يعاد النظر فى القانون بما يحقق لغير القادر الحياة الكريمة وفى هذه الحالة افتح سوق الإسكان وأحرر المدينة بدلا من التشوه الحالي.
Box وفقا للبيانات الأولية المتوافرة تنقسم المساكن القديمة لعدة شرائح، تضم الشريحة الأولي وهي الوحدات المنشأة قبل يناير 1944 تضم قرابة 219764 مبني، تستحوذ محافظة القاهرة علي الشطر الأعظم منها حيث يبلغ عدد المباني الموجودة بها 42966 مبني -تليها محافظة الإسكندرية بحوالي 19984 مبني، ثم أسيوط 19139 مبني، قنا 16139 مبني، ثم الجيزة 16139 مبني، ثم بني سويف 9793 مبني، ثم الغربية 9226 مبني، ثم سوهاج 9128 مبني، ثم أسوان 8732 مبني، وأخيرا الفيوم 7315 مبني-. معظم مساكن هذه الشريحة تتواجد داخل الأحياء الفقيرة، ففي محافظة القاهرة علي سبيل المثال تمثل الوحدات السكنية التي أنشئت قبل عام 1940 حوالي 80.4% من حي بولاق، 70.3% من حي قصر النيل، 61.5% من حي الجمالية، 54% من حي باب الشعرية، 54.4% من حي عابدين، 53.9% من حي الموسكي، 58% من حي شبرا، 53.2% من حي الدرب الأحمر، 47.7% من حي السيدة زينب.
أما الشريحة الثانية المنشأة من يناير 1944 وحتى نوفمبر 1961 فتضم ما يقرب من 210843 مبني، تشمل حصة محافظة القاهرة منها قرابة 35685 مبني تمثل حوالي 54.40% من مباني حي الظاهر، 54.3% من مباني حي الساحل، 44% من مباني روض الفرج، 36% من مباني حي الوايلي، 33% من مباني الأزبكية، 26.6% من مباني مصر القديمة، وحوالي 26% من مباني حي عابدين.
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
تصميم : جمال عيد