English عن المركز بيانات صحفية حالات ساخنة الدعم القانوني ورش عمل إصدارات مواقع بريد
الصفحة الرئيسية المركز المصري لحقوق السكن
العشوائيات والعنف الاجتماعي
الجزء الاول|| الجزء الثاني|| الجزءالثالث|| الجزء الرابع|| الجزء الخامس|| الجزء السادس
عصام فوزي: شكرا للمهندس شوقي شعبان، أما الآن وبعد أن استمعنا لآراء السادة المتخصصين في الهيئة العامة للتخطيط العمراني والتي حملت قدرا من الاختلاف أو التمايز في الرؤى مما يؤكد بحد ذاته أهمية طرح إشكالية العشوائيات للمناقشة للتوصل لفهم صحيح لها ومن ثم وضع الاستراتيجيات والسياسات الكفيلة بحلها، الآن ننتقل إلي تعليقات السادة المشاركين في الورشة ونبدأ بالأستاذ محمد العدوى، الباحث بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، والذي يقوم حاليا بإعداد رسالة الدكتوراه عن العشوائيات والأمن القومي، فليتفضل.
أ: محمد العدوى: في البداية أود أن أعترف أنني قد ندمت على اختيار "العشوائيات والأمن القومي" كعنوان للرسالة، فكلمة العشوائيات في حد ذاتها تحتاج لإعادة النظر، العشوائيات معناها "إن دي حاجات طلعت ومالناش دعوة بيها طلعت شيطاني واحنا تركناها" أما أنا فافضل أن أطلق عليها المناطق غير المخططة. أما فيما يتعلق بمسألة الأمن القومي، فأنا لا أتحدث عن الأمن القومي بمعنى أمن الدولة لأن مفهومي مختلف كلية، وهذا ما يشكل مدخلي للتعليق، هناك ما يسمي بالأمن البشرى وهو يعتبر مكون أساسي حاليا في إعادة النظر لمفهوم الأمن القومي نفسه ومسألة العشوائيات هنا أو المناطق غير المخططة أنا ابحث فيه عن أمن الناس أنفسهم داخل المناطق العشوائيات وكيف يمكن أن يتحول انعدام الأمن لدى هؤلاء إلى مهدد لما يعرف بالأمن القومي أو الأمن في المجتمع بشكل عام وبالتالي هناك مسألة في غاية الأهمية في النظر لمفهوم الأمن البشرى ألا وهى ما يسمي الأمن الجنائي أو أمن الفرد داخل العشوائيات فنحن هنا نتكلم عن العنف الموجه من المناطق العشوائية إلى غيرها من المناطق، المشكلة أن هناك عنف آخر داخل المناطق العشوائية، عنف موجه للذات، وهذه هي الحقيقة، أنا لست مجرد باحث لقد عشت في مناطق عشوائية كثيرة ولمدد زمنية تصل إلى 40 يوم في زينهم، ورأيت نشاط الهيئة الإنجيلية وهو نشاط جميل، وفى غيرها من المناطق وفى أي محافظة أزورها أحاول أن اعرف أماكن تواجد العشوائيات "وأروح أبص عليها" ، هناك مشكلة تتعلق بالأمن الجنائي أو الأمن الفردي لسكان العشوائيات، وإذا كان هناك في الشرابية كما قال الأستاذ ممدوح من يتاجر في المخدرات فإن هناك أيضا من تغتصب رغم انفها في هذه المناطق وهناك اسر تتعرض لإهدار أمنها من جانب الأسر الأخرى الموجودة في هذه المناطق أو بعض البلطجية الموجودين والذين يتم توظيفهم من قبل العديد من الأجهزة في خدمة تأمين هذه المناطق وضمان عدم ثورتها على النظام القائم بل وحتى أعضاء مجلس الشعب والشورى والذين يحمون هؤلاء البلطجية نظرا لما يقدمونه لهم من خدمات في الحملات الانتخابية، في جمع الأصوات أو إرهاب المنافسين وغيرها. بالتالي لا بد أن نهتم بالعنف الموجه للأفراد أو ضد بعض الأسر داخل المناطق العشوائيات لأن هذا موجود وغالبا كما قال الدكتور محمود، وأشرتم حضراتكم، فليس كل سكان العشوائيات مجرمين أو منحرفين، هناك المغلوبين على أمرهم، أي أنهم بمعني أصح يتعرضون للعنف من جانب الجماعات الأخرى وهناك أيضا من يحاولون التعبير عن عنفهم ضد المجتمع بشكل غير مباشر وهذا يتمثل في الأساس في انتشار ظاهرة المخدرات، سواء بالتعاطي أو الاتجار، فقد تحاورت مع بعض تجار المخدرات في المناطق العشوائيات وهم يعتبرون أنفسهم "بيخلصوا حقهم" من المجتمع عن طريق الاتجار لأبناء الطبقات الغنية. وقد سمعت وجهتي النظر من كلا الطرفين، لكن بشكل غير مباشر، فهناك بعض المتعافين من الإدمان من الذين تكلمت معهم ذكروا لي انهم كانوا يذهبون للشراء من المناطق العشوائية وقد شرحوا الأسلوب الذي كانوا يعاملون به، حيث كان تاجر المخدرات يتركهم يجرون ورائه من بيت لبيت كنوع من الانتقام منهم وبالتالي هذه ظاهرة في غاية الأهمية وتوضح كيف يمكن للمناطق العشوائية أن تهدد أمن المجتمع كله ليس عن طريق العنف فقط ولكن عن طريق ظواهر أخرى مرتبطة بها. من ناحية أخري أود الإشارة إلي أن أحد المغذيات للعنف في العشوائيات هي ما يسمي بمشكلة الجيل الثاني للعشوائيات، لأنه إذا كنا نتحدث عن منطقة مثل زينهم فنحن نتحدث عن متوسط إقامة 18 سنة، فمن خلال حصر شامل قمنا به من خلال المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية اكتشفنا أن هناك بعض الأسر تقيم في المنطقة منذ ثلاثين عاما وبعضها منذ خمس سنوات والبعض الآخر "لسه حاي امبارح" لأنه علم أن المنطقة ستزال، هذا الجيل يعيش حالة من التوتر غالبا ما تدفعه إلي العنف.هناك ضرورة لمعرفة هذا المجتمع من الداخل وفهم احتياجاته وما يمكن أن تقدمه الدولة، علاوة على ذلك فمن الضروري التفرقة في التعامل مع المناطق العشوائية، "مش كله لازم يبقى بالهدم" فتجربة بنك التعمير الألماني والمشروع الخاص به تقوم على فكرة بسيطة جدا، هناك منطقة واحدة لكن ليست جميعها بحاجة للإزالة، بعضها يمكن تطويره ويظل كما هو، وبعضها يمكن استغلال مناطق الفراغ المحيطة به للتوسع والبناء فيها لتوفير السكن الملائم للناس. هذه بعض الإشارات السريعة وشكرا.
جوزيف شكلا: المنسق الإقليمي للتحالف الدولي للموئل: لدي ملاحظة صغيرة قانونية على مسألة انسحاب الدولة وهي مسألة موجودة وواقعة وهي ظاهرة في عصر العولمة وليس المقصود بها هو انسحاب الدولة كلية، ولكن انسحابها من مسؤولياتها في تحقيق حقوق الإنسان، ففي مجال السكن نلاحظ انسحاب الدولة واضحا ليس في مصر فقط ولكن علي الصعيد العالمي، فالحكومات تنسحب من مسئوليتها في ضبط السوق وتوفير إمكانيات المسكن الملائم للفقراء، أيضا لمنع احتكار مواد البناء. هناك ضغوط من أطراف عديدة، من حكومات أخرى، من منظمة التجارة العالمية، من البنك الدولي، من الوكالة الأمريكية للتنمية كل هذه الأطراف تضغط على الدولة للانسحاب من تكاليف مسئولياتها الاجتماعية بما فيها من خدمات سكنية وعندما نتحدث عن انسحاب الدولة نتحدث عن ثغرات كثيرة بالسوق تحرم الفقراء والمستضعفين من العديد من حقوقهم في المجتمع، وعندما نبحث عن أيديولوجية الدولة بما فيها مصر يمكن أن نري تبريرات للسياسات، في مصر مثلا أجهزة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جنيف، وهي لجنة تراقب تطبيق القانون الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكن هناك قواعد بسيطة وقوانين تحكم توجهات الدولة، لقد أطلقت الدولة يد القطاع الخاص وتركته يتحكم في السوق لوحده، ضاربة عرض الحائط بمصالح الفقراء وهذا الوضع موجود في كثير من الدول التي تأثرت بالعولمة. إذا ما تحدثنا عن انسحاب الدولة لابد وأن ندرك أنه لا يوجد انسحاب اختياري، ليس للدولة الحق في الانسحاب من مسئولياتها الاجتماعية والإنسانية، الدولة عليها التزام قانوني للتدخل في السوق لتوفير تسهيلات للفقراء. هناك مسئوليات قانونية علي الدولة لتجنب أية ممارسات للعنف، مثال الإخلاء القسري، إذا انسحبت الدولة من هذه المسئوليات سيكون هناك خطر كبير علي ومن الفقراء. وشكرا.
عادل لطفي: باحث اجتماعي: الحقيقة "الواحد" يندهش من حرص الدولة على إقامة الندوات والمشاركة مع المجتمع المدني، واعتقد انه توجه محمود من المهم مواصلته وآمل أن يكون مقدمة لنوع من التعاون الحقيقي بين جميع وجهات النظر الخاصة بقضية السكن وقضية العشوائيات بحيث يصبح من الممكن تفهم الجهود الموجودة وكيفية المساهمة فيها، وإذا ما كان لدينا أية ملاحظات يمكننا نقلها للآخرين خاصة وأن هناك قضايا ومشكلات كثيرة في الواقع المصري. أما بعد فلعله من قبيل المفارقة أن يكون تاريخ المصريين حافل بمهارات وخبرات التخطيط العمراني في الوقت ذاته الذي يفتقدها واقعنا، لقد خطط المعماريون المصريون مناطق عديدة في المنطقة العربية كلها وليس في مصر فقط، ولكن للأسف يبدو أن مصر آخر دولة تتم الاستعانة فيها بهذه الخبرات أو الاهتمام بها بشكل كافي، بدليل أننا حاليا نخطط مدن ونحاول متابعة طرق التخطيط وتقريبا كل منطقة الجيزة وشبرا الخيمة وحلوان تحوي العديد من المشاكل التخطيطية، هذه المشاكل تعكس افتقاد أو انفصام العلاقة ما بين التخطيط الاجتماعي والتخطيط العمراني، فقرار التخطيط المنطلق من المهندس المسئول لم يراعى البعد الاجتماعي، أو ربما كان هناك تخطيط اجتماعي ثم غيرت الدولة رأيها، "والدولة عندنا بتغير رأيها براحتها" لأن بها مراكز متعددة بل ومتضاربة أحيانا، فهي تقوم بنقل الناس من الباطنية لدار السلام لتصبح دار السلام مركزا رئيسيا لتجارة المخدرات، نتيجة لندرة فرص عمل، ثم تقوم بعد ذلك بنقل الحرفيين إلي هناك مما يؤدى لفقدهم لفرص العمل والكسب. إن هذه الأمثلة تفصح عن خلل جوهري، لقد أقامت الدولة مجتمع "متخطط كويس" لكنه في الحقيقة وفى تصوري عشوائي للغاية، وذلك بالإضافة إلى العيوب الهندسية، فهناك علي سبيل المثال بمدينة السلام عمارات مدفونة في الرمل، في التنفيذ أيضا هناك مشاكل ثانية، مثال أن تحصل علي هذه المشروعات شركات مقاولات "أجارك الله" وكنتيجة لذلك ولسبب أو لآخر تنهار العمارات أو تكون مهددة بالسقوط كما حدث في القطامية. على ما اعتقد فإن هذه المشاكل تمثل هما مشتركا يربط ما بين الجميع وفي مقدمتهم الهيئات المسئولة عن جهود التخطيط العمراني، الذي أطالب بتوسيعه بحيث يصبح أشمل، ويشمل التخطيط الاجتماعي أيضا إلي جانب التخطيط العمراني كي لا تتكاثر لدينا الظواهر العمرانية السلبية مثال ظاهرة المدن العمرانية الجديدة، أو مدن الأشباح والتي تعاني من تدني نسب الإشغال كنتيجة لندرة فرص العمل، وهو الأمر الذي يوضح غياب التخطيط الاقتصادي الموازي، فالمصانع المتواجدة هناك غير مولدة لفرص العمل، فالمتوسط 30 عامل لكل مصنع حسب الإحصائيات الرسمية، فضلا عن أنها في كثير من الأحيان ما تكون مصانع شكلية، هناك تفاصيل كثير قيلت فيما يتعلق بهذه المناطق، المهم أن نبدأ ونحاول التوصل للجذور الحقيقية لهذه الأزمات بعمل ندوات وجلسات حوار مشتركة فهذا أمر في اعتقادي إيجابي ومفيد.

أما فيما يتعلق بموضوعنا وهو العشوائيات والعنف الاجتماعي، هنالك في الحقيقة كلام كثير حول تعريف الكلمتين، العشوائيات والعنف الاجتماعي، هناك مشاكل ضخمة فيما يتعلق بتعريف العشوائيات وقد كنت اطمع أن يكون هناك تعريف له علاقة بالعنف، لقد تبنت الورشة تعريفا للعشوائيات يربطها عضويا بالعنف، فما الذي يجمع بين الطرفين؟ هناك سمات واضحة للعنف الاجتماعي في العشوائيات تنحصر في العنف الارتزاقي والبلطجة والعنف تجاه الذات وتجاه الآخر، هناك شكوك ضخمة في أن العنف السياسي له علاقة حقيقية بالعشوائيات، هناك ترابط ما بين الطرفين فالاثنين لهم علاقة بالتمرد على الدولة بشكل عام، فكل الهاربين يذهبون لهذه المناطق لكن هل يجعل ذلك العشوائيات ظاهرة حاضنة للعنف السياسي اعتقد أن هذا استنتاج غير مدلل عليه وكنت افضل عليه الحديث عن عشوائيات العنف. هناك في هذا السياق مشكلة أخرى فطبقا لبعض الإحصائيات فأن حجم سكان العشوائيات في القاهرة يبلغ قرابة80% من سكان القاهرة، الموضوع بالطبع ليس جديدا، العشوائيات التى نتحدث عنها ليست ظاهرة صغيرة، نحن نتحدث عن المجتمع المصري بشكل عام هل يمكن في ظل هذه الوضعية دراسة ظاهرة العشوائيات وعلاقتها بالعنف بشكل إمبيريقي، ماذا بالتحديد يؤدى للعنف في هذه الظاهرة، خاصة أن النسب المتعلقة بالعنف في هذه المناطق 70% - 80 % عرضة للنقد. هناك مسألة أخرى تتعلق بتناقض العشوائيات، فهناك مناطق لم تنشأ في البداية كعشوائيات لكنها تحولت إلى عشوائيات، وهناك مناطق قائمة سكنية قائمة تنشأ حولها فجأة تجمعات عشوائية في تصوري أن هذه الظاهرة تحتاج، وأضيف كلامي إلى كلام الدكتور محمود الكردي، فنحن نحتاج لتأريخ للعشوائيات، كل منطقة علي حدة، لتحديد نمطها وطبيعة سكانها.
من ناحية أخرى الورقة الخلفية المقدمة تساوي بين العشوائيات والتنمية الرأسمالية المشوهة، "لم افهم هذا الكلام" افضل الكلام عن النمو، فالموضوع أوسع بدرجة ما، بمعني أن هناك نمو اقتصادي، أما التنمية فهي موضوع مختلف تماما. نقطة أخرى وردت في التعليقات حول قابلية الظاهرة للتوسع، حيث افترضت هذه التعليقات وجود علاقة وطيدة ين العشوائيات والعنف، وهي علاقة غير واضحة أو مثبتة، حيث يمكن أن يكون الشخص عنيفا قبل أن يذهب للعشوائيات، أو يكون عنيفا لأسباب اجتماعية، ويمكن أن يكون العنف نتاجا لعوامل اقتصادية واجتماعية خارج موضوع العشوائيات، يمكن أن يكون السبب في الوسط، أن هذه المناطق مناطق مخدرات وعندها تصبح المخدرات هي السبب، يمكن أن تكون العلاقة اكثر تعقيدا أو أنها تتم عن طريق وسيط بحيث تصبح مرهونة بانتشار المخدرات في المنطقة ويمكن أن يكون الاثنين، سواء السكن في العشوائيات أو ظاهرة العنف لهم علاقة بالاحتقان الاجتماعي، إذا جازت التسمية، لكن ليس من الضروري أن تكو ن العشوائيات سببا للعنف. في اعتقادي الشخصي أن العشوائيات تؤدى إلى تشوه نفسي تؤدى إلى إحساس عالي بالدونية، لكن ليس من الضروري أن تؤدى إلى ميل اكثر للعنف، الكلام حتى على قابلية الظاهرة للتوسع في رأيي مبنى على أسس تستدعي التحفظ، مثل الكلام عن الوعي بموقفهم والذي يدفعهم لاتخاذ موقف انتقامي من المجتمع، لو أن لديهم مثل هذا الوعي لكانت الأوضاع تغيرت. لا اعتقد أن هنالك وعيا انتقاميا تجاه الآخر أو رغبة في العقاب الجماعي من العشوائيات تجاه المركز لآن التداخل بين العشوائيات وغير العشوائيات صعب جدا، لأن كل سكن مصر يمكن توصيفه بالعشوائيات بمعنى أو بآخر، ميدان التحرير ذاته قال لي مهندس ذات مرة أنه ميدان عشوائي لم تراعي فيه أصول التخطيط، المبني الوحيد فيه الذي يتسق مع تصميم الميدان هو مجمع التحرير لأنه الوحيد الدائري مثل ميدان التحرير.
أما فيما يتعلق بالحديث عن الجماعات الإسلامية وتوازن القوي بينها وبين الدولة في المناطق العشوائية، فهذا افتراض غير صحيح من وجهة نظري، فلم يكن هناك أي توازن أو تقاسم للسلطة، بالعكس هناك حضور قوى للدولة في العشوائيات وتستطيع ضغط الظاهرة ومحاصرتها في أي لحظة، ولديها جهاز أمنى غير رسمي، وكما أن لديها شبكة ضخمة هنا، هذا الجهاز ليس بالضرورة ضد المخدرات. أما الدور الخدمي الذي تقوم به الجماعة الإسلامية، فهم يتبنون تكتيكات التنظيمات اليسارية في الاشتباك مع الظاهرة المجتمعية، إلا أن الحديث أو افتراض قابلية العنف السياسي للتزايد في هذه المناطق وتأسلم الدولة فهو مبالغ فيه بدرجة. أما الحديث عن وجود خلط بين التجانس الاجتماعي وبين التجانس الثقافي، العشوائيات في الدراسات مشكلة ثقافية، إنها عدم تجانس ثقافي، عدم التجانس الاجتماعي هذا شئ آخر، وهو بالضرورة لا يعنى عدم تجانس ثقافي، وفى تصوري أن قدم ظاهرة العشوائيات خلق دمجا خاصا به، ويمكن الكلام عن تأسيس ثقافة فرعية عن الثقافة العامة وأنها أنتجت استنتاجات خاصة بها، إنها ظاهرة حضرية وليست ظاهرة ريفية، وهي تحلق وضعية مغايرة عندما يتعلق الأمر بدرجة التجانس، في تصوري الخاص أن درجة المشاركة السياسية في العشوائيات أعلى منها في غير العشوائيات، لأننا يجب أن نحدد طبيعة المشاكل والمشاركة السياسية التي نتحدث عنها، بأي معنى وعلى أي مستوى، على مستوى الدولة ككل لا يوجد أحد يشارك بهذا المعني، لكن هناك أشكال تلاحم وأشكال اندماج اجتماعي لها تنظيماتها الخاصة، لها سياقها الخاص وتفرضها طبيعة المكان ذاته، فالحياة في العشوائيات مشاركة، والمشاركة والتطبيع الاجتماعي أعلى في العشوائيات عن غير العشوائيات في إدارة شئون المنطقة والتفاوض بشأنها، ذلك ليس موجودا في مناطق أخرى وبنفس هذا الكم، إنني أتعمد الربط بين الأبعاد المختلفة لأننا في تصوري نحتاج لمناقشة الموضوع في تفاصيله بدقة لكي نرصد محدداته بدقة، وشكرا لكم. عصام فوزي:

بعد سماع هذه التعليقات، أحب أن ألفت النظر إلي جملة مهمة وردت في مداخلة الأستاذ العدوى، حين قال أن أعضاء مجلس الشعب والشوري يحمون البلطجة وكافة أشكال الخلل في العشوائيات، بمعنى أن الجهاز التشريعي أو المكونين له، أثناء تنافسهم علي عضوية تلك الأجهزة يؤصلون لوجود الظاهرة وأمراضها، بمعنى أن بناء القوة داخل العشوائيات ممتد إلى خارجها، وقمة هرم القوة موجودة خارج العشوائيات والقيادات هؤلاء دعاة وجود. حاليا سنستمع إلي كل من الدكتور على فهمي والدكتور الكردي والأستاذ باهر للرد علي التساؤلات والتعليقات.
الدكتور على فهمي: في الحقيقة المناقشات في معظمها على مستوى رفيع، وما سأقوله مجرد ملاحظات سريعة. بداية في رأيي ليس مهما الدولة تنسحب أم لا، سأفترض أنها ليست منسحبة فالهام هو لمصلحة من تعمل هذه الدولة؟ هذه الدولة توجهاتها لمصلحة الأغنياء والفاسدين، ففي مجال الإسكان، كم تبلغ تكاليف الساحل الشمالي الذي يتم استخدامه شهرا واحدا فقط في السنة، قانون الرهن العقاري لصالح من؟ إنني أطرح هذه الأسئلة بوضوح، فإذا ما كانت الدولة انسحبت "وسكتت فده يبقي افضل" من أنها لا تنسحب، وتنحاز كلية لصالح الأغنياء الجدد، هؤلاء الذين يثق الأستاذ ممدوح الولي فيهم أو في بعضهم، إنني أفكر بجدية في أثرياء الأمس وأثرياء اليوم، أثرياء الأمس أنجزوا أشياء إيجابية، لأنهم كانوا أرستقراطية "شبعانين أصلا"، الأميرة فاطمة تبني الجامعة، الأمير يوسف كمال ينشئ الفنون الجميلة، ويرسل بعثات، وطلعت حرب في بداية إنشاء بنك مصر يرسل بعثات للسينما والمسرح، أنجزوا أشياء كثيرة، لكن أثريائنا الحاليين يعملون من الأساس في أعمال غير مشروعة وناس أصلا" جعرات لا مواخذة"، يتاجرون في المخدرات والسلاح فلا يمكن يتبنوا مشروع جدي، فقط الممارسات المظهرية، موائد الرحمان لكي تكتب الناس عنه وتدعو له. هؤلاء الأثرياء الجدد من محدثي النعمة لن يفعلوا شيئا ذي قيمة، لذلك لابد من التأكيد على دور الدولة. النقطة الأخرى التي أثيرت هي التأكيد علي ضرورة دراسة العنف الاجتماعي، وذلك أمر صعب للغاية، خاصة في التجمعات العشوائية، لآن هذا السلوك يتسم بالخفاء ومن الصعب أن يفصح عنه لباحث متعجل كمعظم باحثينا بالاستمارة "وهات يا جدع والكمبيوتر، ويطلع كلام فارغ في النهاية يترمي في صندوق الزبالة" المسألة صعبة ولكن لابد من محاولات رصينة مش محاولات هوجاء . النقطة الأخرى التي أثارها الأستاذ باهر، والخاصة بأن الدين الوهابي أو الفهم الوهابي للدين يقدم خدمات، صحيح لكن هناك من يقدم خدمات تفوقه مليون مرة وهى الطرق الصوفية، الطرق الصوفية وبعض الجمعيات الأخرى الخيرية، قبطية أو إسلامية تلعب أدوارا هامة في التكافل الاجتماعي وفى الفهم الشعبوى للدين، "إنما عطية يمناك يجب ألا تعلم به يسراك"، لولا هذا التكافل الاجتماعي السري لفسدت هذه البلد اكثر من هي فاسدة، وشكراً.

محمود الكردي: لن أستغرق وقتا طويلا، أنا شاكر جدا لتعقيبات وملاحظات الزملاء، وعندي ثلاثة نقاط بالتحديد وسأتكلم فيهم بإيجاز. النقطة الأولي أثيرت في الكلام حول الخصائص النفسية لساكن العشوائيات أو الهامشي كما قيل في الورقة، وأنا أتخوف من هذه المسألة للغاية، فنحن هكذا نحصر المسألة جدا، ولا سيما في الخصائص النفسية، إنني أرتعب منها جدا، كأننا في عيادة نفسية، نقول هؤلاء القوم يتسمون بخصائص كذا بسبب كذا وكذا، والخروج من هذا يستلزم كذا وكذا، وكأننا أمام طبيب سيكولوجي، المسألة ليست بهذا الحد أو بهذه الطريقة الحادة، في وصف خصائص شخصية ما، خاصة أن هذا المناطق ليست منعزلة أو كانت منعزلة ولكنها مناطق مندمجة في المجتمع، قائمة في قلبه وليس أطرافه، وليست منعزلة عنه، وليست محاصرة، لذلك لابد من إجراء دراسة تراعي كافة الجوانب الأخرى ولا تقتصر علي الخصائص النفسية.

النقطة الثانية فيما يتصل بانسحاب الدولة، وهو موضوع آثار جدلا كبيرا والبعض يوافق والبعض يرفض، نتيجة الإيحاء أن الدولة تنسحب برغبتها أو بوعيها، ولذلك أتصور أن الدولة عاجزة وان هناك عجز من قبل الدولة عن إدارة شئون مجتمع بهذا الكم وبهذا الحجم، ولا سيما بعد إعادة الهيكلة الرأسمالية. النظام الاقتصادي تغير رغما عن الجميع. الدولة لم تعد تستطيع ما كانت تستطيعه فيما مضي، فهي عاجزة عن الوفاء بكل التزاماتها والناس ما زالت تتذكر الستينات حتى الآن، وتتساءل لماذا لا توفر الدولة عملا لابني، لماذا لا توفر سلعا رخيصة، لماذا لا تنشئ مدارس، تحمل الدولة أكثر مما تحتمل. النظام تغير ولابد أن نتعامل مع هذه المعطيات الجديدة، فالدولة أصبحت عاجزة عن الوفاء بكل ما تحتاجه وتطلبه الناس. النقطة الأخيرة الكلام الجميل الذي قاله الأستاذ عادل، والخاص بالعلاقة ما بين العشوائيات والعنف الاجتماعي من الذي قال أن هذا إفراز لذلك. وهذا صحيح. وقد أشرت إليه سريعا، ولذلك ادعوا نفسي والباحثين والمركز أن نقوم بأبحاث، أن يكون ذلك مجالا لبحثه، ونختار منطقة عشوائية متفق علي أنها عشوائية، وطبعا العشش لا كلام علي أنها عشوائية. أولا ندرس موضوع العنف الاجتماعي فيها بأدوات مختلفة، بالذات أداة دليل المقابلة، فكما أشار الدكتور على إذا ما ذهبنا لدراسة العنف الاجتماعي بالاستمارة سيضحكون علينا، لكن بأدوات مبتكرة وهي موجودة الآن ويمكن أن نصل بها لما نريد. وهذا مجرد اقتراح، أن ندرس هذا الموضوع بالفعل وبشكل نرجع إليه فيما بعد، وشكراً.




الجزء الاول|| الجزء الثاني|| الجزءالثالث|| الجزء الرابع|| الجزء الخامس|| الجزء السادس
3أ شارع محمد حجاج من شارع محمود بسيوني - ميدان عبدالمنعم رياض - الدور الثالث شقة 17 .
تليفون : 5744428 / 5781003 فاكس : 5744428          بريد الكتروني : egypt@echr.org
تصميم : جمال عيد