English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية

انتهاكات وقضايا

عودة للمحتويات
ففي الوقت الذي أخذت فيه انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية الساحقة من الشعب المصري طابعا مؤسسيا ومنظما كانت آليات وتكتيكات حقوق الإنسان ما تزال قاصرة عن تقديم بديل حقيقي ومتكامل للمقاومة لضحايا هذه الانتهاكات، بل إن الضحايا أنفسهم كثيرا ما كانوا يضعون الحدود ويصادرون علي إمكانيات تفعيل آليات وتكتيكات حقوق الإنسان
علي الرغم من مرور ما يقرب من نصف القرن علي انتباه المجتمع الدولي لمنظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث صدر العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في عام 1956، إلا أن غالبية هذه المفاهيم والمعايير ما زالت مفتقدة بشكل شبه كلي داخل الواقع المصري.
تجسد هذه المفارقة إشكالية تطور كلا من المجتمع وحركة حقوق الإنسان المصرية، سواء من حيث نشأتها المتأخرة والتي يمكن تأريخها حصرا ببدايات التسعينيات من القرن الماضي، أو من حيث سياق تطورها الذاتي.


حيث اقتصرت الحركة منذ بداياتها وحتى نهايات التسعينيات علي الشق الأول من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ذلك الشق المعني بالحقوق السياسية والمدنية، لتنتبه منذ فترة قصيرة -بالمعني المطلق- لمنظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وعلي الرغم من منطقية هذا السياق إلا أن نتائجه قد كرست التشوهات التي تعانيها حركة حقوق الإنسان المصرية والتي يمكن حصرها في الجزئية والانتقائية، فضلا عن إخفاقها في غرس جذورها أو توسيع قاعدتها الاجتماعية، خاصة بعد أن واجهت هذه المفارقة تحديها الأعظم مع اندلاع نيران الخصخصة والتكيف الهيكلي التي أضرت بشكل بالغ بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع المصري.

كان لهذه المفارقة تداعياتها السلبية علي إمكانية تأصيل مفاهيم وثقافة المجتمع المدني وحقوق الإنسان، بالمعنيين الاقتصادي والاجتماعي، داخل الواقع المصري، فضلا عن دورها في تقليص المدى المتاح للحركة أمام المنظمات الحقوقية العاملة في هذا المجال، سواء علي مستوي استراتيجيات أو تكتيكات المقاومة.
مما خلق وضعا مستنزفا أو ما يمكن أن يسمي "vicious circle" ففي الوقت الذي أخذت فيه انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية الساحقة من الشعب المصري طابعا مؤسسيا ومنظما كانت آليات وتكتيكات حقوق الإنسان ما تزال قاصرة عن تقديم بديل حقيقي ومتكامل للمقاومة لضحايا هذه الانتهاكات، بل إن الضحايا أنفسهم كثيرا ما كانوا يضعون الحدود ويصادرون علي إمكانيات تفعيل آليات وتكتيكات حقوق الإنسان، وهو أمر يجد تفسيره في طبيعة الثقافة الشعبية السائدة تجاه السلطة بقدر ما يجدها في إشكالية تبلور وتطور الحركة الحقوقية داخل الواقع المصري.
فهنالك علي الصعيد الأول ميراث الاستبداد والقهر الذي عانته جموع الشعب المصري علي مدار الشطر الأعظم من تاريخها علي أيدي السلطة السياسية القائمة، ذلك الميراث الذي خلق حالة مركبة من الرهبة والرغبة في النأي بالذات عن السلطة وأجهزتها.


وعلي الصعيد الآخر هنالك الواقع المؤسي المتمثل في وجود حالة من التشكك وافتقاد المصداقية في دوافع وقدرة منظمات حقوق الإنسان علي مساندة ضحايا السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة في الدفاع عن حقوقهم وهي حالة تكرسها حداثة عهد تلك المؤسسات في الواقع المصري وتكتيك الحكومة في التعامل معها، خاصة ذلك المتعلق بتعنتها في صياغة الضوابط والأسس القانونية المنظمة لعملها، مثال القانون رقم (153) لسنة 1999 والذي صدر الحكم بعدم دستوريته بعد أقل من عام علي صدوره أو القانون الجديد رقم (84) لسنة 2002.
كان لهذه الوضعية تأثير مجهض علي فعاليات مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، أشبه ما يكون بالحياة بين "طرفي كماشة"، فبينما كانت المنظمات العاملة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تسعي جاهدة لتجسير الفجوة التي تفصلها عن جمهورها، تلك الفجوة التي تتمثل معالمها الأساسية في ارتفاع معدلات الأمية، وضحالة ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع المصري فضلا عن التدهور الحاد في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للطبقة الوسطي التي تشكل الركيزة الاجتماعية الأساسية لمفهوم المجتمع المدني، كانت تواجه علي الدوام بمأزق مزدوج يتمثل طرفه الأول في افتقاد معظمها للأساس القانوني المنظم لعملها مما يخلق خندقا يصعب اجتيازه -في العديد من الحالات- بين تلك المنظمات وجمهورها المستهدف وبالتالي يقلص من إمكانية تنظيم أو تدريب ضحايا الانتهاكات علي آليات وتكتيكات المقاومة وذلك فضلا عن افتقادها للشخصية الاعتبارية في مواجهة المؤسسات والأجهزة الحكومية المعنية، أما الطرف الثاني فيتمثل في سعي الحكومة الدؤوب لتأميم العمل الأهلي لمصلحتها، وهو ما تجسد في "أروع" صوره في القانونين سالفي الذكر واللذين عكست بنودهما بوضوح ودونما مواربة إصرار الحكومة المصرية علي فرض وصاية وهيمنة الجهة الإدارية (وزارة الشئون الاجتماعية) علي عمل الجمعيات والتدخل في شئونها وقراراتها وتشكيلاتها الأساسية مما يفرغها من مضمونها ويحد من فعالياتها ويقلص من تأثيرها.
كان لكل هذه الاعتبارات آثارها علي فعاليات "المركز المصري لحقوق السكن"، وهي آثار لم تكن في غالبيتها محبطة أو مجهضة، حيث ساهمت في الكثير من الأحيان في صياغة وبلورة استراتيجيته وتعديل تكتيكاته للتعامل مع حالات الانتهاكات والقضايا التي تدخل فيها أو تولاها.

قضية المقتحمون فى بور سعيد

مع نهايات شهر أغسطس من عام 2001 تفجرت قضية أو بالأحرى مأساة سكان منطقتي "السلام السريع"و"ناصر" ببور سعيد، ففي هذا التاريخ بدأت الأجهزة التنفيذية بمحافظة بور سعيد في إخلاء السكان من العمارات القائمة بهاتين المنطقتين بدعوى الحفاظ علي أرواحهم من خطر انهيار العمارات بعد أن أكدت التقارير الهندسية تصدعها وضرورة إزالتها.
تضم المنطقتان 219 عمارة تحتوي علي 5670 وحدة سكنية، وتتوزع كالأتي، منطقة السلام السريع 150 عمارة تسكنها قرابة 3000 آلاف أسرة، ومنطقة ناصر 69 عمارة بإجمالي 2760 وحدة سكنية.
جميع هذه العمارات صدرت لها قرارات إزالة متتالية منذ عام 1992 وعلي الرغم من ذلك لم تتخذ الأجهزة التنفيذية بمحافظة بور سعيد أية إجراءات لإخلاء السكان وتوفير وحدات سكنية بديلة إلا في منتصف العام الحالي وبعد انهيار العمارة رقم (91) بمنطقة السلام السريع علي رؤوس ساكنيها مما أدي لمصرع شخصين (هبة إبراهيم، طالبة في الرابعة عشر- حسن إبراهيم حسن، محامي).
إثر ذلك باشرت محافظة بور سعيد عملية إخلاء السكان فقامت بإخلاء (38) عمارة وتوفير وحدات سكنية بديلة للسكان الأصليين، كما قامت بوضع خطة من ثلاثة مراحل للإخلاء والتسكين، تم خلال مرحلتها الأولي والتي كان مفترضا الانتهاء منها في شهر سبتمبر من عام 2000 نقل 1960 أسرة إلي مساكن جديدة، بينما تقضي المرحلة الثانية والتي كان مخططا لها أن تتم في شهر يونيو الماضي بنقل وتسكين 1500 أسرة في يونيو 2002 أما المرحلة الثالثة والمقرر أن تتم في شهر سبتمبر من العام الحالي فتقضي بنقل وتسكين 1440 أسرة.
حفلت قضية المقتحمين بالعديد من انتهاكات حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق فى الحياة
عكست القضية برمتها أشكالا عدة من الإهمال والفساد وانتهاك أكثر الحقوق الإنسانية أولية وهي الحق في الحياة ذاته.
فهنالك بداية المفارقة المتمثلة في التدهور الحاد والسريع لتلك العمارات علي الرغم من حداثتها النسبية، حيث يرجع تاريخ إنشاء عمارات منطقة ناصر إلي بدايات الستينيات، فيما يرجع إنشاء عمارات السلام السريع إلي بدايات الثمانينيات وهي فترة ليست بالطويلة مقارنة بمتوسط العمر الإنشائي للوحدات السكنية في مصر مما يرجح وجود مخالفات جسيمة في تصميم وإنشاء تلك العمارات، المفارقة الثانية تتمثل في قيام محافظة بور سعيد، بإسناد أعمال ترميم هذه العمارات لأحد المقاولين وبالأمر المباشر ودون إجراء مناقصة، بيد أن الهام علي هذا الصعيد أن التطورات اللاحقة تشير إلي عدم تنفيذ هذه الترميمات أو علي الأقل عدم تنفيذها كما ينبغي مما أدى لاستمرار تصدع هذه العمارات وانهيار أحدها، المفارقة الثالثة تتمثل في تقاعس محافظة بور سعيد عن إخلاء العمارات الآيلة للسقوط وتوفير سكن بديل وملائم للقاطنين بها رغم صدور قرارات فنية وهندسية بضرورة إخلائها منذ عام 1992 حيث لم تتحرك أجهزة المحافظة إلا بعد سقوط العمارة (91) في منتصف العام الحالي، المفارقة الرابعة تتمثل في خطة المحافظة ذاتها والتي تشير وفقا للمعلومات المتوافرة إلي أن عملية الإخلاء والتسكين سوف تستمر حتى نهايات الربع الثالث من العام القادم وهو ما يعني تعريض حياة آلاف الأسر لخطر الموت انتظارا لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لإيجاد سكن بديل لهؤلاء المنكوبين.
علي الرغم من حدة هذه المفارقات إلا أن هنالك جانبا آخر أكثر مأساوية لهذه القضية، يتمثل في مشكلة "المقتحمين" 0 و"المقتحمون" هو التوصيف الذي درج علي إطلاقه إعلاميا، خلال الفترة الأخيرة، علي عشرات الأسر التي شاء حظها التعس أن تقع بين سندان الفقر ومطرقة السلطة.

ترجع أزمة "المقتحمين" إلي عام 1995 عندما لجأت عشرات الأسر هربا من التشرد والعراء لاقتحام عدد من الوحدات السكنية التي تم إخلاؤها من سكانها الأصليين، لتستمر في الإقامة بها علي نحو دائم ومستقر لفترات متفاوتة منذ ذلك التاريخ (1995) لتفاجأ مؤخرا وبالتحديد في شهر سبتمبر الماضي بقيام الأجهزة التنفيذية والأمنية لمحافظة بور سعيد بطردها من هذه الوحدات باعتبارهم مغتصبين وغير ذوي حق.
تنقسم هذه الأسر لثلاث شرائح، تضم الأولي الأسر الحديثة والتي تستحق الحصول علي سكن من المحافظة ولم تستطع الحصول علي حقها نتيجة للفساد الإداري.
بينما تضم الشريحة الثانية أولئك الذين سبق لهم بالفعل الحصول علي وحدات سكنية من المحافظة بأقساط عالية، ثم اضطروا تحت وطأة الفقر وارتفاع الأقساط لبيعها وشراء وحدات أخرى ضمن عمارات "السلام السريع" نظرا لانخفاض سعرها وإيجارها الشهري.

أما الشريحة الثالثة والتي يراوح حجمها قرابة 10% من إجمالي الأسر فتضم عددا من الأسر التي أجبرتها ظروفها ومآسيها الشخصية علي بيع وحداتها السكنية، سواء لفقدان العمل أو لمرض أحد أفراد الأسرة، ومن ثم لجأت لاقتحام العمارات السكنية بمنطقتي "السلام السريع"و"ناصر" بحثا عن مأوي يقيها هي وأطفالها غائلة التشرد .
(وكمثال على ذلك ما قام به أحد المواطنين - والذى شارك في حرب أكتوبر وأجريت له سبع عمليات من جراء إصابته فى الحرب- من بيع شقته للإنفاق على علاج ابنه الذى أصيب بحريق فلم يجد الأب غير شقته لبيعها للإنفاق على علاج نجله والذى توفى فيما بعد).

في سياق تبريرها لقرارات الطرد احتجت محافظة بور سعيد بعدم أحقية هذه الأسر من الناحية القانونية في الحصول علي وحدات سكنية بديلة، واعتبرتهم مقتحمين أو مغتصبين لهذه الوحدات، وبعيدا عن الالتزام القانوني والإنساني لمحافظة بور سعيد بتوفير مسكن ملائم للفقراء والمعوزين من أبنائها، فقد تجاهلت المحافظة علي هذا الصعيد عددا من الحقائق أولها استقرار الحيازة الفعلية لهذه الوحدات لمدد تراوحت ما بين ست سنوات إلي سنة واحدة، ثانيا الاعتراف الضمني بهذه الحيازة، حيث قامت أجهزة المحافظة بتحصيل فواتير الكهرباء والتي تطلق عليها اسم "الممارسة" من العديد من هذه الأسر وعلي مدار فترة طويلة تقارب السنوات في حالة بعض الأسر، وذلك فضلا عن تسجيل العديد من العقود والوثائق الرسمية، مثال وثائق الزواج والطلاق وشهادات الميلاد علي عناوين الوحدات المقتحمة.

سيناريو الإخلاء:

حفلت عملية الإخلاء بالعديد من الانتهاكات لأبسط الحقوق الإنسانية، ففي البداية قامت الأجهزة التنفيذية ببور سعيد بقطع الكهرباء ثم المياه عن العمارات التي تقيم بها هذه الأسر لإجبارهم علي مغادرتها، ثم ولاحقا وفي نهايات شهر سبتمبر استعانت بقوات الأمن لإخلاء هذه الأسر بالقوة الجبرية مما أدي لتحطيم وإتلاف الأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية، بعد ذلك قامت أجهزة المحافظة بنقل هذه الأسر إلي منطقة مهجورة بالقرب من الملاحات حيث أمدتهم بعدد من الخيام -اقترضتها من القوات المسلحة-لإقامة معسكر للإيواء العاجل، وبعد ذلك وفي حوالي منتصف شهر سبتمبر قامت أجهزة المحافظة باسترداد الخيام بدعوى أن القوات المسلحة طلبت استرجاعها على الرغم من تصريح عميد من قيادات الوحدة العسكرية بأن القوات المسحة لم تطلب الخيام.
بعد ذلك قامت أجهزة المحافظة بنقل الأسر بالقوة الجبرية إلي منطقة "زرزارة" ومن ذلك التاريخ استقرت هذه الأسر في هذه المنطقة وسط ظروف بالغة السوء صحيا وبيئيا علي كافة المستويات، فمنطقة "زرزارة" عبارة عن مقلب زبالة ومستنقع للصرف الصحي ترتع فيه الحيوانات الضالة والحشرات الحاملة للأوبئة، ومن الناحية الأخرى ونتيجة لقيام المحافظة بسحب الخيام تقيم هذه الأسر وسط عشش بدائية عبارة عن بضعة قوائم من الخشب تحيطها ملاءات متهللة لا تقيهم تقلبات الطقس أو تحمي خصوصيتهم.
خلال هذه الفترة حاول هؤلاء "المقتحمون" مقابلة المسئولين، خاصة محافظ بور سعيد الدكتور مصطفي كامل، وخوفا من الاضطهاد الأمني دفعوا بزوجاتهم وبناتهم اللواتي تجمعن أمام مدخل المحافظة في انتظار فرصة لمقابلة المحافظ لنقل شكواهم ولكنهم بدلا من ذلك تعرضوا للإيذاء والقمع البدني من الأجهزة الأمنية حيث قامت قوات الأمن بضربهم بالعصى وملاحقتهم فى الشارع، كما تم اعتقال عدد من النساء واحتجازهم في قسم الشرطة لمدة يوم كامل أعقبه عمل "فيش وتشبيه" لهم وتهديدهم باتهامهم بالسرقة إذا ما تكررت محاولاتهم للتظلم أو مقابلة المحافظ لأن المحافظ- حسب ما ورد على لسان الضابط- ليس لديه وقت لهم.
بالتوازي مع ذلك حاولت هذه الأسر اللجوء للقيادات السياسية والمحلية لبور سعيد، إلا أنهم وفقا لروايات الأهالي- تهربوا منهم وتنصلوا من مسئوليتهم في الدفاع عن الحقوق الأولية لمواطنيهم وناخبيهم.
في هذه المرحلة بدأ تداول القضية إعلاميا فنشر عدد من التحقيقات حول ما سمي بقضية المقتحمين في بور سعيد، عكست هذه التحقيقات في مجملها وجهة النظر الرسمية التي تعاملت مع القضية من منظور إداري أمني ودونما مراعاة للمسئوليات الاجتماعية للدولة تجاه مواطنيها أو للاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي وقعت عليها الدولة المصري ومنها:
العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الفقرة 1 المادة 11)، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى (المادة5)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 2 من المادة 14)، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل (الفقرة 3 من المادة 27) وغيرها من الاتفاقات، وكذلك الإعلانات كالإعلان العالمى لحقوق الإنسان (الفقرة 1 من المادة 25)، وإعلان حقوق الطفل (المبدأ الرابع) وغيرها من الإعلانات.
محافظ بورسعيد لم ينفذ وعوده بتسليم المستحقين من المقتحمين وحدات سكنية فى سبتمبر 2002

"المقتحمون" واستراتيجيات التدخل:

بادر "المركز المصري لحقوق السكن" فور معرفته بالقضية بالاتصال بديوان عام محافظة بور سعيد لاستجلاء الأمر واستكمال قاعدة بياناته عن الحالة، كما قام بالتوجه للمحافظة للأمر ذاته، إلا انه لم يجد أي تعاون من قبل مسئولي المحافظة الذين نفوا وجود أية مشكلة أو حقوق لهذه السر باعتبارهم "مقتحمين".
كذلك قام المركز بمحاولة الاتصال بعدد من أعضاء مجلس الشعب عن بور سعيد للأمر ذاته، إلا أن ذلك لم يؤد لنتائج تذكر.
فور ذلك بادر "المركز المصري لحقوق السكن" بالاتصال بعدد من المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان والتنمية داعيا إلي تكوين لجنة تنسيق بين هذه المراكز لطرح وتنفيذ استراتيجيات للتدخل في هذه القضية وقد تكونت هذه اللجنة بالفعل من كل من "المركز المصري لحقوق السكن"و"البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان"و"جمعية المساعدة القانونية"و"مركز التنمية البديلة"و"مركز قضايا المرأة" وقد اتفقت لجنة التنسيق علي عد من آليات التدخل وفقا للتالي:
أولا: ضرورة توسيع نطاق لجنة التنسيق والاتصال بالهيئات والمنظمات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والصحة والبيئة لتوفير إغاثة عاجلة لهذه الأسر (خيام للإيواء-رعاية صحية-مساعدات عينية).
ثانيا: الاتصال بالأجهزة التنفيذية المسئولة محليا وقوميا لتوفير إيواء عاجل لهذه الأسر خاصة في ضوء التدهور المتوقع في أوضاعهم المعيشية مع استمرار عمليات الإخلاء وقدوم فصل الشتاء.
ثالثا: الاتصال بالجمعيات العاملة ببور سعيد لتوفير مساعدات عاجلة ومساندة سكان زرزارة وتنسيق العمل مع اللجنة. رابعا: التدخل القانوني بإثارة القضية أمام محكمة القضاء الإداري، احتكاما إلي قواعد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ووجود سوابق في القضية ذاتها تمثلت في قيام محافظة بور سعيد بتسكين عدد من الأسر المقتحمة إضافة إلي قرار محافظ بور سعيد بمنح وحدة سكنية لأسرة الفتاة التي لقيت حتفها في انهيار العمارة رقم (91) وذلك علي أساس المعاملة بالمثل، فهذه الأسر تعاني من نفس الأوضاع وليس من المنطقي مطالبتها بالتضحية بأحد أبنائها تحت أنقاض مياني المحافظة حتى تجد سقفا يؤويها.
خامسا: عرض القضية على لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة وذلك فى اجتماعها الذى سيعقد فى منتصف نوفمبر القادم وكذلك الاتصال بالمقرر الخاص بالحق فى السكن فى الأمم المتحدة.
عقب ذلك نجحت اللجنة التنسيقية في عقد لقاء مع السيد محافظ بور سعيد تم خلاله عرض القضية وقد تمكنت اللجنة من الحصول علي وعد من المحافظ بإعادة حصر المتضررين وتحديد مدي أحقيتهم في الحصول علي وحدات سكنية من إسكان المحافظة علي أن تكون لهم الأولوية، وقد قام المركز المصري لحقوق السكن بإمداد لجنة الإسكان بالمحافظة بنتائج الحصر الذي أعده حول منكوبي "زرزارة" إلا أن الشهور توالت دون أن يتم تنفيذ وعود المحافظ مما دفع المركز المصري لحقوق السكن لإقامة دعوي أمام مجلس الدولة مطالبا بإلزام المحافظة بتوفير سكن بديل للمتضررين استنادا للمادة 11/1 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها قانونا داخليا طبقا للمادة 151 من الدستور وقد تحدد لنظر الدعوي جلسة 27/10/2002.

وفى شبرا 50 أسرة تعيش فى العراء

أصدرت مجموعة من الأسر بشبرا الخيمة بيانا بعنوان "نحن مصريون ولسنا فلسطينيون" تناول البيان مأساة 50 أسرة تعيش في العراء بعزبة المرجوشى بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة.
فإضافة إلى ما يعانيه أهالي شبرا الخيمة من تدهور في كافة المرافق وانتشار لأمراض خطيرة مثل التيفود والكبد الوبائي وانخفاض في مستوى المعيشة والمواصلات وغيرها من المشاكل اليومية لسكان المناطق العشوائية بات عليهم أن يعانوا من التشرد.
تعد ظاهرة سكان العراء من اكثر الظواهر خطورة في شبرا الخيمة، ورغم ذلك فهي تتفاقم باستمرار فقد قامت أجهزة محافظة القليوبية مؤخرا بمساعدة قوات الأمن وبلدوزرات المحافظة بهدم ثلاث بيوت تسكنها 12 أسره بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة، الهدم تم بحجة خشية أجهزة المحافظة على أرواح المواطنين من انهيار المنازل فوق رؤوسهم نتيجة وجود شروخ وتسرب لمياه الصرف داخل الجدران ولكن المحافظة وفقا لما جرت عليه العادة لم تكمل الطريق فيما يخص الفقراء فألقت بهم في الشارع حتى تخلى مسؤليتها من انهيار المنازل فوق رؤوسهم وتعرض المسؤولين للمساءلة واكتفت فقط بإعطائهم خياما للإيواء للاقامه بها وتركتهم في وسط الشارع في ظل ظروف دون مستوي الآدمية بكثير؛ وبعد ذلك واستكمالا لمسلسل تشريد الفقراء قامت أجهزة المحافظة بإخلاء أربعة منازل أخرى في شهر مارس الماضي بتاريخ 5/3/2002 ملقية بقاطنيها والذين يبلغون 38 أسرة إلي عراء الطريق، ولكن والحق يقال فقد حاولت المحافظة هذه المرة أن تتجمل فأخرجت الأسر من البيوت المقرر إزالتها على وعد من السيد رئيس الحي بإعطائهم شقق بديله بمنطقة الخانكة مقابل" 800" جنية مما اضطرهم الى بيع كل ما لديهم من أثاث والقطع من قوت أبنائهم الذين يوفرونه بالكاد حيث أن الغالبية العظمى لا يمتهنون عملا ثابتا ويعملون باليومية، مما يعجزهم في بعض الأيام عن توفير قوتهم الضروري، وعلي هذا الأساس فلنا أن نتصور حجم الحرمان الذي قاسوه من اجل توفير 800 جنيه للحصول على اقل حقوق الإنسان، سكن بديل يحمى أبنائهم من التشرد والضياع في مساكن الإيواء إلا أن الكارثة الحقيقية التى فجعت الجميع تمثلت في رفض المحافظة اخذ المبلغ الذي وفروه بالكاد بحجة أن تلك الشقق، على الرغم من بعدها عن أماكن عملهم، مكونه من ثلاثة غرف بينما كانت الغالبية العظمي من هذه الأسر تقطن في حجرة واحدة وبالتالي فليس من حقهم الحصول علي شقة مكونة من ثلاث غرف ونتيجة لذلك فإن عليهم انتظار قيام المحافظة ببناء التي تليق بهم وبمستواهم (مساكن مكونة من غرفة واحدة) ربما حتى لا يتخذها آلاف الفقراء الآخرين القاطنين في منازل آيلة للسقوط وصادر لها قرارات إزالة منذ العديد من السنوات ذريعة لإخلاء مساكنهم ومطالبة المحافظة بمعاملتهم كآدميين وتوفير سكن ملائم لهم.
قامت أجهزة محافظة القليوبية مؤخرا بمساعدة قوات الأمن وبلدوزرات المحافظة بهدم ثلاث بيوت تسكنها 12 أسره بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة، الهدم تم بحجة خشية أجهزة المحافظة على أرواح المواطنين من انهيار المنازل فوق رؤوسهم نتيجة وجود شروخ وتسرب لمياه الصرف داخل الجدران ولكن المحافظة وفقا لما جرت عليه العادة لم تكمل الطريق فيما يخص الفقراء فألقت بهم في الشارع حتى تخلى مسؤليتها من انهيار المنازل فوق رؤوسهم
كان من جراء ذلك أن نفضت المحافظة يدها من مأساة هذه الأسر وتركهم لمصيرهم حتى إشعار آخر، وكما هو الحال بالنسبة للفقراء لم تجد هذه الأسر بديلا سوي العيش في العراء في أسوأ الظروف تحت خطوط الضغط العالي وفي ظل غياب كامل لكافة المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحي فضلا عن إمكانية التعرض للاصابه بالأمراض الخطيرة وتعرض أبنائهم للحوادث نتيجة لمعيشتهم على الطريق العام، وهو ما تحقق فعليا حيث شهدت الفترة الأخيرة وفاة الطفل "أحمد صلاح" وعمره سنتين إضافة إلي انتشار الإصابات الجماعية بالأمراض الجلدية والميكروبية.
أدت هذه الأوضاع لاستفزاز منكوبي شبرا ومن ثم دفعتهم للبحث عن حل يقيهم غائلة التشرد هم وأطفالهم، في إطار ذلك حاول هؤلاء المواطنون بكافة الطرق مقابلة السادة المسؤولين والسادة أعضاء مجلس الشعب والشورى الذين طالما وعدوهم بالكثير أثناء الانتخابات والذين يرفعون شعارات التنمية والتطوير ليكتشفوا انتهاء "مولد سيدي الانتخابات" فهؤلاء السادة مشغولون وليس لديهم وقت لسماع شكاوي الفقراء ومآسيهم التى يعانون منها ليل نهار ويعانى منها أبنائهم الذين رسبوا جميعا في الامتحانات نتيجة لعدم قدرتهم على توصيل الكهرباء إلا ساعات معدودة من عمود الإنارة الموجودة بالشارع والموضوع من اجل السنتر التجاري الذي يوجد في مقابل الخيام !!! عقب ذلك ولكي تتحول المأساة إلي مهزلة فوجئ منكوبو شبرا باستياء السادة المسئولين من منظر الشارع الذي توجد به الخيام ومطالبتهم لهم بالانتقال إلى مكان آخر لا يمكن أن يسمي مع حسن الظن سوي مقلب زبالة يلقى به أهالي المناطق المجاورة مخالفاتهم في حين تلقى به المحافظة بفقرائها الذين لا مكان لهم في المحافظة والذين يشوهون منظر الشارع مما أثار غضب هذه الأسر التي بدأت بكتابة بيانات يستعطفون فيها المسؤولين وكل من يهمه الأمر لكي يذكروهم بأنهم مصريين وليسوا فلسطينيين، من ناحية أخري قامت الأسر المنكوبة بصياغة دعوة بمساعدة المركز المصري لحقوق السكن للسادة أعضاء مجلس الشعب والمجلس المحلى لكي يجتمعوا معهم ويناقشوا المشكلة ويجدوا لها الحلول، وبطبيعة الحال وجدوا أنه لا حياة لمن تنادى فلم يستجيب أحد منهم. عند هذا الحد ثار سخط السكان فقاموا بالاعتصام أمام المحافظة في انتظار المحافظ الذي طالبوه بعدم نقلهم من المكان الموجودين فيه وضرورة النظر في مشكلتهم وحلها وقد أعطاهم المحافظ المستشار عدلي حسين وعدا بعدم النقل كما وعد بإيجاد حل لهذه المشكلة والجميع حاليا بين الأمل في تنفيذ هذه الوعود وبين الخوف من أن تكون مثل وعود شقق الخانكه، خاصة وأن الحل المطروح من قبل مسئولي المحافظة يتمثل في تجفيف أحد المصارف وردمه ثم البناء فوقه وهو حل يستغرق سنوات عديدة.

حالة إزالة أم المصريين … وقضية مساكن الأمل

تمثل حالة أم المصريين نموذجا لظاهرة الإخلاء القسري التي يعانيها المواطنين في مصر كل يوم، حيث تصدر قرارات إزالة المساكن فجأة ليجد المواطنون أنفسهم وجها لوجه أمام التشرد.
وذلك علي الرغم من التزام الحكومة بتوفير سكن بديل وملائم طبقا للمادة 11/1 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي صدقت عليه الحكومة وأصبح بالتالي قانونا داخليا طبقا للمادة 151 من الدستور المصري.
بدأت المشكلة بصدور قرارات إزالة للعقارات أرقام 15،17،19 بشارع السوق أمام مستشفي أم المصريين والتي تقطنها 15 أسرة. عقب صدور قرارات الإزالة بدأ حي الجيزة بالتنبيه علي السكان بالإخلاء وذلك بدءا من شهر أبريل 2002 وقد نشرت الصحف بداية من 17/4/2002 عددا من شكاوي المواطنين بعدم وجود أي بديل لهم، وأصبح السكان ما بين خيارين كلاهما مر، إما الاستمرار في شغل مساكن قابلة للانهيار في أية لحظة، أو الإقامة بالشارع، وقد اختار السكان الحل الأول وقاوموا التنفيذ ووقفوا في وجه قوات الأمن المصاحبة لمهندسي الحي مما اضطرهم للتراجع. رغم ذلك حاول الحي مرارا علي مدار شهر أبريل 2002 تنفيذ قرارات الإزالة بمساعدة قوات الشرطة.
خلال هذه الفترة قام السكان بعدد من التحركات الاحتجاجية بمجلس مدينة الجيزة كان آخرها وأخطرها إضرابهم عن الطعام علي الرغم من معاناة بعضهم من أمراض خطيرة مما أدي لاحتجاز مواطن مريض بالقلب بمستشفي أم المصريين حيث أوشك علي الهلاك وإجباره علي إنهاء الإضراب. وقد عاين ممثلو المركز غضب واستياء السكان من أجهزة المحافظة حيث لم يلاقوا منهم سوي الإهمال وأحيانا التهديد، مما دفع المركز للعمل السريع لتلافي الخطر الداهم الذي يهدد حياة السكان.
قرر المواطنون الاعتصام أمام مبني المحافظة في اليوم التالي وصحبهم ممثلو المركز وقد فوجئ الجميع بوجود قرابة 40 أسرة معتصمين في نفس اليوم ولنفس السبب حيث رفضوا استلام الوحدات المخصصة لهم بمدينة الأمل لعيوبها الخطيرة، هذه الأسر كانت تقيم بمنطقة ميت عقبة والبدرشين وقد تم إخلائهم وغزالة مساكنهم.
فور علمه بالمشكلة قام المركز المصري لحقوق السكن بإرسال شكوى السكان إلي السيد محافظ الجيزة مضمنا إياها شرحا للحالة وموضحا حق السكان القانوني في سكن بديل وسريع قبل تنفيذ قرارات الإخلاء والإزالة وذلك في 21/5/2002 وقد سارعت المحافظة بالرد عبر مكتب المحافظ الذي أكد قيام السيد المحافظ بإصدار قرار بتخصيص سكن بديل للسكان بمدينة الأمل بالسادس من أكتوبر بدون أية مقدمات علي أن تلتزم المحافظة بنقل المواطنين بسياراتها ودفع مبلغ 200 جنية علي سبيل الإعانة العاجلة لكل أسرة لمساعدتهم في عملية النقل. وهو القرار الذي أكدته الصحف الصادرة صباح اليوم التالي، وقد رأي المركز في حينها أن هذا القرار يعد سابقة إيجابية لمصلحة السكان مما دفعه للإشادة به في بيانه الصادر بتاريخ 26/5/2002.
عقب ذلك قام أحد العاملين بالمركز بلقاء السكان والانتقال معهم لمدينة الأمل مصطحبا معه كاميرا لتسجيل فرحة المواطنين بالمساكن الجديدة إلا أنه سجل بدلا من ذلك إحباط السكان وخيبة أملهم وهي المشاعر التي اعترتهم عقب مشاهدتهم للوحدات السكنية المخصصة لهم والتي حفلت بالعديد من العيوب الخطيرة والتي يمكن إجمالها في التالي:
أولا: البعد الجغرافي، حيث تبعد مساكن الأمل عن مدينة السادس من أكتوبر مسافة ثمانية كيلومترات علي طريق الواحات فضلا عن عدم توفر أية وسيلة منتظمة للمواصلات إلي المدينة.
ثانيا: وجود شقوق وشروخ ونشع للمياه في جدران الوحدات السكنية.
ثالثا: الانقطاع المزمن والدائم للمياه والذي يستمر علي مدار اليوم كله.
وقد قام مندوب المركز بتصوير المساكن المنعزلة وما بها من شروخ ونشه للمياه، وقد رفض السكان استلام تلك الوحدات رغم قيام جهاز مدينة السادس من أكتوبر بتحصيل مبلغ 350 جنيها من كل أسرة رسم استلام.
عقب ذلك قرر المواطنون الاعتصام أمام مبني المحافظة في اليوم التالي وصحبهم ممثلو المركز وقد فوجئ الجميع بوجود قرابة 40 أسرة معتصمين في نفس اليوم ولنفس السبب حيث رفضوا استلام الوحدات المخصصة لهم بمدينة الأمل لعيوبها الخطيرة، هذه الأسر كانت تقيم بمنطقة ميت عقبة والبدرشين وقد تم إخلائهم وغزالة مساكنهم.
قام ممثلو المركز بتقديم شكاوى الأسر جميعها لجهاز الإسكان بالمحافظة والمجلس الشعبي المحلي وبعد شد وجذب تم عقد اجتماع بمقر رئاسة مدينة الجيزة حضره ممثلو السكان وأعضاء المركز ورئيس مدينة الجيزة ورئيس الحي.
استمر الاجتماع ما يقرب من الساعتين وساده الجدل حول المساكن وصلاحيتها وعدم وجود أية خدمات، وقد أصر رئيس مجلس المدينة علي صلاحية المساكن وأن المواطنين يبحثون عن حل "علي المقاس".
وقد اعترض مندوبو السكان والمركز علي موقف رئيس مجلس المدينة مؤكدين علي أن اعتراضهم علي الاستلام يقوم علي حقائق ثابتة يمكن التأكد منها وطالب ممثلو المركز بتشكيل لجنة هندسية لمعاينة المساكن. وبعد جدل طويل انتهي الاجتماع بعدد من الوعود لتحسين الأوضاع وهي:
توفير خطوط للمواصلات من مدينة 6 أكتوبر لمساكن الأمل.
إقامة خزانات للمياه علي نفقة المحافظة.
إنشاء وحدة صحية لخدمة المواطنين المقيمين بالمنطقة.
في المقابل رفض رئيس المدينة بشكل قاطع تشكيل لجنة هندسية لمعاينة المساكن وطلب من ممثلي المركز تشكيل لجنة علي نفقة المركز لبيان مدي صلاحية المساكن.
في حينه كان من رأي المركز أن تحويل هذه الوعود لحقائق يمثل خطوة علي طريق الحل بشرط ثبوت صلاحية المساكن وعدم وجود خطورة علي حياة السكان.
وقد قام المركز بتشكيل لجنة هندسية علي نفقته للانتقال للمساكن وإعداد تقرير عنها علي وجه السرعة.
وقد قامت اللجنة بالانتقال للمساكن في 8/6/2002 وإعداد التقرير في 9/6/2002 وقد أكد التقرير علي التالي:
وجود تهالك واضح في توصيلات المياه والصرف الظاهرة علي سطح المباني (تفكك-كسور-تسرب للمياه). وجود نشع للمياه في أماكن متفرقة من الحوائط الخارجية.
وجود تجمعات للمياه المتسربة أسفل المباني.
حدوث ماس كهربائي في بعض الحالات بسبب قرب توصيلات الصرف والتغذية المفككة من لوحات الكهرباء واحتمال وجود صدأ في حديد تسليح العناصر الخرسانية.
واقترح التقرير عدد من الاقتراحات العاجلة:
أولا: العمل فورا علي إصلاح وترميم العناصر الإنشائية والقيام باختبارات للتأكد من خطورة الوضع.
ثانيا: إجراء اختبار للتأكد من صلابة الخراسانات.
ثالثا: وضع بقع جبس علي الشروخ ومراقبتها علي مدار عدة أيام للتأكد من احتمال اتساعها من عدمه. سارع المركز بعرض التقرير علي المحافظة وأجهزة مدينة الجيزة فضلا عن نشر مضمون التقرير بالعديد من الصحف.
إثر ذلك تقدم عضو مجلس الشعب السيد/ عزب مصطفي ببيان عاجل حول الحالة مستندا إلي التقرير وشهادات السكان، والغريب أن ممثل الدائرة بمجلس الشعب وهو السيد/ محمد أبو العينين -رئيس لجنة الإسكان بمجلس الشعب- لم يحرك ساكنا طوال مراحل المشكلة رغم استغاثة السكان به ومحاولات المركز المتعددة للاتصال به.
وقد شكل مجلس الشعب لجنة من عدد من أعضاء لجنة الإسكان لاستيضاح الأمر، وكانت المفاجأة اعتراف رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر بأن مساكن الأمل معيبة وقد تم نشر ذلك بتاريخ 17/6/2002.
وعلي الرغم من المحاولات المستميتة لجهاز مدينة 6 أكتوبر لتجميل الصورة بزرع عدد من الأشجار حول المساكن وردم الحفر ووضع لافتة لوحدة صحية، رأت اللجنة أن مساكن الأمل تمثل إهدارا للمال العام وطالبت بإحالة المسئولين عن مخالفات المباني للنيابة العامة. وإلي الآن ورغم مرور ثلاثة أشهر علي ذلك ليس هنالك من جديد، فما زال السكان يقيمون بمساكن ثبت بشكل قاطع خطورتها وتفتقد لكافة الخدمات، أي أن الخطر ما زال قائما والحكومة ما زالت صامتة.

سكان المناشي يستغيثون من تعسف هيئة أوقاف الجيزة

تلقي المركز المصري لحقوق السكن عددا من الشكاوي من سكان عمارات هيئة الأوقاف بالجيزة (المناشي) تركزت حول سوء حالة العمارات وعدم وجود أي صيانة للمرافق برغم تحصيل "مبلغ 27.25 " جنيه شهريا من كل وحده مقابل الصيانة.
تزايدت هذه الشكاوي بعد توقف الهيئة عن القيام بعملية "كسح"- تفريغ طرنشات الصرف الصحي - نظرا لأن العمارات غير متصلة بشبكة للصرف الصحي، مما أدي إلى طفح مخلفات الصرف حول العمارات، مما أثار مخاوف السكان من انتشار الأوبئة والأمراض.
وقد تحقق المركز من صحة شكاوي السكان، بعد أن انتقل إلى تلك العمارات والتقي بعدد كبير من السكان الذين أكدوا وجود فساد في عملية إسناد و تركيب مصاعد قديمة " مستعملة " كثيرة الأعطال، كذلك دارت الشكوك حول صحة الأساس القانوني الذي حصل عبره السكان علي وحداتهم السكنية من هيئة الأوقاف بالجيزة، فقد تعاقد السكان مع الهيئة بعد أن قامت بعرض وحده نموذجيه كاملة التشطيب عليهم، إلا أنهم تبينوا بعد الاستلام عدم مطابقة الوحدات للمواصفات التي تمثلت قي الوحدة النموذجية والتي تمثل في هذه الحالة أساس التعاقد مما يعني وقوعهم ضحية لعملية غش واضحة. وقد قام السكان بتحرير محضر بذلك في نقطة المناشي وهو المحضر رقم 8331 لسنة 97 إداري القناطر.
من الجدير بالذكر أن التعاقد قد تم بقيمة ايجارية إجمالية تبلغ "475.25"جنية شهريا وهو رقم مبالغ فيه من قبل هيئة الأوقاف، خصوصا بعد وصول حالة المرافق من مصاعد وصرف صحي وغيرها إلى حالة بالغة السوء.
من ناحيته تبنى المركز المصري لحقوق السكن شكاوي السكان وقام برفع عدد من القضايا الجماعية أمام محكمة جنوب الجيزة مطالبا بتخفيض القيمة الايجارية المبالغ فيها نتيجة الانخفاض الكبير الحادث في منفعة المسا كن، وفقا المادة 565/1 من القانون المدني (إذا سلمت العين المؤجرة في حالة لا تكون فيها صالحة للانتفاع للغرض الذي أجرت من أجله أو إذا نقصت هذا الانتفاع نقصا كبيرا جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع مع التعويض في الحالتين إذا كان بذلك مقتض).
في هذه الآونة بدأت هيئة الأوقاف في عرض تمليك تلك المساكن لمستأجريها إلا أن السكان فوجئوا بأن الأثمان المعروضة للتمليك مبالغ فيها جدا، حيث تتراوح بين 106:84الف جنية للوحدة، ومازال هناك جدال دائر بين السكان والهيئة حول الأسعار المعروضة وإمكانية تخفيضها مع ما يتناسب فعلا مع تلك المساكن.

في الجمالية سكان المقابر يعانون التشرد

في إطار مشروع محافظة القاهرة لتطوير شمال الجمالية قامت المحافظة في إطار مشروع محور الجمالية بإزالة 25 مترا من مقابر باب النصر الواقعة بشارع سيدي جلال لتوسيع الشارع المقابل لشارع باب الفتوح. في هذا السياق وردت للمركز عدة شكاوى من إجمالي ستة أسر تم تجاهلهم أثناء قيام الأجهزة الإدارية التابعة للمحافظة بحصر وإعادة تسكين المقيمين بالمقابر، وذلك علي الرغم من أحقيتهم في الحصول علي سكن بديل وملائم من الوحدات السكنية التابعة للمحافظة استنادا للتالي:
إقامتهم بشكل دائم ومستمر بالمقابر المزالة، الأمر الذي أقر به التربية (العاملين بتلك المقابر).
قيام أجهزة المحافظة بتوفير سكن بديل لمن انطبقت عليهم الشروط ذاتها.
بعد استعراض المركز للشكاوى والتأكد من صحة المستندات التي تثبت أحقيتهم في سكن بديل توجه ممثلو المركز لمحافظة القاهرة مصطحبين معهم صورا ضوئية من المستندات الدالة علي حقهم إلا أنه لم يتلق أي رد بالرغم من محاولاته المستمرة للاتصال بالمسئولين.
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
تصميم : جمال عيد