|
|
|
انتهاكات وقضايا
تجسد هذه المفارقة إشكالية تطور كلا من المجتمع وحركة حقوق الإنسان المصرية، سواء من حيث نشأتها المتأخرة والتي يمكن تأريخها حصرا ببدايات التسعينيات من القرن الماضي، أو من حيث سياق تطورها الذاتي. حيث اقتصرت الحركة منذ بداياتها وحتى نهايات التسعينيات علي الشق الأول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ذلك الشق المعني بالحقوق السياسية والمدنية، لتنتبه منذ فترة قصيرة -بالمعني المطلق- لمنظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وعلي الرغم من منطقية هذا السياق إلا أن نتائجه قد كرست التشوهات التي تعانيها حركة حقوق الإنسان المصرية والتي يمكن حصرها في الجزئية والانتقائية، فضلا عن إخفاقها في غرس جذورها أو توسيع قاعدتها الاجتماعية، خاصة بعد أن واجهت هذه المفارقة تحديها الأعظم مع اندلاع نيران الخصخصة والتكيف الهيكلي التي أضرت بشكل بالغ بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع المصري. كان لهذه المفارقة تداعياتها السلبية علي إمكانية تأصيل مفاهيم وثقافة المجتمع المدني وحقوق الإنسان، بالمعنيين الاقتصادي والاجتماعي، داخل الواقع المصري، فضلا عن دورها في تقليص المدى المتاح للحركة أمام المنظمات الحقوقية العاملة في هذا المجال، سواء علي مستوي استراتيجيات أو تكتيكات المقاومة. مما خلق وضعا مستنزفا أو ما يمكن أن يسمي "vicious circle" ففي الوقت الذي أخذت فيه انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية الساحقة من الشعب المصري طابعا مؤسسيا ومنظما كانت آليات وتكتيكات حقوق الإنسان ما تزال قاصرة عن تقديم بديل حقيقي ومتكامل للمقاومة لضحايا هذه الانتهاكات، بل إن الضحايا أنفسهم كثيرا ما كانوا يضعون الحدود ويصادرون علي إمكانيات تفعيل آليات وتكتيكات حقوق الإنسان، وهو أمر يجد تفسيره في طبيعة الثقافة الشعبية السائدة تجاه السلطة بقدر ما يجدها في إشكالية تبلور وتطور الحركة الحقوقية داخل الواقع المصري. فهنالك علي الصعيد الأول ميراث الاستبداد والقهر الذي عانته جموع الشعب المصري علي مدار الشطر الأعظم من تاريخها علي أيدي السلطة السياسية القائمة، ذلك الميراث الذي خلق حالة مركبة من الرهبة والرغبة في النأي بالذات عن السلطة وأجهزتها. وعلي الصعيد الآخر هنالك الواقع المؤسي المتمثل في وجود حالة من التشكك وافتقاد المصداقية في دوافع وقدرة منظمات حقوق الإنسان علي مساندة ضحايا السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة في الدفاع عن حقوقهم وهي حالة تكرسها حداثة عهد تلك المؤسسات في الواقع المصري وتكتيك الحكومة في التعامل معها، خاصة ذلك المتعلق بتعنتها في صياغة الضوابط والأسس القانونية المنظمة لعملها، مثال القانون رقم (153) لسنة 1999 والذي صدر الحكم بعدم دستوريته بعد أقل من عام علي صدوره أو القانون الجديد رقم (84) لسنة 2002. كان لهذه الوضعية تأثير مجهض علي فعاليات مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، أشبه ما يكون بالحياة بين "طرفي كماشة"، فبينما كانت المنظمات العاملة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تسعي جاهدة لتجسير الفجوة التي تفصلها عن جمهورها، تلك الفجوة التي تتمثل معالمها الأساسية في ارتفاع معدلات الأمية، وضحالة ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع المصري فضلا عن التدهور الحاد في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للطبقة الوسطي التي تشكل الركيزة الاجتماعية الأساسية لمفهوم المجتمع المدني، كانت تواجه علي الدوام بمأزق مزدوج يتمثل طرفه الأول في افتقاد معظمها للأساس القانوني المنظم لعملها مما يخلق خندقا يصعب اجتيازه -في العديد من الحالات- بين تلك المنظمات وجمهورها المستهدف وبالتالي يقلص من إمكانية تنظيم أو تدريب ضحايا الانتهاكات علي آليات وتكتيكات المقاومة وذلك فضلا عن افتقادها للشخصية الاعتبارية في مواجهة المؤسسات والأجهزة الحكومية المعنية، أما الطرف الثاني فيتمثل في سعي الحكومة الدؤوب لتأميم العمل الأهلي لمصلحتها، وهو ما تجسد في "أروع" صوره في القانونين سالفي الذكر واللذين عكست بنودهما بوضوح ودونما مواربة إصرار الحكومة المصرية علي فرض وصاية وهيمنة الجهة الإدارية (وزارة الشئون الاجتماعية) علي عمل الجمعيات والتدخل في شئونها وقراراتها وتشكيلاتها الأساسية مما يفرغها من مضمونها ويحد من فعالياتها ويقلص من تأثيرها. كان لكل هذه الاعتبارات آثارها علي فعاليات "المركز المصري لحقوق السكن"، وهي آثار لم تكن في غالبيتها محبطة أو مجهضة، حيث ساهمت في الكثير من الأحيان في صياغة وبلورة استراتيجيته وتعديل تكتيكاته للتعامل مع حالات الانتهاكات والقضايا التي تدخل فيها أو تولاها.
مع نهايات شهر أغسطس من عام 2001 تفجرت قضية أو بالأحرى مأساة سكان منطقتي "السلام السريع"و"ناصر" ببور سعيد، ففي هذا التاريخ بدأت الأجهزة التنفيذية بمحافظة بور سعيد في إخلاء السكان من العمارات القائمة بهاتين المنطقتين بدعوى الحفاظ علي أرواحهم من خطر انهيار العمارات بعد أن أكدت التقارير الهندسية تصدعها وضرورة إزالتها. |
| حفلت قضية المقتحمين بالعديد من انتهاكات حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق فى الحياة |
| محافظ بورسعيد لم ينفذ وعوده بتسليم المستحقين من المقتحمين وحدات سكنية فى سبتمبر 2002 |
| قامت أجهزة محافظة القليوبية مؤخرا بمساعدة قوات الأمن وبلدوزرات المحافظة بهدم ثلاث بيوت تسكنها 12 أسره بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة، الهدم تم بحجة خشية أجهزة المحافظة على أرواح المواطنين من انهيار المنازل فوق رؤوسهم نتيجة وجود شروخ وتسرب لمياه الصرف داخل الجدران ولكن المحافظة وفقا لما جرت عليه العادة لم تكمل الطريق فيما يخص الفقراء فألقت بهم في الشارع حتى تخلى مسؤليتها من انهيار المنازل فوق رؤوسهم |
| قرر المواطنون الاعتصام أمام مبني المحافظة في اليوم التالي وصحبهم ممثلو المركز وقد فوجئ الجميع بوجود قرابة 40 أسرة معتصمين في نفس اليوم ولنفس السبب حيث رفضوا استلام الوحدات المخصصة لهم بمدينة الأمل لعيوبها الخطيرة، هذه الأسر كانت تقيم بمنطقة ميت عقبة والبدرشين وقد تم إخلائهم وغزالة مساكنهم. |
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428 بريد الكتروني : egypt@echr.org تصميم : جمال عيد |