English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية المركز المصري لحقوق السكن
العشوائيات والعنف الاجتماعي
الجزء الاول|| الجزء الثاني|| الجزءالثالث|| الجزء الرابع|| الجزء الخامس|| الجزء السادس
النقطة الثانية
تتعلق بصحة ومدي إمكانية الحديث عن تركيبة نفسية نوعية للعشوائيات، الدكتور الكردي أشار إلى خطأ التعميم، وأنا أتفق معه كلية في ذلك، ولكنه أيضا، علي الأقل وفقا لتصوري لم يقطع كلية مع هذا المفهوم، فالتعبير الذي استخدمه في سياق التدليل علي أطروحته، "نحن نبني البيوت، والبيوت تبنينا" تكرس ذات المفهوم أو التصور "الخصوصية النفسية لقاطني العشوائيات" علي الأقل بدرجات. فنحن حين نتحدث عن المجتمعات العشوائية لا نعني فقط فئات اجتماعية قريبة من بعضها البعض في تصنيفها الطبقي، ولكن كذلك عن أنماط إرتراقية، عن ثقافة يتم صياغتها وبلورتها ومن ثم تكريسها داخل هذه المجتمعات، نتحدث عن أنماط من التعاطف والتكامل الاجتماعي، عن نسق قيمي كامل، إنني لست معنيا بشكل جدي بتصورات وأطروحات أوسكار لويس أو فالنتين علي سبيل المثال حول ثقافة الفقر، إلا أننا في النهاية لو اعتمدنا فكرة الحيز الشخصي التي أشار إليها الدكتور الكردي، والتي تتمثل في حرمان فئات عريضة من قضاء أو إشباع احتياجاتها الآدمية الأولية في حرية وانكشافها علي الآخر في أشد سلوكياتها خصوصية، ألا يثير ذلك نوعا من الصراع بين الأنساق الثقافية والقيمية والجمالية السائدة وبين ضغوط المكان وواقع الانكشاف، ألا يؤدي ذلك لإعادة صياغة هذه المفاهيم لخفض قبضتها الإلزامية كمرحلة أولي، ثم بلورة منظومة موازية أو بالأحرى مغايرة لتبرير الأنماط السلوكية المفارقة -مقارنة بالسائد- بمعني آخر آلا يمكننا الحديث عن صيرورة تكيف، أو Adaptation تؤدي "لتزاوج" معايير العيب ومعايير الحرام لتخلق في النهاية معايير ومفاهيم وقيم جديدة تبرر الأنماط السلوكية والارتزاقية السائدة. المثال الذي أشار إليه الدكتور علي فهمي والمتعلق بتواطؤ الرجال مع زوجاتهم اللواتي تمتهن الدعارة في عشش الترجمان، ألا يثير ذلك صراعا بين أنماط الارتزاق "الدعارة" والقيم الذكورية السائدة، ألا يؤشر ذلك لوجود نسق قيمي أو أخلاقي مغاير للسائد ذو طابع تبريري أو براجماتي يعد -علي الأقل إلي حد ما- انعكاسا لحالة التهميش والنبذ التي تعانيها هذه الفئات في مواجهة المركز الذي يخلقهم ويضطهدهم في الوقت ذاته، ألا تخلق المجتمعات الهامشية أنماطا تكافلية بديلة للأنماط التي تفككت بعد هجرتهم من القرية وتلاشي شبكات ومنظومات التكافل التقليدية، مثال الأسرة الممتدة والجماعة الدينية وغيرها. ألا يخلقون داخل هذه المجتمعات أنماطا جديدة من التكافل، في دراسة حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية -أو المفترض أنها كذلك وفقا للعرض الذي اطلعت عليه- أعرب ما بين 60-70% من القاطنين في العشوائيات عن رفضهم مغادرتها إذا ما أتيحت لهم الفرصة، المسألة بالطبع ليست متعلقة بنوعية السكن أو الخدمات، ففي هذه المناطق لا يوجد في كثير من الأحيان ما يمكن وصفه بالسكن وفقا للمفهوم التقليدي فضلا عن الغياب الكامل أو شبه الكامل للخدمات، المسألة برمتها تتعلق بنوعية المجتمع، ذلك المجتمع الذي يمكن تشبيهه تجاوزا بالجيتو، "الحي اليهودي القديم" الذي يخلق أنماطا ارتزاقية ومهن مرتبطة بالمكان وعلاقات وأنساق قيمية وثقافية وإحساس بالأمان. إن المزية الأساسية لهذه المجتمعات، تجاوزا، تتمثل في قدرتها علي توليد الحس التعاضدى والإحساس بالمساواة، علي منظومة الاعتماد المتبادلة ما بين الفقراء وبعضهم البعض. فيما يمثله هذا المجتمع من اعتراف وقبول بهم ،بقيمهم وأخلاقهم المقبولة داخل هذا السياق أو الحيز والمرفوضة بل والمدانة من المجتمعات أو السياقات الأخرى. بالطبع فإن تلك المنظومة ليست بهذا الاتساق نتيجة -وهذه هي النقطة الثالثة- للتغيرات التي لحقت بالتركيبة الاجتماعية العشوائية بعد تغير أنماط التزوج والهجرة، حيث تزايد تمثيل البرجوازية الصغيرة المدينية، والبرجوازية التقليدية التجارية أو الخدمية مما أدي لتوطن مفاهيم ووعى وأنماط سلوكية وأنماط اجتماعية جديدة في المناطق العشوائية والتي أدت بدورها لتشابك أو تداخل أنماط الصراع والاحتجاج الاجتماعي

. علي هذه الأرضية بدأت ظاهرة بزوغ وتوطن أيديولوجيات الاحتجاج الديني واستراتيجيات الصدام أو العنف الديني، فالتغيرات التي لحقت بالتشكيلة الاجتماعية العشوائية تمثلت علي المستوي الإمبيريقي في تزايد الوزن النسبي للبرجوازية الصغيرة المدينية، فئات ذات مستوي تعليمي أعلي بشكل ملحوظ، لم تقطع كيفيا مع منظومة القيم والأعراف السائدة وذات إحساس أعلي بالحرمان النسبي، وفي الوقت ذاته غير قادرة علي الاندماج أو التوافق مع المنظومة العشوائية بأبعادها المختلفة، كل هذه السمات جعلتها قابلة للاستلاب داخل أيديولوجيا العنف الجهادى وهو ما انعكس بالتالي علي تغير أنماط العنف داخل المجتمعات العشوائية. من ناحية أخرى من الصحيح أن هذه الأيديولوجيا قد تراجعت بشكل حاد، وربما كيفي، منذ منتصف التسعينيات وبالتحديد منذ عام 1996 وحتى الآن، ومن الصحيح أيضا أن هناك مراجعة لرؤى ومفاهيم واستراتيجيات التنظيمات الجهادية، وأن هناك ضغوطا داخلية باتجاه التكيف والاندراج داخل المعادلة السياسية "الشرعية" والتي يمكن رصد أهم معالمها في المبادرات المتتالية من تلك الجماعات لوقف العنف، إلا أن ذلك لا يعني المصادرة المستقبلية علي إمكانية الصعود المجدد لتلك الظاهرة، فهي ما زالت موجودة بالقوة وإن لم يكن بالفعل داخل هذه المجتمعات.الإشكالية الحقيقية -علي الأقل في تصوري- ليست عقائدية بل اجتماعية، وعلي هذا الأساس فإن لدي بعض التحفظات حول التناقضات العضوية ما بين الدين الشعبي والدين الوهابي، والتي أشار إليها الدكتور على فهمي، فهذه الجماعات، بل الأيديولوجيا ذاتها لا تبرر وجودها علي أساس مناهضة الدين "الشعبي" بالدين "الوهابي" باعتبار الأخير أفضل أو أصح "ثيولوجيا" ولكنها تخلق ركائزها عبر الدور التنموي الذي تمارسه في هذه المناطق، إنها تشغل/تحتل الفراغ الناجم عن انسحاب الدولة وتؤسس شرعيتها علي حطام شرعية الدولة أيضا، فالمستوصفات التي تقيمها هذه الجماعات وشبكات التكافل الاجتماعية التي تنشئها، سواء فيما يتعلق بالزواج أو السكن أو العمل، كل ذلك يكرس وجودها وشرعيتها، حتى عندما تنتقل هذه الجماعات لممارسة العنف، فإنها تطرح عنفا يرتبط بالقيم والثقافة وليس فكرة أو مفهوم الإيمان، فالتعدي علي الأفراح أو أندية الفيديو علي سبيل المثال هي ممارسات ترتبط بالقيم والأعراف والأخلاق السائدة عوضا عن الاعتقاد وهو ما قد يفسر بالتالي رضا أو علي الأقل سلبية الأغلبية في مواجهة هذه الممارسات.

انطلاقا من ذلك يجب التحفظ تجاه أية أحكام قطعية باستحالة عودة أو هيمنة أيديولوجيات وممارسات العنف الجهادى داخل هذه المجتمعات، فقدرتهم النسبية علي ملء الفراغ، والخطاب القيمي والأخلاقي المطروح والذي يتقاطع مع وعي ومفاهيم الشرائح الجديدة التي توطنت داخل هذه المناطق، يؤسس لاحتمال العودة طوال الوقت، شكرا وأعتذر عن الإطالة.
عصام فوزي: بعد هذا التعليق ننتقل للدكتور عبد القوي محمود، المستشار بالهيئة العامة للتخطيط العمراني، وأعتقد أن مداخلته ستكون علي قدر كبير من الأهمية حيث ستمنحنا القدرة علي رؤية الجانب الآخر من النهر، بمعني الرؤى والتصورات الحكومية لمشكلة العشوائيات والاستراتيجيات الرسمية تجاهها، فليتفضل. الدكتور عبد القوى محمود: في البداية أود تقديم الشكر للمركز المصري لحقوق السكن علي إقامته لهذه الحلقة النقاشية، فعلي الرغم من طابعها المحدود، إلا أنها جهد طيب للغاية في مجال معالجة قضية العشوائيات لأنها ودونما مبالغة قضية المستقبل في المدى القصير، بمعني السنوات القليلة القادمة. أما فيما يتعلق بالقضية محل النقاش "العشوائيات" فإن هناك عددا من النقاط أود التنبيه إليها، فالأجهزة الرسمية تقدر عدد المناطق العشوائية بحوالي 900 منطقة، والجهاز المركزي للإحصاء يحصرها في 909 بينما تقدرها وزارة التنمية المحلية بنحو 897 أي حوالي900 منطقة وهو رقم كبير للغاية، وهذه المناطق يسكن فيها، وفقا للإحصاءات الرسمية حوالي 6 مليون مواطن بما يعادل 60¼ من سكان المدن تقريبا، ورغم خطورة هذه الوضعية إلا أن هنالك بعدا غائبا، فالحديث دائما ما يدور عن المدن وعشوائياتها، والسؤال المهم ماذا عن الريف لأن هناك عشوائيات الريف، التحليل التقليدي يرد نشأة العشوائيات إلي الهجرة من القرى إلى المدن، حاليا هنالك نمط جديد للهجرة، هجرة مرتدة من المدن إلى الريف إذن هناك عشوائيات في الريف وتنتشر في حوالي 4000 منطقة. لا أريد أن أطيل عليكم في الحديث لأن الموضوع طويل ومعقد للغاية، ولكن بما أنى أعمل في وزارة الإسكان وفى الهيئة العامة للتخطيط العمراني فسوف أحصر حديثي في هذا المجال، في وزارة الإسكان أو في هيئة التخطيط العمراني هناك اهتمام شديد بالعشوائيات ونحن ننظر إليها على أنها أمر واقع، طبيعي، عندنا مناطق متدنية عمرانيا نسيجها العمراني متهالك، يكاد يكون محروما من الخدمات إلى آخر ما نعلمه هذه هي العشوائيات ونحن نتعامل مع القضية من منظور سكني أولا ثم من منظور اجتماعي واقتصادي، وفي هذا السياق أود أن أعرب عن سعادتي لما سمعته من اخوتنا وأساتذتنا الذين سبقونا من تأكيد على أن العشوائيات هي نتاج لعوامل اقتصادية واجتماعية وتشريعية وجغرافية إنما تبلورت في النهاية في شكل بيئة متدنية عمرانيا، نتيجة لذلك لابد من التأكيد علي ضرورة أن يكون العلاج للسبب وليس للعرض، فإذا ما تعاملنا مع المشكلة عمرانيا نحن نعالج الأزمة وليس المشكلة، العرض وليس الظاهرة، وفي هذه الحالة من يضمن أن البيئة لن تتدهور مرة أخرى ومن يضمن أنه لن توجد تشعبات وتكوينات لعشوائيات أخرى جديدة، إذن العلاج لابد أن يكون اقتصاديا واجتماعيا، أما خلق بيئة عمرانية جميلة وسعيدة فذلك لن يعدو مجرد علاج للأعراض، ما أعنيه أن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وعلي ذلك فلابد أن ندرك أن الأمر يجب أن يشغل كل مواطن مصري وكل مسئول مصري على حد سواء، الموضوع أكبر من أن نتخيله، خاصة وأن علاجه يتكلف مئات المليارات، فإذا ما أردنا أن نتعامل مع الواقع الحالي وأردنا التعامل معه بجدية فيجب توفير مئات المليارات وتلك مسألة تحتاج لوقت طويل ولابد أن يتساند الجهد الشعبي والجهد الحكومي سويا. الأمر الذي لفت نظري في المناقشة من ناحية أخرى هي تلك المسألة المتعلقة بانسحاب الدولة، وهو في الحقيقة تعبير سمعته بكثافة في هذه الجلسة، ولم أسمعه كثيرا قبل ذلك. لدينا جميعا فكرة عن انسحاب الدولة، ونعلم ما هو انسحاب الدولة، الدولة لم تنسحب في الحقيقة من مجال العشوائيات لأنها تعمل في هذا المجال وتكافح في التعامل مع قضية العشوائيات عمرانيا وتخطيطيا، العشوائيات موجودة في كل مكان منذ مئات أو آلاف السنين، كما أشار الدكتور على فهمي، لكن المشكلة أنها تفاقمت وأصبحت مشكلة حقيقية منذ السبعينات، معاصرة لذلك الانفتاح الاقتصادي، والتحول الكبير الذي يعيشه المجتمع، إلا أن العشوائيات أصبحت خطرا يهدد المجتمع والدولة في المرحلة الأخير لذلك نحن نتحدث عنها بهذه لكثافة، إلا أن ذلك لا يجب أن يدفعنا للقول بانسحاب الدولة، الدولة لا تنسحب في الحقيقة، الدولة تعمل وجهات كثيرة تتعامل مع القضية ومنها وزارة الإسكان.
العشوائيات إذن تخلقت محليا ولم نستطع حلها محليا، ومع ذلك إدراكا لمسئوليات وزارة الإسكان لدينا استراتيجية نعمل من خلالها، فنحن نعمل على محاور للتعامل مع قضية العشوائيات أولي هذه المحاور هي التعامل مع العشوائيات القائمة بالفعل سواء كانت داخل المدينة أو على الهامش، لدينا أدواتنا، حيث نقوم بتخطيط هذه العشوائيات، الهيئة العامة للتخطيط العمراني هي جهاز الوزارة المسئول عن التخطيط العمراني في مصر، الهيئة معنية بالإشراف على تخطيط المدن والقرى في كل مصر وتوزيع العمران وإعادة توزيع السكان من الناحية Physical نحن نقوم بتخطيط المدن ونقوم حاليا بتخطيط القرى، نخطط مدينة داخلها أو على أطرافها منطقة عشوائية. التخطيط هو التعامل مع حيز الكتلة العمرانية الموجودة وإحداث توزيع فيها من خلال وسائل مختلفة في المستقبل القريب أو في المستقبل البعيد، هذه الخطة أو المخطط العام يشمل أي منطقة عشوائية، سواء داخل المدينة أو على أطرافها نحن نضع تخطيط لكل منطقة عشوائية في أي مدينة تقوم الدولة بإنشائها، وبالفعل تم تخطيط حوالي 65 مدينة مصرية من إجمالي 213 مدينة وفق التعداد الأخير. إذن المشكلة "محلولة" أو قدم لها الحل في 65 مدينة، طبعا نحن نفعل هذا في إطار حيز عمراني، الحيز العمراني هو المنطقة الذي تمتد إليه المدينة في المستقبل الأقرب أو الأبعد لكي تصبح قابلة للنمو العمراني في المستقبل ولكي نحدد أو نسيطر على نشأة العشوائيات في المدن والقرى بشكل عام نقوم بتحديد الحيز العمراني، نحدد الحي بحيث لا يخرج أحد خارج هذا الحيز ويبنى أو يقيم منطقة عشوائية ثانية. الحيز خطوة تخطيطية مهمة جدا وبالفعل تم تخطيط حيز عمراني لـ 132 مدينة مصرية وحوالي 4000 قرية مصرية، ليس ذلك فقط فنحن نتعامل مع عشوائيات معينة ونخطط عشوائيات أخرى، وهناك مشروعات يعلمها الجميع منها منشية ناصر هناك تخطيط لها ويجري على قدم وساق، ويتم حاليا تسليم 8000 وحدة سكنية لأهال منشية ناصر والدويقة، أي أن هناك خطة معينة وذلك رغم أن الوزارة لا تعمل على مستوى محلى ولا تهتم بالتفاصيل داخل المحليات ولكننا تبنينا هذا المشروع لكي نصيغ آلية معينة لتطبيقها في محافظات أخرى، فالمسألة ليست مجرد إنفاق أو تخطيط أو نصيحة "لا دى حاجة عايزة شغل" الوزارة أخذت هذا كمشروع إرشادي ونحن نتولاه عن قرب وفعلا يتم تنفيذه وهو يحقق نتائج باهرة جدا، وذلك لأننا نريد أن نجد آليات التمويل، آليات لكيفية استنهاض المجتمع المدني، توريط المجتمع بأفراده لكي يشترك معنا بوعي وهذا مشروع إرشادي، فيه مشروعات أخرى كثيرة البمباية في طنطا، والناصرية في أسوان، المنيب والمنيرة وشبرا الخيمة عندنا مشروعات كثيرة، عملناها في مناطق عشوائية محددة ونعمل مشروعات إرشادية أخرى، هذا هو المحور الأول وجوهره السيطرة أو الحد من خطورة العشوائيات الموجودة بالفعل، ومنع تولد عشوائيات جديدة أخرى، هنالك أمران يحددان استراتيجيتنا السيطرة على العشوائيات والسيطرة أيضا على مصادر توليد العشوائيات، هناك أيضا استراتيجية واضحة وسياسة واضحة بالنسبة لوزارة الإسكان والهيئة العامة للتخطيط العمراني وهى أن هناك خلل حالي في مصر، ليس حاليا، بل موروث وهو التكدس في الوادي والدلتا وانه لو لم يتم السيطرة على التكدس السكاني والعمراني في الوادي والدلتا على مدى 30 سنة قادمة ستحدث كارثة أركيولوجية، مما يترتب عليها انقطاع وفقا لتصور مستر براون، انقطاع في حياة البشر نفسها، إذن يجب إعادة توزيع السكان في مصر على كامل مساحة مصر أو على جزء كبير منها، من هنا أتت فكرة المجتمعات الجديدة من عام 78 إلى اليوم و إلى عام 2017 لدينا رؤية واضحة أن هناك 18 مدينة جديدة موجودة وهناك أربع مدن جديدة قيد الإنشاء، وهناك 42 تجمع عمراني جديد سيتم إنشائه حسب الخطة حتى عام 2017 وعندما نقول خطتنا نعني تلك الوثيقة التى تنظم العمران في مصر في المستقبل والتي نسميها نحن خريطة التنمية العمرانية في مصر حتى عام 2017 وهو جهد مشكور قام به بعض الخبراء داخل الهيئة وخارجها، وأهم ما في هذه الوثيقة أنها أصبحت رؤية واضحة، فهناك 42 تجمع عمراني سوف يتم إنشاؤه، بالإضافة إلى 18 مدينة والمخطط لهذه المدن أن تستوعب 14 مليون مواطن، أو بمعني أصح كل الزيادة السكانية تقريبا أو أقل قليلا وحتى عام 2017 الأمر الذي يعني توسع المعمور المصري من 5 % إلى 25 % أي 5 أمثال الوضع الحالي، وهي مسألة ليست سهلة علي الإطلاق، فعندما كنا "نزحزح" العمران إلى خارج هوامش الدلتا 1% كان ذلك يستلزم عملا وجهدا هائلا. هذه أهداف طموحة لكن رؤيتنا واضحة، أصبحنا نعرف ماذا سنفعل، وبأي تكاليف وفى أي وقت. هذه المدن سوف تتمكن من استيعاب العشوائيات المحتملة في المستقبل وتمنع تولد العشوائيات الجديدة وذلك عبر منظومة متكاملة بضوابط واضحة، عن طريق إتاحة الأرض التي تشتمل علي كافة المرافق بأسعار رمزية، ورغم كل ما يقال عن الموضوع إلا أن هذا هو الواقع حاليا، الأرض رخيصة السعر والناس التي تذهب إلي هناك تجد فرص عمل في آلاف المصانع "الشغالة" الآن ومستقبلا، يعني سياسات مختلفة نحن نهيئ المدن الجديدة لاستقبال العشوائيات الجديدة في المستقبل. (مداخلة: هناك الكثير من المدن المقامة بالفعل، إلا أنها فارغة من السكان)

نحن لا نعي حجم المدن القائمة، أما عن نسبة الإشغال فأنا لا أستطيع حجمها بدقة، فهناك تصورات متناقضة عنها، فالبعض ممن لا تعجبهم هذه المشروعات يقول إنها 5% والبعض يقول إنها90% لكن ما أريد قوله هو أن هناك حقيقة يجب أن نقبلها وهي أن هناك مدن أو تجمعات عمرانية جديدة، وهذه لوحدها إنجاز وإذا كان لم يتم إشغالها بالكامل حتى الآن فسوف يحدث ذلك في المستقبل القريب، فعندما تذهب لمدينة 6 أكتوبر أو العاشر من رمضان سوف تجد بيئة صحية وجميلة وهو الشيء الذي يطمع فيه اليوم سكان الزمالك، فهم ينتقلون لمدينة 6 أكتوبر، ومع ذلك فلا يمكن أن نتوصل لنسبة إشغال كامل، أيها السادة المدن الجديدة مثل الوليد البشرى، المدينة الجديدة كانت عبارة عن منطقة صحراوية مفتوحة، انتقل إليها رئيس الجهاز وأرسل اثنين من مساعديه "عملوا خص وقعدوا" لما بقت مدينة، إذن المدينة الجديدة وليد يحتاج لرعاية خصوصا في مراحل طفولته الجديدة، نضع خططا طموحة وقد تتطلب وقتا كثيرا، اكثر مما نتوقع، بالضبط مثل الولد الصغير "يعني ما نستعجلش الأمور" هناك الكثير من المدن الجديدة ولله الحمد هناك مكان لكل المواطنين وخصوصا في المدن المصرية، وأنا شخصيا اشتركت في أحد الأبحاث الخاصة بالإسكان وقد اتضح من هذه الدراسة أن المدن الجديدة تسمح بإيجاد مسكن لكل مواطن في المدن المصرية جميعا حتى 2017 جميعا بلا استثناء وهو ما يعني أن كل الزيادة السكانية في المدن المصرية سوف تجد لها مكانا في المدن الجديدة، ليس ذلك فقط بل إن قرابة 35% من احتياجات الإسكان الريفي سوف يتم تدبيره في المجتمعات الجديدة التى نسميها المجتمعات العمرانية أو المدن الجديدة وهناك قطاعات معينة مثال قطاعات الشباب سوف تجد مساكن هناك من خلال مشروعات لرجال الأعمال وجهات مختلفة مثل مشروع إسكان الشباب ومشروع إسكان المستقبل. هذا هو المحور الثاني وهو يسعى لمنع تولد عشوائيات جديدة، ثم بعد ذلك تخطيط القرى وتحديد حيز القرى لمنع تيارات الهجرة من الحضر للريف، من منابعها وهذا الكلام كله يجرى على مستويات مختلفة، تخطيط قومي، تخطيط إقليمي تخطيط على مستوى المحافظات وعلى مستوى القرى والمدن، ريف وحضر هذا موضوع نتابعه برؤية واضحة. أما المحور الثالث فيتعلق بالإطار التشريعي، فإذا كانت السياسات والتشريعات هي أحد أهم أسباب تولد العشوائيات فهناك أفكار بالنسبة لقضية العشوائيات، رؤيتنا تتلخص في ضرورة توفير الأرض لكل الناس بسعر رمزي، لابد من المساعدة على توفير مسكن رخيص السعر إيجارا أو تمليكا بما يناسب المجتمع ويتناسب مع دخل الأسرة المصرية "مش يبقي واحد بيقبض 500 جنيه ونقوله 400 جنيه تكاليف مسكن شهريا" هناك ضوابط لهذا، هناك تشريعات مالية وإدارية وتخطيطية أيضا، في هذا الوقت نقوم بصياغة القانون الموحد للتخطيط العمراني. أيضا هناك اكثر من قانون يمس البيئة العمرانية والتخطيط العمراني، هناك مئات التشريعات والقوانين يتم ضمها في قانون واحد لكي لا نتخبط ولكي يسهل تطبيقها، هناك قروض وتيسيرات موجودة وهناك أيضا الرهن العقاري الذي تكلم عنه البعض، موجود ويتم بحثه كنوع من السياسات إذن نحن لدينا في وزارة الإسكان وفى الهيئة العامة للتخطيط العمراني رؤية واضحة لكيفية التعامل واستراتيجيات أستطيع أن أقول أنها معلنة، نحن نعمل كأناس محترفين، نتعامل مع قضية مطروحة، "وده شغلنا" كون هذه الإستراتيجية معلنة رسميا، أو لم تعلن أو سوف تعلن بعد ذلك، هذا موضوع لا يشغلنا كثيرا، إذن نحن نعمل في هذا الإطار ونتطلع للتعاون مع كل من يهتم بالعشوائيات مثل الدكتور على فهمي والدكتور محمود الكردي، نتعاون مع المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية نتعامل مع المركز المصري لحقوق السكن، يسعدنا هذا ونتطلع ونسعى له، أما رأيي الشخصي في موضوع انسحاب الدولة فهو شئ يرعبنا، الكلمة نفسها ثقيلة وكأننا في حالة حرب إنما مصر لها تفرد وهى من المجتمعات المتميزة بثقافة معينة، سوف أقول اسم هذه الثقافة بعد ذلك، مصر عبارة عن صحراء كبرى من المغرب إلى الخليج، صحراء يخترقها شريط من النيل يتركز الناس حوله منذ عصر الجفاف، إذن هناك نوع من الطغيان البيئي، البيئة أجبرت الناس منذ القدم على الاستقرار علي جانبي النيل، قبل الطغيان من أول يوم، وقبل الطغيان فيما بعد، لأن الفرعون كان لابد أن يقيم سلطة تنظم وتضبط مياه النهر وتنشئ القنوات وكان الفرعون يجمع الضرائب من الناس بالسخرة وخلافه وهو تأسيس لمبدأ الطغيان الذي لم يعد طغيان الحاكم فقط إنما طغيان المحكوم يطلبه، كل المصريين يقولون "اللى مالوش كبير يشتريله كبير وهايلاقى حد كبير يتحامى فيه" إذن هناك ثقافة تسمى ثقافة الطغيان، مثل ثقافة الفقر كل من هو في سلطة يطغى فإذا لم يكن هناك من يطغى فإن الناس تسعى إلى إيجاد من يطغى عليها، وهو شئ تعودناه منذ 10000 سنة، النتيجة هي هذا الكلام، أصبحنا في حاجة إلي ولى أمر، الشعب المصري يتحامى فيه، لم تكن هناك عشوائيات أيام عبد الناصر لان كان فيه شمولية، فيه من يتولى، لقد تم تعييني في هذا الوقت بواسطة القوى العاملة لكن ابني دلوقت مش عارف أعينه، كنت مستريح لهذا، كنت باخد 3 صاغ بس كان فيه نوع من الضمان وعلشان كده كان فيه استقرار، أما اليوم فلم يصبح هذا الطاغية موجود بشكل من الأشكال، هذا رأيي الشخصي وأنا أقوله على مسئوليتي، الدولة بنقول عليها إنها بتنسحب، أصبنا بالهلع ماعدش فيه ولى أمر يشغل ابني، يشغلني، ماعدش فيه حد اسأله، إذا كان هناك عسكري مرور ارتكب خطأ يتم إلقاء اللوم على الرئيس مباشرة، هذه هي ثقافة الطغيان، وبرروا حضراتكم في هذا الإطار كل ما تقولونه، وأشكركم. عصام فوزي شكرا للدكتور عبد القوي محمود الذي قدم وجهة نظر موازية لوجهة النظر الأخرى. لقد أعرب سيادته عن رغبته في الاستعانة بخبرات المتخصصين والمعنيين بمسألة العشوائيات، ونحن معنا هنا متخصصين وخبراء لهم كتاباتهم المشهورة، كيف يتأتى لمركز البحوث أو قسم البحوث والدراسات بالهيئة العامة للتخطيط والعمران وهذا سؤال عام البدء بوضع الخطط والتصورات دون الاستفادة من خبرات هؤلاء الأساتذة ودون الاستفادة من متابعتهم لما يحدث في المدن الجديدة، لقد تحدث كل من الأستاذ صفوت، والدكتور على والدكتور محمود عن أن أساليب التوسع وآلية نقل الناس للمدن يشوبها الكثير من العيوب بل والفساد، وهناك خلل في ذلك بالطبع، إذ كيف يتأتى حل هذه المشكلات بدون الاستفادة من آراء الخبراء !!

مداخلة من الدكتور عبد القوى: هناك الكثير من الخبراء من خارج الحكومة يعملون معنا، والدكتور محمود الكردي أحد هؤلاء الخبراء وقد استعانت الهيئة العامة للتخطيط العمراني بخبراتهم في صياغة رؤاها واستراتيجياتها، وفي هذا السياق قامت الهيئة بالتنسيق مع المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في إعداد دراسة عن منشية ناصر، وقد نفذها المركز بالفعل وتم اعتماد نتائجها.
عصام فوزي: ما أود التأكيد عليه أنه بدون تنسيق الجهود والخبرات لن يكون ممكنا التوصل لحلول فعلية لظواهر معقدة ومركبة مثل العشوائيات أو غيرها. والآن ننتقل للمهندس شوقي شعبان، نائب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني.

المهندس: شوقي شعبان: في الحقيقة أنا مكلف من الهيئة العامة للتخطيط العمراني لتمثيلها في هذه الورشة، إلا أنني في البداية أود أن أحييها أعظم تحية علي تعرضها لهذا الموضوع الشائك والمعقد والذي يشغلنا جميعا. فمحاولة الربط ما بين العنف أو التصرفات الاجتماعية في المجتمع المصري والحيز المكاني أو العشوائيات هو مجال اهتمامنا في الوزارة، ووزارة الإسكان تحاول علي الدوام أن تولي أهمية للبعد المكاني. بالنسبة لي سوف أبدأ كلمتي مما انتهى إليه النقاش، مسألة عدم الاستفادة من الخبرات المتاحة أمام الهيئة العامة للتخطيط العمراني أو علم التخطيط العمراني عموما. في البداية لابد من إدراك أن علم التخطيط العمراني قد بدأ تدريسه في كليات الهندسة شعبة فن العمارة وسرعان ما اكتشف المهندس المعماري "تونى كلير" أهمية هذا العلم باعتباره الوحيد الذي يتعهد "البني آدم" من المهد إلى اللحد" هو الذي يصمم غرفة العمليات، هو الذي يضع لبنات المهد وحجارة اللحد. بعد ذلك اكتشف المخطط المعماري انه ليس من المفروض أن يكون هو وحده المخطط فأنشأت كلية التخطيط العمراني، ولكن سرعان ما اكتشف المخطط أنه يعمل في جوانب اقتصادية هامة لابد من مراعاتها لذلك عندما أنشأت هيئة التخطيط العمراني كان لها جناحان، جناح هندسي ينظر في الأمور الهندسية، وجناح فني ينظر في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، باختصار علم اجتماع السكان. هيئة التخطيط العمراني وأية جهة تعمل في التخطيط العمراني لا تستطيع أن تباشر عملها كمنتج، هي تنسق العملية لأن خبير التخطيط العمراني تنحصر مهمته الفعلية في إدارة العملية التخطيطية، إنما أدواته ناس اكثر تخصصا وفي كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وغيرها، إلا أنه يدير العمل باعتبار أن تخصصه الأساسي هو الإدارة، التخطيط العمراني ليس عملا هندسيا صرفا، فإذا كان المهندس المدني يقيم كوبري علي سبيل المثال فإن المخطط العمراني ينتج شيئا آخر، ينتج الإنسان، ينشئ خريطة لاجتماع السكان، يتعامل مع واقع، فالعمل إذا هو عمل فكرى مش عمل يدوي وهو منتج الجميع، إلا أن هناك شخص واحد يقوم علي تنظيمه، أود أن أكون قد جاوبت عن هذه الجزئية، طبعا سيقال أن كلامنا كثير وأنه لا يوجد وعي بأهمية العمل الجماعي في هيئة التخطيط العمراني، إلا أنني وبدون أن أتطرق إلي أمثلة عن التنسيق أو العمل المشترك مع العديد من الهيئات والمؤسسات مثل مركز البحوث الجنائية والاجتماعية أود أن أشير إلي أن خريطة مصر، أو ما يسميه الدكتور عبد القوي، خريطة التنمية والتعمير بوزارة الإسكان قد نوقشت في المؤتمر الاقتصادي برئاسة رئيس الجمهورية، نوقشت ليس باعتبارها منتج لهيئة بعينها وإنما باعتبارها منتج المجتمع كله. الجزئية الثانية فيما يتعلق بالعشوائيات، في اعتقادي أن هنالك مشكلة تتمثل باختصار في صعوبة تمكين الإنسان، توفير حياة كريمة له، دخله قليل وبالتالي لا يستطيع أن يوفر له ولأسرته مكان ملائم، في المقابل لا يوجد أحد علي استعداد لخدمته، لأنه لن يحصل علي مقابل لخدماته، هناك انتقادات توجه لنا مفادها أننا لم نسبق في التخطيط للعشوائيات، في هذا الصدد أود أن أشير إلي أننا في عام 1978 أعددنا مشروعا لتنمية منطقة منشية ناصر وقد حصل المشروع علي منحة مقدارها 1/2 مليون دولار واستجلب لها خبير في التخطيط العمراني من الخارج واشترك معه أفضل أقطاب التخطيط في مصر مثال الدكتور الساعاتي، إلا أن المشروع لم ير النور وتفاقمت المشاكل في المنطقة إلي أن تم الانتباه لها والتدخل فيها مؤخرا. هناك العديد من الأمثلة المشابهة منطقة مجدوب بجنوب أسيوط، لن تصدقوا، تم تخطيطها وأنشأت ثم هدمت من الدولة بعد ذلك، إرادة الدولة المفروض أن تتفق مع إرادة المختصين والفنيين، وقد شكا هؤلاء كثيرا من العشوائيات إلا أن إرادة الدولة لم تتفق مع هذه الرؤى إلا منذ ثلاث سنوات. لقد فاضت العشوائيات عن الحد، إلا أن البعد الهندسي أو المعماري لن يستطيع لوحده حل المشكلة فهناك أبعاد اقتصادية واجتماعية متعددة والمسألة كما أشرت في البداية هي مسألة تمكين المواطن المصري، فإذا ما رفعنا قيمة الإنتاج سنزيد من دخل المواطن وعندها سيجد من يخدمه بالتبعية. هناك العديد من الوحدات السكنية في المدن الجديدة مثل العاشر من رمضان والعبور ولا تجد من يسكنها، في اعتقادي أن الدولة يجب أن تراجع استثماراتها في القطاع العقاري باتجاه الإسكان الشعبي، فهذا هو الشرط الأولي للقضاء علي مشكلة العشوائيات، لقد بدأت الدولة في الخمسينيات في بناء المساكن الشعبية ومنذ الستينيات تناقصت الوحدات الشعبية حتى وصلنا للتسعينيات مما أدي لتفاقم المشكلة. شكرا وأعتذر عن الإطالة.



الجزء الاول|| الجزء الثاني|| الجزءالثالث|| الجزء الرابع|| الجزء الخامس|| الجزء السادس
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
تصميم : جمال عيد