|
|
|
تطور الحق فى السكن فى المواثيق الدولية
ومنذ ذلك الحين أعيد تأكيد هذا الحق فى عدد كبير من الصكوك الإضافية لحقوق الإنسان المتعلق كل منها بجماعات مختلفة ضمن المجتمع. ولا يقل عدد هذه الصكوك عن 12 نصا اعتمدتها وأعلنتها الأمم المتحدة، والتى تقر صراحة بالحق فى سكن مناسب. إن العديد من الصكوك التى تعترف بالحق فى سكن مناسب تصيغ هذا الحق بأنه يحق لكل فرد أن يتمتع به وهذا أمر هام، إذ أنه على الرغم من أن نصوصا أخرى تنص على الحق فى سكن مناسب فى سياق جماعات معينة، فإن الحق فى السكن المناسب هو فى النهاية حق كل طفل وامرأة ورجل فى أى مكان. وتنص الفقرة 1 من المادة 25 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على ما يلى: "لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاه له ولأسرته، وخاصة على صعيد المآكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق فيما يأمن به الغوائل فى حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتى تفقده أسباب عيشه". أما العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 1966 فيحتوى على الأساس الأهم للحق فى السكن فى مجموعة المبادئ القانونية التى تضمنها القانون الدولى لحقوق الإنسان. وهو ما تجسد فى الفقرة 1 من المادة 11 من العهد والتى نصت على ما يلى: "تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بحق كل شخص فى مستوى معيشى كاف له ولأسرته، يوفر ما يفى بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه فى تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة فى هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولى القائم على الارتضاء الحر". وبالإضافة لهذين المصدرين فإن كل من إعلان الأمم المتحدة بشأن التقدم والتنمية 1969 واعلان فانكوفر المتعلق بالمستوطنات البشرية 1976 يعترف بحقوق كل فرد فى سكن مناسب. الحق فى السكن واتفاقيات حقوق الإنسان الأخرىكذلك يجد الحق فى السكن المناسب تأصيله القانونى فى الأتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى (المادة 5 هـ )، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 (المادة 14)، إعلان الأمم المتحدة لحقوق الطفل 1959 واتفاقية حقوق الطفل 1989 ( المادة 27 )، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 1990 المادة 43، التوصية 115 الصادرة عن منظمة العمل الدولية عام 1961، واتفاقية حقوق اللاجئين لعام 1951. وبالإضافة إلى ذلك فإن الحق فى السكن المناسب قد تمت معالجته فى العديد من القرارات المعتمدة من جانب جميع هيئات الأمم المتحدة الصانعة للقرارات، وعلى الرغم من أن هذه القرارات ليست ملزمة قانونا إلا أنها تقوم بوظيفة هامة ألا وهى وضع معايير مقبولة دوليا، هذا بالإضافة إلى التعليقات العامة للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل التعليقين رقم 4 ورقم 7.
ارتباط الحق فى السكن بحقوق أخرىويرتبط الحق فى السكن بعدة حقوق أخرى مثل الحق فى الكرامة الإنسانية، ومبدأ عدم التمييز، والحق فى مستوى معيشة مناسب، والحق فى حرية اختيار محل الإقامة، والحق فى التعبير وإنشاء الجمعيات، والحق فى سلامة الفرد، والحق فى عدم الخضوع للتدخل التعسفى فى خصوصيات الشخص أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، والحق فى العيش فى بيئة نظيفة، والحق فى أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والبدنية.عناصر الحق فى السكنويمكن تعريف الحق فى السكن بأنه "قدر مناسب من الخصوصية، ومساحة كافية، وأمن مناسب، وإضاءة وتهوية مناسبتان، وبنية تحتية أساسية كافية، وموقع مناسب فيما يتعلق بالعمل وبالمرافق الأساسية- كل ذلك بتكلفة معقولة".وقد حددت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى تعليقها رقم 4 الصادر فى 12 ديسمبر 1991 بعض جوانب هذا الحق التى يجب أن تؤخذ فى الاعتبار وتشمل هذه الجوانب ما يلى: 1- الأمن القانونى للحيازة:حيث ينبغى أن يتمتع جميع الأشخاص بدرجة من أمن الحيازة تضمن الحماية القانونية ضد الإخلاء القسرى أو المضايقة أو غيرهما من التهديدات. وينبغى بالتالى للحكومات أن تتخذ تدابير فورية تهدف إلى منح الأمن القانونى للحيازة للأسر التى تنقصها حاليا تلك الحماية.وينبغى أن تتخذ هذه الخطوات بالتشاور مع الأشخاص والجماعات المعرضة للانتهاك. 2- إتاحة الخدمات والمواد والبنية التحتية:يجب أن يكون لجميع المستفيدين من الحق فى سكن مناسب إمكانية وصول دائمة إلى الموارد الطبيعية والمشتركة ومياه الشرب النظيفة والنظافة والتدفئة والإنارة والمرافق الصحية والغسيل ومرافق تخزين التغذية والتخلص من النفايات وتصريف المياه وخدمات الطوارئ.3- القدرة على تحمل التكلفة:ينبغى أن تكون التكاليف الشخصية أو المنزلية المصاحبة للسكن بمستوى لا يهدد بلوغ الاحتياجات الأساسية الأخرى وتلبيتها، ويجب أن تكون إعانات السكن متاحة لأولئك الذين يكونون غير قادرين على الحصول على سكن بتكلفة معقولة وينبغى أن يكون المستأجرون محميين ضد مستويات أو زيادات الإيجار غير المعقولة.4- الصلاحية للسكن:يجب أن يكون المسكن المناسب قابلا للسكن وبعبارة أخرى يجب أن يوفر للقاطنين مساحة كافية وأن يحميهم من البرد أو الرطوبة أو الحرارة أو المطر أو الريح أو غيرها من الأمور التى تهدد الصحة والمخاطر البنيوية وناقلات الأوبئة ويجب أن تكفل سلامة القاطنين البدينة.5- السكن الذى يسهل الوصول إليه:يجب أن يكون السكن المناسب سهل الوصول لأولئك الذين يستحقونه. ويجب أن تعطى الجماعات المعوقة الوصول الكامل والدائم إلى موارد سكن مناسبة وبالتالى فإن الجماعات المعوقة مثل الشيوخ والأطفال والمعوقين جسديا والمرضى فى نهاية المطاف وغيرهم من الفئات الضعيفة فى المجتمع يجب أن تؤمن لها درجة من الاعتبار فى مجال الإسكان وينبغى أن تأخذ قوانين الإسكان هذه الجماعات فى الاعتبار.6- الموقع:يجب أن يكون السكن المناسب فى موقع يمكن الوصول منه إلى خيارات العمالة، وخدمات العناية الصحية، والمدارس، ومراكز العناية بالطفل، وغيرها من المرافق الاجتماعية، وينبغى إلا يكون المسكن مبنيا على مواقع ملوثة ولا على مقربة من مصادر التلوث التى تهدد الحق فى صحة القاطنين.7- السكن المناسب ثقافيا:حيث يجب أن تعبر الطريقة التى يتم بها بناء المساكن، ومواد البناء المستخدمة ،والسياسات الداعمة لها عن الهوية والتنوع الثقافيين.وينبغى للأنشطة الموجهة نحو التطوير أو التحديث فى قطاع الإسكان، أن تكفل عدم التفريط بالأبعاد الثقافية للإسكان. من كل ما سبق يتضح لنا أن السكن المناسب ليس حقا واحدا فقط ولكن هناك مجموعة من الحقوق تشكل هذا الحق وهو حق مترابط إلى حد كبير مع الكثير من حقوق الإنسان الأخرى بحيث لا نستطيع أن نفصل إحدها عن الآخر فالسكن المناسب ليس أربعة جدران ولكنه السكن الذى يكفل الكرامة الإنسانية لكل شخص سواء طفل أو امرأة أو رجل. |
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428 بريد الكتروني : egypt@echr.org تصميم : جمال عيد |